اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 00:00:00
أثناء تحضيري لرسالة الماجستير في جامعة ولاية كاليفورنيا بومونا/ كلية الاقتصاد خلال الفترة 1980-1983، عثرت في مكتبة الجامعة على كتاب اقتصادي بعنوان “كارثة الكوارث” بنسخته الإنجليزية المترجمة عن الألمانية للمفكر الاقتصادي الألماني جيرهارد ليندمان (وهي حقيقة مثيرة للاهتمام وعميقة لدرجة أنها ظلت عالقة في ذاكرتي ومكتبتي حتى هذه اللحظة). لقد استفدت منه كأحد المصادر (ورقة بحثية – ورقة بحثية) التي قدمتها إلى المشرف المختص في أحد موضوعات “المساعدة المالية”. دولي”. وكان محتوى الكتاب متوافقا إلى حد كبير مع الفكر الاقتصادي الإسلامي، وكان تحديدا ضد النظام الربوي المعاصر، بالطبع، دون الإشارة صراحة إلى مفهوم الفوائد المصرفية في الإسلام، سواء من قريب أو بعيد. ينطلق المؤلف من الأطروحة الأساسية المتمثلة في أن الفوائد المصرفية تمثل آلية خفية لإعادة توزيع الثروة من الطبقات المنتجة إلى أصحاب رأس المال، وأنها تؤدي، مع مرور الوقت، إلى تراكم الثروة في أيدي قلة مالية، مقابل زيادة مديونية الأفراد (العمال والموظفين)، والشركات الاعتبارية، والدول. ويرى ليندمان في كتابه أن: الفوائد المصرفية تشكل عبئا بنيويا دائما، تدخل في تكلفة كل سلعة وخدمة تقريبا، لأن المنتجين يمولون مشاريعهم بالقروض، مما يعني أن المستهلك النهائي يدفع جزءا غير مرئي من الفائدة ضمن السعر. وبذلك تصبح الفائدة «ضريبة غير معلنة» على جميع المستهلكين في المجتمع. وفيما يتعلق بتراكم الثروات والتفاوت الطبقي، يؤكد المؤلف أن النظام القائم على الفائدة يؤدي حسابيا إلى تضخم الثروة المالية بوتيرة أسرع من نمو الاقتصاد الحقيقي، مما يخلق فجوة متزايدة بين أصحاب الأصول المالية والمدينين، ويهدد الاستقرار الاجتماعي. وفيما يتعلق بالدورات والأزمات الاقتصادية، رأى ليندمان أن التوسع الائتماني القائم على الفائدة يخلق فقاعات في الأصول (العقارات والأسهم)، ثم يؤدي انكماش الائتمان إلى الانهيارات والأزمات والبطالة، وهو ما شهدته أوروبا بعد الحربين العالميتين وفي الأزمات اللاحقة. وفي كتابه، وجه انتقاداً أخلاقياً صريحاً للنظام المالي عندما قال إن الفائدة تخلق اقتصاداً “منفصلاً عن القيم”، حيث يتحقق الربح من الوقت وليس من العمل أو المخاطر الإنتاجية الحقيقية. والحقيقة أن الكتاب لم يدعو إلى انهيار مفاجئ للنظام المالي، بل طرح أفكارا إصلاحية، منها: تقليص دور الفائدة تدريجيا، وتوسيع أنظمة التمويل التشاركي، وفرض قيود على المضاربات المالية، وإعادة ربط المال بالإنتاج الفعلي… سألت نفسي حينها – بعد أن انتهيت من قراءة كتاب جيرهارد ليندمان لأول مرة، من أين جاء هذا السياق الفكري القريب جدا من المبادئ الإسلامية في المعاملات المالية؟ وبعد بحث صحفي، وجدت أن هذا الاقتراح كان جزءا من حركة أوروبية تنتقد النظام النقدي الأوروبي. تأثرت فترة السبعينيات والثمانينيات ببعض أفكار الإصلاحي الألماني سيلفيو جيزل، الذي انتقد بدوره احتكار المال واقترح إصلاحات نقدية جذرية. وخلاصة الكتاب هي أن الفائدة المصرفية -بحسب ليندمان- ليست مجرد أداة مالية، بل هي هيكل يعيد تشكيل الاقتصاد والمجتمع، وينتج اختلالات متراكمة خطيرة، إذا لم يتم التحكم فيها أو استبدالها بنموذج آخر أكثر عدلا واستدامة.[email protected]




