اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 00:00:00
لقد كان ظهور الدولة المدنية في أوروبا بمثابة تجاوز للعقيدة الدينية، وليس للدين نفسه. أي أنه خروج إلى دائرة أوسع من التفاهم الديني، إذ مثلت الصراعات الدينية التاريخية بين البروتستانت والكاثوليك صراعا بين الطائفية داخل الدين الواحد، وكان النصر الحقيقي الذي حققته أوروبا هو الخروج من هذا النطاق الضيق ذي الحدود الدموية، إلى نطاق أوسع وأشمل يتمثل في إقصاء الثقافة الدينية الشاملة مهما كان اسمها. إن ظهور المواطنة كأساس للدولة الحديثة في أوروبا له بعد ديني، كما أن ظهور دولة الحقوق والمساواة له بعد ديني أيضاً، كما أن ظهور دولة العدل والقانون له بعد ديني أيضاً. ولا أعتقد أن أوروبا تخلفت عن الدين مع ظهور دولة المواطنة، لكنها رفعت الدين من حدودها الضيقة إلى أبعاده الإنسانية. وفي عالمنا الإسلامي، نحتاج حقاً إلى الوصول إلى نفس النتائج، ولكن ليس بالضرورة إلى نفس الأساليب أو الطريقة التي اتبعتها أوروبا لتحقيق ذلك. ولكن من الصعب القول بأنه لا يبدو أن هناك خطراً واضحاً من الانجراف نحو الاقتتال الطائفي داخل الإسلام نفسه. ويجب التأكد من أن تخفيف حدة الطائفية نحو تعميق فهم ثقافة الدين الشاملة هو الأساس والمطلوب، وليس العكس. وعلينا أن نصر ونعترف بأن الدين جاء في الأصل لخدمة الإنسان ومصلحته، وليس العكس. الثقافة الدينية الحقيقية لا تترك الإنسان طالما أصر واعترف بإنسانيته. إذا أذنب عاد، وإذا أذنب استغفر، ولا يقتل آخر، لأنه يشعر بإنسانيته قبل كل شيء. لكن الطائفية ضيقة الأفق ويمكن الخروج منها إذا اتخذت منهجاً. وستأتي الحياة لا محالة، لأنها تقضي على الفروق الفردية، والخصائص الشخصية، والاختلاف المشروع. ولما كان الإسلام قويا ثقافة استوعب في داخله الطائفية بمختلف أنواعها. والبعد الإنساني مهم هنا، أي أن هناك ارتباطاً خطياً بشعور الإنسان بمكانته وقيمته ونظرته إلى طائفته ودينه، وكلما قل الشعور بذلك، ضاقت نظرته وأصبح شرنقاً داخل هذه الطائفة أو تلك. فإذا كانت أوروبا قادرة على بناء دولة مدنية من خلال تجاوز الطائفية نحو ثقافة دينية أوسع، ولو بثمن. إنه أمر مكلف، فأمتنا العربية والإسلامية تحتاج أيضاً إلى مثل هذا التجاوز، لكن العصر لم يعد يستوعب أو يتحمل الثمن الذي دفعته أوروبا ثمناً له، فهي في ذلك الوقت كانت العالم. أما نحن، فما نحن اليوم إلا جزء من العالم، ولسنا الجزء الأغلى الذي يصعب على العالم العيش بدونه، كبشر على الأقل، وليس كجغرافيا، وهنا تكمن المفارقة.[email protected]@A_AzizAlkhater




