اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 03:01:00
وفي اعتقادي أن جوهر الدين الإسلامي الذي تقوم عليه حيويته وتجدده الدائم وصعوبة عزله عن تدفق الحياة، يقوم على ثنائية الدنيا والآخرة، وارتباط هذه الثنائية ببعضهما البعض، أي أن الأمر ليس أكثر من مرحلة انتقال من جهة إلى أخرى لا أكثر. وهو دين الآخرة بنفس قوة دين الحياة الأولى. ولا شك أن التناقض بين الدنيا والآخرة يوضح طبيعة المنهج الإسلامي في التعامل مع حقيقة الكون والحياة، فهناك بين الفناء والبقاء، وبين الزوال والخلود، والضعف والقوة، وهذه في حد ذاتها مراحل تطور الإنسان في… فالحياة الأولى تظهر بلا شك تفوق صفات الآخرة مقارنة بنظيراتها الأرضية. إلا أن الإسلام يشير أيضاً إلى أهمية الدنيا وأهمية ألا ينسى المسلم نصيبه فيها، وهذا يؤكد أيضاً أفضلية الآخرة، لاحتمال أن ينسى المسلم نصيبه في الدنيا، لعدم أهميتها. ونظراً لخصائصه وطبيعته المباشرة، فهذه حقيقة مؤكدة على مستوى الفهم الإسلامي عموماً، والمشكلة تبدأ بتنوع الفهم وكيفية الحصول على الرضا في الآخرة. وهنا تظهر أيضًا الأشكال المختلفة للفهم الإسلامي لهذه الثنائية المترابطة المتفردة في قوتها وتأثيرها، والتي لا مثيل لها بين الأديان الأخرى. فإذا أضفنا إلى ذلك عدم العدل في التشريع الدنيوي، أصبحت الحياة الدنيا لا تساوي شيئًا، ولا تكاد تساوي في أفضل حالاتها شيئًا صغيرًا. (جناح البعوضة)، ومن هنا أيضًا تبدأ جدوى وشعبية فهم وسائل الحصول على الرضا في الآخرة، والتي ستبقى المثل الأعلى إلى الأبد، وسيبقى الشهيد هو الحي الوحيد دون أي شعب آخر فيها، والوضع المأساوي الذي يعيشه العالم العربي والإسلامي اليوم يدفع في اتجاه هذا الفهم المطلق. الفهم الخاطئ الذي يجعل العالم -فقط- دار دعاء ورجاء وانتظار، مع أهمية إضافة البعد المادي وإدخاله للعالم من حيث إعمار الأرض والقدرة على مراعاة الأسباب التي تؤدي إلى النتائج رغم صعوبة الظروف وانسداد الآفاق. إلا أن مجال العمل وأساليبه كثيرة ومتنوعة بما لا يخل بتوازن هذه الازدواجية، كما نشهد اليوم مع القتل وإزهاق الأرواح، سواء كان ذلك مبررا أو غير مبرر. اليوم مطلوب منا أن نعمل في هذه الدنيا كأننا نعيش إلى الأبد. ويجب ألا يقتصر الجهد على المستوى الثقافي فحسب، بل على المستوى المادي أيضا، من خلال العمل على تقليص الفوارق وإزالة الظلم، وتقليل مصادر التوتر الخارجية مهما كان نوعها والتي قد تخل بالتوازن. وهذه الازدواجية المتأصلة في المسلم تتأثر باستمرار بالصعود والهبوط. نظراً لظروف حياته المعيشية في هذه الدنيا، إلا أن لديه الكثير مما يمكن فعله لمنعه من التضحية بأحد طرفيه، بشكل غير محسوب في سبيل الطرف الآخر، فهو مطالب بالعمل على الطرفين، كل على حدة، بما يرضي الله. ويجب على أئمتنا وعلمائنا التأكيد على أهمية العمل في الدنيا، وأعني العلم المادي الإنتاجي الذي يعيد للإنسان نفسه ومكانته في المجتمع، وللأمة سيادتها، والابتعاد قدر الإمكان عن إثقال النفوس دون وجود إعداد حقيقي، والأسباب المادية الحقيقية داخل الأمة، تؤدي إلى نتائج ملموسة تكفي لتحقيق النصر والانتصار على الأعداء. النصر يا سادة هو حالة مادية ملموسة يمكن قياسها. وأي شيء غير ذلك أو ما شابه فهو حالة نفسية لا يمكن استثمارها إلا في تحقيقها، ولكنها ليست بديلاً عنها.[email protected]@A_AzizAlkhater




