اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 00:00:00
ويمكننا قراءة المشهد الإقليمي من زاوية عملية واضحة: دول الخليج تضع الاستقرار على رأس أولوياتها، وتتعامل معه كأساس لأي مشروع اقتصادي أو سياسي، بينما تتحرك إيران داخل بؤر التوتر وتحولها إلى مناطق نفوذ ونفوذ. ويفسر هذا الاختلاف في النهج العديد من مسارات الصراع الموجودة اليوم. اختار الخليج التركيز على البناء الداخلي، وربط أمنه بنجاح مشاريعه التنموية. ولذلك، فإننا نرى استمرار الاستثمارات في البنية التحتية، وتنويع مصادر الدخل، وتحديث المؤسسات، وفتح الطريق أمام شراكات دولية محسوبة. ولا يمكن فصل هذه السياسات عن إدراك أن الاستقرار ليس نتيجة تلقائية، بل يتطلب إدارة حذرة وتوازناً مستمراً بين الداخل والخارج. وفي المقابل، تعتمد إيران على نهج مختلف. ويتحرك في المناطق التي تعاني من ضعف الدولة أو انقسامها، ويعمل على بناء علاقات مع أطراف محلية تمنحه حضوراً مباشراً في تلك الساحات. وهذا الأسلوب يتيح لها التأثير في قضايا متعددة دون الدخول في مواجهات تقليدية مكلفة، ويجعلها لاعباً حاضراً في أكثر من أزمة في الوقت نفسه. ويتكرر هذا النمط في عدد من الدول العربية: تتطور الأزمات الداخلية، ثم التدخلات الخارجية، ثم تعقيد إضافي يزيد من صعوبة الحل. وتستغل إيران هذه البيئات وتحولها إلى نقاط ارتكاز لنفوذها. وهذا ما يثير قلق دول الخليج التي ترى أن استمرار الأزمات لا يخدم استقرار المنطقة، بل يفتح المجال لمزيد من التدخلات وتداخل المصالح. ويتجه الخليج من جانبه إلى تقليل المخاطر، وتجنب الانخراط في صراعات مفتوحة قدر الإمكان، ودعم أي مسار يخفف التوترات. وهذا لا يعني غياب الخلافات أو التحديات، لكنه يعكس اتجاها عاما يجعل الاستقرار هدفا أساسيا، ويرى أن أي إنجاز اقتصادي أو اجتماعي يمكن أن يتراجع سريعا إذا اضطرب الوضع الأمني. أما إيران، فهي تتعامل مع الأزمات على أنها فرص يمكن استغلالها. وجوده في أكثر من ساحة يمنحه أوراق ضغط متعددة ويعزز موقفه التفاوضي. لكن هذا الحضور مرتبط بطبيعة هذه الساحات التي تبقى عرضة للتقلبات، ما يجعل النفوذ فيها غير مستقر على المدى الطويل. ولا يتوقف الاختلاف بين التوجهين عند الأدوات، بل يمتد إلى تصور كل طرف لدوره في المنطقة. ويراهن الخليج على أن الاستقرار يخلق بيئة أفضل للجميع ويقلل من احتمال الانزلاق إلى صراعات أوسع. وترى إيران أن توسيع النفوذ يمكن أن يتحقق حتى في أوقات الأزمات، وربما من خلالها. وفي النهاية يبقى السؤال مرتبطا بالنتائج. أي نهج ينجح في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار، وأي نهج يترك أثرا أقل تكلفة على المجتمعات؟ إن المنطقة أمام مسارين مختلفين: مسار يركز على البناء وتقليص المخاطر، ومسار يتعامل مع الأزمات كأدوات نفوذ. بينهما تتشكل ملامح المرحلة، وتتحدد اتجاهات التوازن في المنطقة. المطيري – [email protected]




