اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-10 00:00:00
بقلم: سامي جاد الشامي: بين أمة تقود التاريخ، وأخرى تقف على هامشه، هناك خط رفيع يسمى الزمن. إن الحضارات لا تُصنع بكثرة الموارد، بل تُبنى بعقول تستثمر الساعات جيدًا، وأرواح تؤمن بأن الحياة رسالة، وأن كل لحظة تمر لا تعوض. ومن هنا فإن الإسلام لم ينظر إلى الوقت باعتباره موردا تنظيميا فحسب، بل جعله أمانة إلهية، ووعاء للعبادة والعمل، وساحة يتحقق فيها معنى الخلافة على الأرض. كل دقيقة يستغلها الإنسان بشكل جيد تقربه من رضا الله وتساهم في بناء أسرته ومجتمعه وأمته، أما الإهمال فيؤدي إلى ضعف الفرد وتعثر الأمة وضياع رسالتها الحضارية.**دائري[356760]** وقد أثبت القرآن الكريم هذه الحقيقة عندما أقسم بالزمن في أماكن متعددة، العصر والفجر والليل والضحى، ليوقظ الضمير أن الحياة هي رأس مال الإنسان الحقيقي، وأن الخاسر من ضيع أيامه فيما لا ينفع. ولذلك كانت جميع الشعائر الإسلامية تقوم على الانضباط بالتوقيت، ليبقى المسلم مرتبطاً بقيمة النظام، ودقة الأداء، واحترام الوقت. في كل شؤون حياته . وتتجلى المسؤولية في أعلى صورها في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته». وهي قاعدة تربوية تجعل كل إنسان مؤتمناً على منصبه مهما كانت مكانته. الحاكم مسؤول عن إقامة العدل، والعالم مسؤول عن نشر العلم، والمعلم مسؤول عن تنمية العقول، والموظف مسؤول عن المحافظة على الأمانة واحترام وقت العمل، والطبيب مسؤول عن الحفاظ على الأرواح، والآباء مسؤولون عن غرس القيم في الأبناء، والشباب مسؤول عن استثمار طاقاتهم في البناء، وليس في اللهو والترفيه. وهكذا تتحول الوظيفة إلى رسالة، والعمل إلى عبادة، والإنتاج إلى وسيلة لإعمار الأرض وتحقيق الخير للناس. ولم تبلغ الأمة الإسلامية مكانتها الرائدة إلا عندما أدركت أن العلم أساس التمكين، وأن الإتقان قيمة إيمانية قبل أن يكون مهارة مهنية. وجمع بين الإيمان الصحيح، والعلم النافع، والعمل الماهر، والتخطيط الواعي، واتخاذ الأسباب مع التوكل على الله. لقد بنت حضارة أضاءت العالم لقرون عديدة. ولا سبيل لاستعادة تلك المكانة إلا بإحياء هذه المنظومة القيمية التي تجعل القوة مقرونة بالصدق، والكفاءة مصحوبة بالنزاهة، تصديقاً لقوله تعالى: “إن خير من استأجرت القوي الأمين”. إن الأمة التي تجعل احترام الوقت ثقافة، والوفاء بالمسؤولية عبادة، وإتقان العمل أسلوباً، تمتلك مفاتيح السيادة والتمكين. عندما يدرك كل إنسان أن نجاحه الشخصي هو جزء من نهضة أمته، تتحول الدقائق إلى إنجازات، والعمل إلى حضارة، ويصبح الوقت أعظم استثمار يؤدي إلى خير الدنيا والفوز برضا الله في الآخرة. مدرب التنمية البشرية وتطوير الذات




