اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 12:21:00
الدوحة – قنا: يلعب المسجد دورا أساسيا في الإسلام باعتباره مؤسسة شاملة للعبادة والتطهير، وبناء الوعي، وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية، وتقوية الروابط المجتمعية. وتاريخياً، لم يقتصر دورها على أداء الشعائر فقط، بل شكلت مساحة للتعلم ونشر المعرفة والحوار، وساهمت في بناء الإنسان وصقل وعيه الديني والاجتماعي. وفي هذا السياق أولت دولة قطر المساجد اهتماماً خاصاً من حيث التخطيط والبناء والتجهيز، بالإضافة إلى تطوير رسالتها الوظيفية لتكون صروحاً معرفية ومراكز للإشعاع الحضاري. وحرصت الدولة على أن تقوم المساجد بأدوار متكاملة تجمع بين العبادة والتربية والتعليم بما يعكس رؤية شاملة تعزز حضور المسجد في الحياة اليومية. واليوم، بالإضافة إلى دورها الديني، أصبحت المساجد في قطر منصات للمحاضرات والندوات الثقافية، ومساحات لمناقشة القضايا المجتمعية الملحة، بالإضافة إلى احتضان الأنشطة الموجهة للأطفال والشباب، مما يساهم في ترسيخ القيم الإسلامية، وبناء الوعي، وتعزيز التلاحم الاجتماعي. وفي هذا السياق، تبرز عدد من النماذج الرائدة التي تجسد هذا الدور المتكامل، بما في ذلك مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب، أحد أبرز المعالم الدينية في الدولة، والذي افتتح في ديسمبر الماضي. 2011، ليكون واحداً من أكبر المشاريع الدينية التي تم إنجازها، ومقصداً للعبادة والتعلم. ويجسد المسجد مكانة المسجد في الرؤية القطرية، كمؤسسة شاملة تقوم بأدوار دينية وتربوية ومجتمعية. كما يعكس اهتمام الدولة بالحفاظ على التراث الإسلامي والهوية المعمارية الأصيلة. ويتميز مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب بتصميمه المستوحى من العمارة القطرية التقليدية، المستوحاة من مسجد بو قبيب التاريخي، مع استخدام العناصر الحديثة التي تراعي الاستخدام المعاصر. يمتد على مساحة واسعة ويتسع لعشرات الأشخاص. يتسع لآلاف المصلين، ويضم ساحات خارجية متعددة وممرات وقباب تعكس جماليات العمارة الإسلامية. كما يضم المسجد مرافق لحفظ القرآن الكريم، ومكتبات، وقاعات للدروس والمحاضرات، بالإضافة إلى استضافته للمناسبات الدينية الكبرى، مما يعزز حضوره كمركز ديني وتعليمي يساهم في نشر المعرفة وترسيخ القيم الإسلامية. وبدوره يمثل مسجد المجادلة نموذجا مميزا لدور المسجد المتخصص في العمل الفكري والحوار المجتمعي، مستوحى من رسالة الصحابية خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها التي خلدت في القرآن الكريم في سورة المجادلة. ويشكل المسجد منصة لتعزيز حضور المرأة المسلمة في مجالات العلم والمعرفة وتوفير البيئة التعليمية والبحثية المناسبة. ويهدف المركز إلى تمكين المرأة من خلال البرامج البحثية والتعليمية والمبادرات الفكرية وورش العمل المتخصصة، مما يساهم في رفع مستوى الوعي وتقديم نموذج عملي لتطبيق القيم الإسلامية في الحياة المعاصرة. ويتضمن مسجد المجادلة أنشطة مجتمعية وحوارات مفتوحة، ليكون فضاء يجمع بين العبادة والمعرفة، ويؤكد أن المساجد في قطر أصبحت مؤسسات حية تخدم المجتمع بكافة فئاته. ومن أبرز المعالم الدينية والثقافية مسجد كتارا، الذي يتميز بتصميمه المعماري الفريد الذي أنجزته المهندسة التركية زينب فاضل أوغلو، بمشاركة خبراء ترميم من إسطنبول، مما أعطى المسجد طابعا فنيا مميزا. ويشتهر المسجد -الذي يقع في المنطقة الثقافية كتارا- بلونه الأزرق الناتج عن استخدام الفسيفساء الزجاجية والبلاط المزخرف يدويا، ويجمع في تصميمه بين عناصر العمارة الإسلامية الكلاسيكية. وزخارفه الفنية الراقية مما جعله من أجمل مساجد الدولة ومقصداً للزائرين كما للمصلين. مسجد كتارا يلعب دورا دينيا وثقافيا في نفس الوقت. وتساهم في إبراز البعد الثقافي للفنون الإسلامية، وتعكس التنوع الثقافي للعالم الإسلامي، بالإضافة إلى كونها مساحة للتعلم والاحتفال بالمناسبات الدينية والثقافية. يبرز مسجد ذو المنارتين كنموذج يجمع بين العبادة والعلم في بيئة أكاديمية عالمية. تم افتتاحه عام 2015 كجزء من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، ويجسد الدور التاريخي للمسجد كمركز للعلم والمعرفة إلى جانب العبادة. ويتميز المسجد بمآذنه التي يصل ارتفاع كل منها إلى حوالي 90 مترًا. وقد تم تزيينه بالخط العربي، ويقوم المبنى على خمسة أعمدة تمثل أركان الإسلام. كما تحتوي ساحاتها الخارجية على عيون المياه التي تمثل أنهار الجنة، بالإضافة إلى حديقة القرآن النباتية التي تضم النباتات المذكورة في القرآن والسنة. ويقدم المسجد برامج تعليمية ومسابقات وفعاليات مجتمعية، ويقدم خدمات الترجمة بعدة لغات، ليكون مساحة مفتوحة للتواصل بين الثقافات. وقد حاز المبنى على العديد من الجوائز العالمية، مما يؤكد قيمته المعمارية والفكرية. وفي هذا السياق، أكد الأستاذ محمد بن عبد اللطيف آل محمود مساعد مدير إدارة المساجد، أن الوزارة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تنظر إلى المسجد اليوم باعتباره مؤسسة دينية وتعليمية واجتماعية متكاملة، يتجاوز دورها أداء الشعائر ليشمل التوجيه والإرشاد وبناء القيم. وأشار إلى أن التغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة تتطلب تفعيل دور المسجد في تعزيز الوسطية والاعتدال، وترسيخ الهوية الوطنية، ومواكبة القضايا المجتمعية بروح تجمع بين الأصالة والمعاصرة. وأوضح آل محمود، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن إدارة المساجد مسؤولة عن الاهتمام الكبير بتعزيز دور المساجد كمراكز للعلم والمعرفة، من خلال تنظيم الدروس العلمية المنتظمة، وجلسات تحفيظ القرآن الكريم، وتنفيذ برامج تدريبية للأئمة والخطباء، بالإضافة إلى التعاون مع إدارة الدعوة والإرشاد في استضافة العلماء والمتخصصين، وتشجيع الشباب وطلبة المدارس على المشاركة في رفع الأذان وإمامة المصلين. صلاة التراويح، بما يساهم في ترسيخ ارتباطهم بالمسجد. وأشار إلى أن البرامج والمحاضرات الدينية التي تنظم في المساجد تساهم في ترسيخ الفهم الصحيح للنصوص الشرعية، وتعزيز قيم التسامح والانتماء، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، فضلا عن رفع مستوى الوعي بالقضايا المجتمعية، كأهمية الأسرة والتضامن الاجتماعي، واحترام النظام العام، مما ينعكس إيجابا على سلوك الأفراد واستقرار المجتمع، إضافة إلى تفعيل دور الأئمة في الجوانب الأسرية والاجتماعية والتربوية. وأوضح مساعد مدير إدارة المساجد أن الوزارة تعتمد على معايير في تطوير المساجد. متكاملة، تجمع بين الهوية المعمارية الإسلامية ومتطلبات العصر، مع التركيز على جودة البناء وسلامة المرافق، وتوفير أحدث التقنيات في أنظمة الصوت والتكييف والإضاءة، بالإضافة إلى توفير المرافق الملحقة التي تخدم الأنشطة التعليمية والثقافية، مما يضمن بيئة آمنة وجذابة للمصلين ورواد المساجد. وأضاف أن المساجد تلعب دوراً محورياً في تعزيز قيم التلاحم والتكافل المجتمعي، من خلال المبادرات الخيرية وتشجيع التبرعات وإيتاء الزكاة، فضلاً عن تناول قضايا المجتمع في المواعظ والدروس بأسلوب توعوي بناء، والمساهمة في إصلاح العلاقات وتعزيز أواصر الأخوة والتراحم بين أفراد المجتمع. كشف الأستاذ محمد بن عبد اللطيف آل محمود مساعد مدير إدارة المساجد بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطط نوعية لتعزيز الرسالة الدينية والثقافية للمساجد، من خلال دعم الاستراتيجية الوطنية من خلال تخصيص خطب الجمعة لمعالجة القضايا الوطنية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتطوير البرامج التي تستهدف فئة الشباب، بالإضافة إلى التوسع في استخدام المنصات الرقمية لنشر المحتوى الدعوي، وتأهيل الكوادر القانونية والإدارية وفق التوجيهات أحدث المعايير. وإطلاق مبادرات تعزز الشراكة المجتمعية وتواكب تطلعات المرحلة المقبلة. بدوره، قال الدكتور محمد بن حسن المريخي، مستشار الإمام بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إن المساجد في دولة قطر تلعب دورا محوريا في تعزيز الوعي الديني والأخلاقي في المجتمع، مشيرا إلى أنها منفتحة على خدمة دين الله ونشر القيم الإسلامية السمحة. وأوضح الدكتور المريخي، في تصريح مماثل لـقنا، أن المساجد تشهد نشاطا علميا ودعويا متواصلا، من خلال تحفيظ القرآن الكريم. يتم تدريسها يومياً على أيدي متخصصين، بالإضافة إلى إقامة المسابقة الرئيسية لحفظ القرآن الكريم “مسابقة الشيخ جاسم”، بالإضافة إلى تنظيم محاضرات ودروس علمية ووعظية بشكل دوري. وأضاف أن الوزارة تبذل جهوداً كبيرة لتحسين نشاط المساجد من خلال متابعة البرامج والدروس، والتأكد من تنوع المواضيع المطروحة ومواكبتها لاحتياجات المجتمع، لافتاً إلى أن هذه الجهود أثمرت نتائج إيجابية ومشجعة، تمثلت في تزايد أعداد المشاركين في الأنشطة بالمسجد، وظهور آثار الأخلاق. وأشار إلى الدور المهم لخطب الجمعة التي تعالج القضايا المعاصرة والموضوعات التي تهم المسلم، وتعمل على توجيهه وفق المنهج الصحيح المستمد من الكتاب والسنة، مشيداً بالدعم المادي والمعنوي الذي يقدمه القائمون على الأمر للخطباء، بما يسهم في تنوير الناس وبيان الهدي الصحيح. وأشار الدكتور محمد بن حسن المريخي مستشار الأئمة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في ختام تصريحه لـقنا إلى أن المساجد في قطر تشهد إقبالا كبيرا. من المصلين، حيث يؤدي الناس عبادتهم في جو من الطمأنينة دون أي مضايقات، وتسود روح الاعتدال، مع غياب التعصب الطائفي أو الفكر المنحرف، لافتاً إلى أن المجتمع يمتلك الآن وعياً دينياً متيناً يمكنه من تمييز الحق، ونبذ البدع، والحفاظ على نقاء العقيدة.




