اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 00:00:00
من ثبت سلم، ومن قال بعد العوض صدق، ولا ثمر بدون عوض، ولا عوض بدون احتياط. والاكتفاء، وهو الحلم والرفق، خلق محمود، وهو صفة الأنبياء جميعاً، وسبب من أسباب الملك. هل رأيت أحداً من العرب كان سيداً ولم يكن له؟! وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس وكان سيدا في قومه: «إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والصبر». وكذلك قال وضاح اليمن: فينا الصبر، ولكن بعض الناس يظنون أننا بطيئون، وفي بطءنا. الرضا عن النفس لا يكون إلا بالحلم، والعمر ليس شرطا للحلم، فالأنبياء كما قلت كانوا حلماء، وبعضهم رفع إلى السماء وهو صغير مثل عيسى، وقول المتنبي في هذا: ما شباب الحلم بلا عائق؟ والحلم يمكن العثور عليه في الشباب والشيخوخة، والحلم. إنها تنتج الحكمة، وكم كانت هذه الحكمة التي مرت على شفاه أصحابها، ترتقي بالأمم والشعوب، وربما كان بعض من جاءت منهم لم يبلغ النضج بعد! وفي القرآن الكثير مما يؤيد ذلك. وقد أمر الله نبيه أن لا يتعجل في تكرار الآيات مخافة أن تفلت منه، فلا يحفظها عند تلاوتها في القرآن. ففزع، فقال: «لا تحرك به لسانك لتعجل به». وأمره ألا يتعجل في طلب الأشياء، حتى لا تفوته. قال: “ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يلقى إليك وحيه”. «سأريكم آياتي فلا تستعجلوا». وكأن آيات الله لا تتجلى بالعجلة، بل تظهر لأصحاب الأبصار، والذين يتأملون ويتفكرون ويتفكرون على الدوام. ولولا الصبر والتأني في الأمر لضل كثير من الناس، وظلم أمثالهم. وإذا حدثت فتن سوداء كالليل، ففي الذكر الحكيم: “يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا”. وفي قراءة (فاثبت) لا يحصل التمييز والتأكيد إلا بالحذر، وبه يتحقق العدل ويتحرر الظلم. وفي حديث سعد بن أبي وقاص: «عليكم بكل خير». وكان أمراء المسلمين وخلفاؤهم وأصحاب نبيهم يتوخون الحذر. وكتب عمرو بن العاص إلى معاوية رضي الله عنهما يعظه بالصبر. فكتب إليه معاوية: (أما بعد فإن الفهم في الأخبار زيادة نضج، والعاقل من الأعقل، يهتدي بالعجلة، والمخذول من خاب الصبر، والمصر على حق أو شبه على حق، والمستعجل يخطئ أو يكاد يخطئ). عاطفته، وعاطفته تخطئ في كثير من الأحكام ما لم يسيطر عليها العقل. وليس المقصود بالبطء الكسل ولا التباطؤ، وإنما المراد باللطف في الأمور والقيام بها على أكمل وجه.




