اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 00:00:00
يمر الوقت، ويكبر الأطفال، ويكبر الكبار. يحتاج الأطفال إلينا في مختلف مراحل حياتهم، منذ ولادتهم، حتى يصبحوا وحيدين ويستقلون مع أسرة جديدة، وأطفال صغار، وبيوت مستقلة أيضًا. وها نحن ما زلنا بالغين، ولن يعيدنا الزمن إلى الوراء، لنعيد إلينا السنوات الضائعة من حياتنا، ولنحاول البدء من جديد في تجارب أخرى لأهداف جديدة. لقد كبرنا حقًا، ولم يعد الأطفال بحاجة إلينا دائمًا، بل أصبحنا الآن من يشعر بالحاجة. إليهم، ضرورة وجودهم بالقرب منا، ضرورة سماع خطواتهم وهمساتهم هنا، ضرورة كسر هذا الصمت الرهيب الذي لا يتأثر بأصوات التلفاز والراديو ورنين رسائل الجوال. وبالفعل نحن نجلس هنا ننتظر مرور الوقت، وأعيننا على الساعة، نعد دقاتها، ونراقب دوران عقاربها. نشعر وكأن الزمن توقف، ولم يعد يتحرك، وإذا تحرك كانت السلاحف أسرع منه. في أحد الأيام كنا ننتظر أن يكبر الأطفال، وننتظر أن نرتاح قليلاً. ومن مسؤولياتهم المستمرة نجد الراحة من حججهم وأفكارهم الجديدة التي لم تعد تخصنا ولا تخص جيلنا، والتي تجعلنا نشعر بالغربة عنهم ثقافيا وفنيا. كل جيل يأتي ليس مثل الجيل السابق، وهذا ما حدث لنا في الماضي، عندما كنا (الجيل الحالي). تغيرت أفكارنا، وتطورت مفرداتنا اللغوية، وتفتحت عقولنا، وكبرت أحلامنا وطموحاتنا أكثر مما توقع آباؤنا وأمهاتنا. نحن الجيل الذي خرج من القشرة الاجتماعية، وكان له فوائد كثيرة في حمايتنا، وتربيتنا على مبادئ الأخلاق الحميدة، والعادات والتقاليد الشريفة. عندما يعلم هذا الجيل أن أمهاتنا كانت تغسل الثياب باليد، وتخبز (التورتة) لرمضان، على الحطب أو بقايا الحطب، عندما يعلم أن بيوتنا كانت مفتوحة ليلا ونهارا دون خوف أو قلق، عندما يعلم أن صوت الألم في أي بيت يسمع حتى آخر بيت في الحي، وأن كل من في الحي يتجمع حول المرضى والجياع وكبار السن. والمحتاجين معًا يد واحدة وقلب واحد. تتغير الأجيال، وتتغير المجتمعات، وتتغير المعايير الأخلاقية والاجتماعية، من الجانبين، للأسوأ أو للأفضل. وحين تطفو كل تلك الذكريات في أذهاننا، ونتمعن في صفحات حياتنا الماضية، نشعر وكأن الزمن أراد أن يبقينا حتى الآن، لنتعرف على أخطاء الماضي، ووحشية الشباب والصبا، ونخرج من بوتقة العادات والتقاليد إلى العالم الحر. ثم انفصالنا عن عائلتنا الأولى، واستقلالنا عن عائلتنا، وحياتنا. الجديد، وكأن الزمن يعيد نفسه فعلاً، لكن بطريقة مختلفة قليلاً. إلا أن الوحدة التي تركنا فيها آباؤنا عادت لتلقي علينا شباكها، وتقول لنا: هذه هي الحياة، تأخذ وتعطي، والتعب والشقاء، وكما قال المعري: إلا من يتمني أن يزيده تعب هذه الحياة، فما العجب.[email protected]




