اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-18 00:00:00
جنيف تتعرض لضغوط مستمرة استضافت جنيف أمس مساراً غير مباشر بين واشنطن وطهران، وهو مسار يحمل فرصاً حقيقية لكنه هش في مواجهة اللغة المتطرفة. في هذه اللحظات، لا تنهار المفاوضات لأن أحداً قال «لا» داخل القاعة، بل لأن الأطراف خارجها تجعل «نعم» مستحيلة إلى حد التكلفة. لا يمكننا أن نكون متأكدين مما ستؤدي إليه الجولة. ومن مصلحة الجميع أن ينجح: فالولايات المتحدة تريد هدوءاً يمنع انفجاراً جديداً في الخليج ويخفف ضغط الملفات المتراكمة، وإيران تريد نافذة اقتصادية وسياسية تخفف التوتر وتعيد إليه هامش الحركة. أما المنطقة، من بلاد الشام إلى شمال أفريقيا، فهي بحاجة إلى أي مسار يقلل من احتمالات التصعيد، لأن تداعياته تصل إلى أسعار الطاقة والملاحة وسلاسل الإمداد، وتنعكس على الدول الهشة التي تتغذى فيها الأزمات من بعضها البعض. ومع ذلك، هناك ظل معروف يخيم على كل مفاوضات في الشرق الأوسط: إسرائيل باعتبارها “معطلاً” محتملاً. ليس لأن العرقلة تقتصر عليه، بل لأنها أتقنت تحويل هدف التفاوض من تسوية قابلة للحياة إلى شرط أقصى يضيق النطاق حتى يختفي. والعرقلة هنا ليست ضربة واحدة، بل هي مقاربة تراكمية: رفع السقف علناً، ودفع واشنطن إلى التشدد حتى لا تبدو لينة، وتجريم أي حل مرحلي باعتباره تنازلاً وليس خطوة. وعندما تدار المفاوضات بهذه القواعد، يصبح المركز السياسي مساحة للعقاب، وليس مساحة للمساومة. وحتى لو خطت جنيف خطوة إلى الأمام، يبقى السؤال: هل يترك الطريق لينضج أم يتم جره إلى المزادات؟ لأن آثار العرقلة لا تتوقف عند الملف الإيراني. وتداعياتها أصابت غزة بشكل مباشر. إذا ظل التصعيد هو لغة المسرح، فإن غزة ستصبح ساحة دائمة للضغط، وسيتحول وقف إطلاق النار إلى هدنة قصيرة، وستصبح إعادة الإعمار رهينة تعريف أحادي للأمن. عندما يُغلق باب التسوية في غزة، تتسع التصدعات في المنطقة: التوتر في البحر الأحمر، والضغوط في لبنان وسوريا، والاستقطاب الذي يمتد إلى شمال أفريقيا من خلال السلاح والهجرة والاقتصاد الرمادي. وفي شمال أفريقيا على وجه الخصوص، يكفي أن تتعثر المنطقة حتى تتسارع موجات ارتفاع الأسعار، وتتراجع الاستثمارات، وتتكثف ضغوط الهجرة نحو أوروبا، وتعود شبكات التهريب إلى التغذية بالفوضى. ومن ثم يصبح أي اشتعال في المشرق خبراً داخلياً في تونس وطرابلس والجزائر. والأخطر من ذلك أن كل طريق يختنق قبل أن يتمكن من التنفس، مما يترك ندبة على “مجلس السلام” الإقليمي: يتضاءل إيمان العواصم بجدوى التفاوض، وترتفع تكلفة الوسيط، ويحل الردع محل السياسة، فتدار الأزمات بإعادة توزيع الوقود، وليس إطفاء الحرائق. الرأي النهائي: لذلك نأمل أن تفتح جنيف الباب، ولا تتكرر الدورة. ونجاحه لا يعني اتفاقاً سريعاً، بل بنية محمية من التخريب العلني، تعطي للأطراف مساحة للعودة إلى شعبها من دون تقديم التراجع على أنه إهانة. واشنطن مطالبة بحماية المسار من الفيتو الخارجي، وطهران مطالبة بربط المكاسب بسلوك يمكن التحقق منه. وإلا فإن ظل المعطل سيظل يسبق كل سلام مرة أخرى. «عندما تنطفئ شمعة الحوار يطول الليل في المنطقة». مع السلامة. وفي رأي آخر،،، الكاتب القطري للشؤون الدولية والشؤون القانونية تويتر: @NawafAlThanihttp://www.NawafAlThani.com[email protected]




