اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 01:52:00
كم نشعر بالاشمئزاز ونحن نرى العالم من حولنا ينحدر إلى مستوى لا إنساني لم يعد الإنسان المعاصر يشعر به بعد حروب طويلة مدمرة للإنسان والأمن والبشرية جمعاء. وفي وقت من الأوقات، حصد المغول أرواح الملايين في غزوهم للأراضي الإسلامية، ودمروا كل ما أنتجه العلماء والمجتمعات في ذلك الوقت. والآن ذهب المغول والروم وكل من يستطيع مساعدتهم للقضاء على العرب والمسلمين، لكن ذلك لم يمنع الذئاب الجائعة من لبس ثياب الغنم المسالمة، للقضاء على كافة الطوائف التي تنتمي إلى الجماعات المسالمة. منذ بداية التاريخ أكل الإنسان بعضه البعض، وبنى بيته، وسور أرضه، وحفظ دماء الأقربين إليه، بينما سارع في كل لحظة، بكل غطرسة وغطرسة، إلى انتهاك الحرمات، وانتهاك الأعراض، والقضاء على من لا يقف. معه، وتحت أمرته، ليحصد له من كل ركن من أركان الأرض مستعمرة جديدة، وضحايا أبرياء لا ذنب لهم، ولا ناقة ولا جمل في القافلة. ونقف نشاهد العروض الدموية التي تزعج نوم الأمهات، وتنزع الأمن والسكينة من بيوت الآخرين، وتزرع الخوف والرعب في قلوب الأطفال. لا مستقبل للضعفاء، ولا مستقبل للأبرياء الذين لا يملكون القدرة على صد الأعداء، وحماية منازلهم وحياة أحبائهم، ومدنهم التي نمت على أيديهم، ونمت بجهودهم وحبهم لتلك الأرض الطيبة. نقف كمتفرجين، أمام الشاشات، نشاهد المفجرين وهم يدمرون البنيان، ويفككون جسد الإنسان، ويقضون على الخير والبناء، وكل ما بناه الإنسان. ترى هل نحب تلك الأرواح التي تضيع تحت الأنقاض بين نار القنابل ووهج العدوان؟ تظهر مصائب العالم حولنا، وتصل إلينا عبر القنوات الفضائية التي تنتشر في كل أرض وكل بيت، دون الحاجة إلى انتظار رسول يعرض علينا الأحداث ويضعها بين أيدينا. لم نعد نحن البشر نهتم بالبشر الآخرين، الذين لا يشبهوننا، ولا يفهموننا، ولا يتناسبون مع أساليب حياتنا ومعيشتنا. نحن مجرد مجموعة من المتفرجين الذين يجلسون أمام الشاشات المضيئة والملونة، لحضور العروض الحية التي تقدم على الهواء، بما تحمله من انفجارات وحرائق وحقد ورغبة في امتلاك كل الأرض، أرضها وبحرها، جزرها وكنوزها المدفونة في أعماق الطبيعة، وضحاياها الذين لا يمكن حصرهم حتى مع التكنولوجيا الحديثة المتوفرة حتى في الجيوب. حروب، وزلازل، وفيضانات، وبراكين، وأعاصير، واتجار بالبشر والأطفال، نسمع ونرى، لكن رغم مشاعر الألم والحزن التي نشعر بها، لا يسعنا إلا أن نمد يد العون لتقديم الإغاثة والتخفيف من هذه المصائب الهائلة، التي تستمر دون توقف، وتنتقل من مكان إلى آخر، ومن بيئة إلى أخرى. هذه أمور تحدث منذ القدم، وستستمر في الحدوث، اقتلاع الأخضر واليابس، وقيام كيان، وتدمير كيان آخر. ولكن مهما طال الزمن، سيبقى الإنسان هو القوي والضعيف، المسيطر والضحية، السبب في كل ما يحدث، من دمار ودماء، وقبور مفتوحة طوال العام.[email protected]




