اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 00:00:00
إن أخطر ما يواجه العالم العربي اليوم ليس الأزمات التي تصيبه من عقد إلى آخر، أو الحروب التي يُدفع به إليها، مهما كانت أيديولوجياتها، سواء كانت دينية أو اقتصادية. بل هو غياب البعد العربي كأفق موحد للوعي. إن الدول أو الأمم لا تقوم على جغرافيا أو مصالح فقط، بل على فكرة كبرى تعطيها معنى وجوديا تاريخيا، وعندما تختفي هذه الفكرة تصبح الأمة جزرا متناثرة، لكل منها حساباتها الخاصة. وهذا بالضبط ما تعانيه أمتنا العربية بعد سقوط البعد العربي من العقلية العربية في عصرنا الحالي. وما سمي بـ”القومية العربية” في لحظة ما من التاريخ كان إطارا رمزيا تجاوز حدود الدول إلى تصور أوسع، حيث نظر إلى العرب كجزء من فضاء حضاري وثقافي أكبر. ومع تراجع هذا الوعي – ليس فقط – تراجع خطاب الوحدة، بل تراجع أيضًا مجرد الشعور بقضية توحيدية عامة. عدم رضانا عن التطبيقات والشعارات السابقة جعلنا ندمر الفكرة نفسها، وهذا في نظري غباء سياسي لا ينبع من وعي تاريخي وثقافي عميق. اليوم، ترى كل دولة عربية نفسها حالة خاصة، علاقاتها بعيدة عن التنسيق مع الدول العربية الأخرى المحيطة بها، فاختفى المجال العربي العام، ولم تعد مسألة الكتلة التاريخية العربية التي لها ثقلها مطروحة، بقدر ما هي مكوناتها مشاريع لكتل وكتل أخرى. وما يجب إعادة التركيز عليه هو إعادة التفكير في معنى العروبة في عالم تغير، ومقاوم عربي جديد في عالم يسوي ملامح الدول الأضعف. العروبة كمسألة وجود. والعروبة ليست هوية قومية فحسب، بل هي أحد أشكال الوجود والحضور في العالم، واللغة العربية ليست مجرد لغة، بل هي موطن هذا الوجود. ومن خلالها تشكلت رؤية للعالم، وظهرت فيها الفلسفة والشعر والفقه، واعتمدت أوروبا في عصورها المظلمة على إنجازاتها. العودة إلى التفكير في البعد العربي لا تعني العودة إلى الشعارات القديمة، فالعالم تغير. إن فهم العروبة كفضاء قادر على إنتاج معرفة جديدة أمر في غاية الأهمية. إن الدول المؤثرة في العالم ليست فقط الدول التي تمتلك الثروة، بل أيضاً تلك التي تمتلك الفكرة. وعندما يختفي السؤال الفلسفي حول معنى الوجود العربي في هذا العصر، تتحول بلداننا إلى أداة لإدارة الأزمات، وليس إلى دول تصنع التاريخ، حيث ليس الوجود إلا تاريخ يصنع، كما كان في ماضي حضارتنا. @A_AzizAlkhater




