رباعيات.. السياسة لا تفسر كل شيء!

اخبار قطر8 يوليو 2026آخر تحديث :
رباعيات.. السياسة لا تفسر كل شيء!

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-08 00:00:00

مشهد الاحتفالات العربية بعد تأهل المنتخبين -المغرب ومصر- إلى الأدوار الإقصائية في المونديال قد يبدو مفاجئا لمن يقرأ المنطقة من نافذة السياسة وحدها. من يتابع نشرات الأخبار اليومية يظن أن المجتمعات العربية غارقة في أزماتها إلى حد أنها غير قادرة على الفرح، وأن الصراعات والاقتصاد والبطالة والحروب قضت على أي مساحة للمشاعر المشتركة. لكن الشوارع قالت شيئاً مختلفاً تماماً، وكشفت أن المزاج الشعبي أكثر تعقيداً من الصورة التي ترسمها السياسة، وأن الشعوب لا تزال لديها قدرة كبيرة على الالتقاء حول لحظة تمنحها الشعور بالكرامة والانتماء. لقد اعتادت السياسة على قياس العلاقات بين الدول وفق ميزان المصالح والتحالفات والاختلافات، بينما تتحرك المجتمعات وفق منطق آخر. الجماهير التي خرجت في الكويت والسعودية وقطر والأردن والعراق وتونس والجزائر وغيرها لم تكن تراجع خرائط الخلافات العربية، ولا تستذكر بيانات وزارات الخارجية. بل كانوا يرون فريقاً عربياً يحظى بفرصة تمثيلهم جميعاً أمام العالم. ولذلك تحولت المباراة إلى مساحة انحسرت فيها الحسابات السياسية، وحل مكانها شعور ثقافي عميق بأن النجاح العربي، أياً كان مصدره، ملك للجميع بدرجات متفاوتة. ومن يقرأ التاريخ الاجتماعي للرياضة يدرك أن كرة القدم لم تكن يومًا مجرد منافسة بين أحد عشر لاعبًا وآخرين. وهي أداة لخلق الهوية الجماعية، وإعادة تشكيل صورة الأمة أمام نفسها وأمام الآخرين. ولهذا نجد الدول الكبرى تستثمر في الرياضة، كما تستثمر في الاقتصاد والتعليم والدبلوماسية، لأنها تدرك أن النصر الرياضي يخلق رأسمالا أخلاقيا يصعب تحقيقه بالخطابات الرسمية وحدها. الاحتفال العربي بتأهل المغرب أو مصر لا يعني ذوبان الخلافات السياسية، ولا يعني أن القضايا العالقة اختفت فجأة، بل يكشف أن الوعي الشعبي يحافظ على طبقة أعمق من الخلافات اليومية. هناك ذاكرة ثقافية ولغوية وتاريخية تجعل الجماهير تشعر أن أي إنجاز عربي يخفف بعضاً من شعور التراجع المزمن أمام الدول الكبرى. ولهذا بدا المشهد وكأنه استفتاء عفوي على وجود هوية عربية لا تزال قادرة على الحضور عندما تجد فرصة للتعبير عن نفسها. اللافت أن بعض المحللين تعاملوا مع هذه الاحتفالات باستغراب، لأن أدواتها التحليلية ظلت أسيرة السياسة الرسمية. يراقبون القمم والمؤتمرات والبيانات، فيما يتحرك الشارع وفق دوافع أكثر مرونة. يمكن للناس أن يختلفوا سياسيا، ويتنافسوا اقتصاديا، ويتناقشوا في وسائل الإعلام، ثم يجتمعوا في إحدى الأمسيات خلف فريق عربي يلعب مباراة عالمية. وهذه ليست مفارقة، بل هي طبيعة المجتمعات التي لديها أكثر من مستوى من الانتماء في نفس الوقت. كما أن الرياضة تمنح الإنسان ما لا تستطيع السياسة أن تقدمه في بعض الأحيان، لأنها تقدم نتيجة واضحة، ومشهدا ملموسا، وإنجازا يمكن للجميع رؤيته. أما السياسة، فهي تظل أسيرة الحسابات الطويلة، والتوازنات المعقدة، والوعود المؤجلة. ولذلك يصبح الفوز الرياضي حدثاً قادراً على استعادة الثقة ولو مؤقتاً، وإقناع الجمهور بأن الوصول إلى المنافسة العالمية ليس حلماً مستحيلاً. ولعل الرسالة الأهم في هذه الاحتفالات هي أن المزاج العربي لم يفقد رغبته في الفرح، وأن الناس ليسوا نسخة طبق الأصل من نشرات الأخبار. فالسياسة تخلق جزءا من الواقع، ولكنها لا تحتكره، ويحتفظ المجتمع دائما بمساحاته الخاصة التي يعبر فيها عن نفسه. من يكتفي بقراءة المنطقة عبر الأزمات سيبقى عاجزا عن تفسير سبب امتلاء الشوارع بالأعلام والهتافات، ولماذا شعر ملايين العرب أن فوز فريق عربي واحد يمنحهم جميعا قدرا من الفخر، حتى لو استمر ساعات قليلة. المطيري – [email protected]

اخبار قطر الان

رباعيات.. السياسة لا تفسر كل شيء!

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#رباعيات. #السياسة #لا #تفسر #كل #شيء

المصدر – https://www.raya.com