اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 00:00:00
لقد شرفني أخي العزيز عبدالله بن خليفة العطية بإهدائي نسخة من كتابه الذي يوثق تجربته مع مكتبة “عبدالله بن خليفة العطية” وهي – بحق – صرح ثقافي رائع يضم مختلف أنواع المعرفة من كتب ومجلات ومخطوطات ووثائق نادرة. لقد بذل بو نواف الكثير من الجهد والوقت والمال لجعل هذه المكتبة من أبرز المكتبات الشخصية في قطر. ومن يعرف عبد الله يدرك مدى ثقافته وحبه العميق للكتب. وحرصه الدائم على اقتناء المطبوعات والحفاظ عليها، وإيمانه بأن المعرفة رسالة يجب الحفاظ عليها وإتاحتها للأجيال، أعتبرها من أفضل وأتميز المكتبات الشخصية، ليس في قطر فقط، بل في الخليج العربي. العلاقة بين القارئ والكتاب هي علاقة حب قبل أن تكون علاقة قراءة، وقد اعتبره كثير من الكتاب والفلاسفة جسرا للمعرفة وبناء الشخصية، وليس مجرد وسيلة لاكتساب المعلومات. ويحكى أن أحد الحكماء سئل ذات يوم: “كيف تحكم… على الرجل؟ فأجاب: “اسأله: ماذا يقرأ؟” كم يقرأ؟ «ومعنى هذا القول أن القراءة تكشف جانبًا مهمًا من شخصية الإنسان، وتعكس اهتماماته واتساع آفاقه. سمحت لي الظروف بزيارة العديد من المكتبات في مختلف دول العالم، منها المكتبات العامة التي تشرف عليها الحكومات، ومنها المكتبات الخاصة التي أنشأها أصحابها. ورغم زيارتي لعدد من المكتبات المتميزة، أبرزها مكتبة جمعة الماجد في دبي، بما تحتويه من كنوز معرفية وإدارات متخصصة وخدمات متاحة للباحثين والزوار، إلا أن مكتبة عبد الله بن خليفة العطية تركت في نفسي انطباعا خاصا. وخلال إحدى زياراتي هناك، كنت أبحث منذ سنوات عن صورة قديمة نشرتها مجلة “العربي” الكويتية عام 1975، لمجموعة من المواطنين والمقيمين في المملكة العربية السعودية يقفون أمام قبر الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز. وكانت مجلة أميركية قد نشرت هذه الصورة مصحوبة بتعليق لافت للنظر. ولذلك ظلت تلك الصورة عالقة في ذهني سنوات طويلة، حتى يسر الله لي أن أجدها في مكتبة “بو نواف”، ولن أخفيها. مدى امتناني له، إذ حقق لي ما كنت أبحث عنه منذ زمن طويل. أعترف أنني كثيراً ما أشعر بالأسف عندما أتذكر الكتب والمجلات والصحف والدوريات التي فقدتها على مر السنين، والتي احتفظت بها لفترة من الوقت، ثم ضاعت لأسباب مختلفة. وهي ظاهرة سمعتها من العديد من المعارف والأصدقاء الذين عانوا كما عانيت، وخسروا كما خسرت، لكن ما وجدته في هذه المكتبة خفف من ذلك الشعور كثيرًا، وأعاد لي بعضًا من متعة مواجهة الماضي. شكراً “بو نواف” على هذا الإنجاز الثقافي المتميز، وعلى هذا الكتاب الذي وثق رحلة مكتبة أصبحت اليوم إحدى منارات الثقافة الخاصة في قطر. إنه عمل يمكنك أن تفتخر به أنت وعائلتك وكل محبيك، وهذا ليس بغريب على رجل معروف بحبه للكتب وإيمانه بقيمة المعرفة. أسأل الله أن يمدك بالصحة والعافية، وأن يبارك في عمرك، وأن يجزيك خير الجزاء على ما قدمته للثقافة والوطن.




