صوت هند رجب – جريدة الراية

اخبار قطر10 فبراير 2026آخر تحديث :
صوت هند رجب – جريدة الراية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-10 00:00:00

شاهدت بالأمس فيلم «صوت هند رجب». لا يحتوي الفيلم على بطل تقليدي يمكن الارتباط به، ولا حبكة بالمعنى الكلاسيكي، ولا حتى صورة كاملة للعالم. كل ما هناك: صوت. صوت فتاة يحيط بها الموت، يتردد صداه في فراغ كثيف، ويصطدم بآذان العالم دون أن يجد ردا. الفيلم لا يحكي قصة هند رجب بقدر ما يضعنا داخلها. إنه لا يطلب تعاطفنا، بل يفرضه. فهو لا يستخدم الموسيقى لتبكينا، ولا المونتاج المتسارع لالتقاط الصدمة. بل يختار أبسط الوسائل وأقساها: زمن الصوت الحقيقي، ولحظات الانتظار، والتردد، والخوف، والأسئلة الصغيرة التي تخرج من فم طفلة لا تفهم لماذا تُركت وحيدة لتواجه هذا المصير. من الناحية الفنية، يعتمد الفيلم على التخفيض الشديد. الصورة تكاد تكون محايدة، وكأنها ترفض منافسة الصوت أو تفسيره. يبدو الضيق أحياناً زائداً عن الحاجة، لأن مركز الثقل كله يكمن في صوتها الذي يتسرب من آذاننا إلى قلوبنا. أنا أعرف النهاية. بالنسبة للقصة الواقعية، لكن صوت هند جعلني ألهث خلفه، متمنية أن تعيش. صوتها مخاطرة جمالية محسوبة.. تحول المشاهد من متفرج إلى مستمع مجبر، لا يملك ترف الهروب البصري. وهنا، لا يقتصر الأمر على مجرد عنصر تقني، بل هو وثيقة إدانة. كل كلمة تتلفظ بها هند تتحول إلى سؤال أخلاقي موجه مباشرة إلى المتلقي: ماذا يعني أن تستمع ولا تفعل شيئا؟ ما الفرق بين من ضغط الزناد ومن ظل صامتا؟ قوة الفيلم تكمن في أنه لا يشيطنة العالم بالصراخ، بل يفضحه بالهدوء. لا خطابات سياسية، ولا شعارات مباشرة، ولا مونولوجات غاضبة.. فقط جهاز اتصال، وصوت مرتجف، وخط متقطع.. وكأن المخرجة كوثر بن هنية تقول إن المأساة الفلسطينية وصلت إلى مستوى من الوضوح لا يحتاج إلى تفسير. بصوت هند رجب، تتحول البراءة من قيمة رومانسية إلى عبء ثقيل. الطفولة هنا ليست رمزاً للغد، بل هي إدانة للحاضر. هند لا تمثل المستقبل، بل تكشف عيب اللحظة الحاضرة: عالم يرى ويسمع ويسجل… ثم يمضي في يومه. الفيلم ذكي أيضًا في تجنب الاستغلال العاطفي. لا يعيد عرض المأساة بفضول مرضي، ولا يتاجر بصورة الطفل، بل يترك مسافة احترام، ويكتفي بإبقاء الصوت كما هو: غير منمق، غير ممثل، غير خاضع للدراما. وكأن الصدق وحده يكفي. الفيلم قاسٍ للغاية، دون أن يتحدث باسم السياسة. ولا يحتاج إلى ذكر الاحتلال أو القصف أو منفذيه، لأن السياق معروف، ولأن الصوت نفسه يحمل كل ذلك في داخله. هذا النوع من السينما لا يسعى إلى الإقناع، بل إلى التثبيت: تثبيت الحقيقة في الذاكرة، ومنعها من التحول إلى رقم أو خبر عابر. صوت هند رجب ليس فيلماً مريحاً، ولن يكون كذلك. إنه عمل يُرى مرة واحدة، ثم يُعلق. لأن الصوت، على عكس الصورة، لا يمكن إيقافه بسهولة. يتكرر في رأسك، ويعود فجأة في لحظات الصمت، ليذكرك بأن هناك من اتصل… ولم يرد عليه أحد. مشاهد استقبال الموظفين لاتصال هند ومشاركتها همومها عبرت بصدق عن الكثير من الحيرة التي حلت بنا جميعاً، وأبدعت سجا كلاني، كلارا خوري، معتز ملحيس، عامر حليحل في إيصال المعنى لي كمشاهد. على كل حال، هذا فيلم عن العجز أكثر منه عن الجريمة.. عن هشاشة الإنسان أمام آلة القتل، وعن هشاشة العالم في وجه صوته الإنساني.. فيلم يطرح سؤالا واحدا، لا يحتاج إلى إجابة بقدر ما يحتاج إلى اعتراف: سمعنا صوت هند.. فماذا سنفعل به؟ الصحفي المصري @samykamalden

اخبار قطر الان

صوت هند رجب – جريدة الراية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#صوت #هند #رجب #جريدة #الراية

المصدر – https://www.raya.com