اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 00:00:00
الدوحة – قنا: لم يعد الشتاء الموسم الوحيد الذي يختبر قدرة أنظمة الطاقة في أوروبا. وأصبح الصيف، بسبب تغير المناخ، تحديا صعبا بنفس القدر، مما اضطر القارة إلى إعادة صياغة سياسات الطاقة الخاصة بها لمواكبة الواقع المناخي المتغير بسرعة. وشهدت أوروبا هذا الصيف موجات حر قياسية أحدثت آثارا واسعة النطاق على الصحة والزراعة والبنية التحتية والاقتصاد، وترافقت مع الجفاف وحرائق الغابات والعواصف الرعدية، مما يؤكد أن القارة، التي تعد الأسرع احترارا في العالم، تواجه مستقبلا أصبحت فيه موجات الحر ظاهرة متكررة وليست استثنائية. وامتدت تداعيات الحر إلى قطاعات متعددة، حيث أغلقت آلاف المدارس في بريطانيا وفرنسا، وتعطلت وسائل النقل، وأغلقت المعالم السياحية الرئيسية، مما أثر على السياحة والخدمات. كما خفضت محطة باكس النووية في المجر إنتاجها بسبب ارتفاع درجة حرارة مياه التبريد، في حين انخفض منسوب نهر بو الإيطالي، مما يهدد الزراعة والبيئة، وذابت أجزاء من مدارج بعض المطارات، مما أبرز الحاجة إلى تحديث البنية التحتية للتكيف مع الظروف المناخية الجديدة. ويؤكد الخبراء أن تغير المناخ أصبح عاملاً اقتصادياً مباشراً يؤثر على الإنتاج وشبكات الطاقة وسلوك المستهلك، ويزيد الضغط على الحكومات لمراجعة سياسات الطاقة. أصبحت المباني الأوروبية، المصممة للاحتفاظ بالحرارة في الشتاء، أقل ملاءمة لفصل الصيف، مما يزيد الطلب على تكييف الهواء والكهرباء. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن نحو 20 بالمئة من المنازل الأوروبية بها أجهزة تكييف، مع توقعات بارتفاع هذه النسبة واستمرار نمو الطلب على التبريد. من ناحية أخرى، واجهت أوروبا خلال موجات الحر تراجعا في إنتاج طاقة الرياح، خاصة في ألمانيا، بالتزامن مع ارتفاع الاستهلاك، مما اضطرها إلى الاعتماد بشكل أكبر على الغاز والفحم الأكثر تكلفة. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب على الكهرباء في الاتحاد الأوروبي عاد إلى النمو خلال عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع بنحو 2 في المائة سنويا حتى عام 2030، مدفوعا بزيادة استخدام الكهرباء في النقل والصناعة والتبريد. ورغم هذه التحديات، تعتبر الطاقة الشمسية من أبرز عناصر القوة، إذ توفر كميات إضافية من الكهرباء خلال ذروة الطلب نهارا، إلا أنها لا تكفي وحدها بسبب انخفاض إنتاجها في المساء، إضافة إلى تراجع إنتاج الرياح أثناء موجات الحر. ولذلك يركز الخبراء على أهمية تطوير أنظمة التخزين وإدارة الطلب وتحديث الشبكات الكهربائية. وتقدر المفوضية الأوروبية أن القارة تحتاج إلى استثمارات تتجاوز 660 مليار يورو في شبكات الكهرباء خلال العقد الحالي، بالإضافة إلى مضاعفة الإنفاق على شبكات التوزيع حتى عام 2050، لضمان استيعاب الطلب المتزايد وربط مصادر الطاقة النظيفة. ويؤكد الخبراء أن التحدي الحقيقي لا يكمن في اجتياز صيف واحد، بل في بناء نظام طاقة أكثر مرونة ومدن ومباني أكثر قدرة على التكيف مع مناخ يزداد حرارة عاما بعد عام.




