ضوء أخضر… الحياة لا تخلو من التوتر

اخبار قطر14 يونيو 2026آخر تحديث :
ضوء أخضر… الحياة لا تخلو من التوتر

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 00:00:00

لا تخلو حياة الإنسان تقريباً من الضغوط، فهو رفيق غير مرغوب فيه في رحلة الحياة. وتختلف أشكالها وأحجامها من شخص إلى آخر، ولكنها تبقى موجودة بدرجات متفاوتة. ولعل ما يميز عصرنا الحالي هو أن مصادر الضغط لم تعد مقتصرة على الأزمات الكبرى أو الأوضاع الاستثنائية، بل بدأت تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية الصغيرة، لدرجة أن الكثير من الناس يعيشون في حالة يقظة نفسية دائمة دون أن يدركوا ذلك. يلاحظ الراصد لمسار الحياة أن الإنسان المعاصر يستيقظ على قائمة طويلة. يقضي يومه في التوفيق بين متطلبات العمل والأسرة والالتزامات الاجتماعية. ثم يختتم يومه بمتابعة التدفق اللامتناهي من الأخبار والمعلومات والمقارنات التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي. ومع تراكم هذه المؤثرات يصبح العقل مثقلاً، وتفقد النفس جزءاً من هدوءها وقدرتها على الاستمتاع بلحظات الحياة البسيطة. وتختلف أسباب الضغوط النفسية باختلاف ظروف الأشخاص وتجاربهم. هناك من أرهقه القلق من المستقبل، وهناك من أرهقته الأعباء المالية أو التحديات المهنية. بينما يجد آخرون أنفسهم يواجهون مشاكل عائلية أو اجتماعية تستنزف طاقتهم العاطفية. وفي جميع الأحوال فإن العامل المشترك بين هذه الضغوطات هو شعور الشخص بأنه يطلب المزيد دائما، وأن عليه أن يواكب إيقاعا متسارعا لا يمنحه الفرصة الكافية للتوقف أو التقاط أنفاسه. إلا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود الضغوط نفسها، فالحياة بطبيعتها لا تخلو من التحديات، بل تكمن في طريقة تعاملنا معها. بعض الناس يسمحون للضغوط بأن تتحول إلى عبئ دائم يرافقهم في كل لحظة، بينما يتعلم آخرون كيفية إدارتها ووضعها في حجمها الطبيعي، فلا تستولي على أفكارهم أو تسرق راحة بالهم. ومن المؤسف أن الكثير من الناس أصبحوا ينظرون إلى الإرهاق النفسي كدليل على الجدية والنجاح، في حين أن الحقيقة هي أن الصحة النفسية ليست رفاهية يمكن تأجيلها، بل هي أساس القدرة على العطاء والاستمرار. فالشخص الذي يفقد توازنه النفسي يصبح أقل قدرة على اتخاذ القرارات السليمة، وأضعف في مواجهة التحديات، وأكثر عرضة للتأثر بالأحداث اليومية مهما كانت بسيطة. ومن هنا أهمية إعطاء النفس ما تستحقه من رعاية واهتمام، وذلك بالتوقف لبعض الوقت، وأخذ الأنفاس. التمارين المتعمقة، والتمارين الرياضية، وقضاء الوقت في أحضان الطبيعة، والتحدث مع شخص نثق به، كلها وسائل بسيطة ولكنها فعالة للتخفيف من ضغوط التوتر. الابتعاد مؤقتًا عن الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي يمنح العقل فرصة لاستعادة هدوءه بعيدًا عن الضوضاء المستمرة التي تملأ حياتنا. ويبقى الجانب الإيماني من أعظم مصادر الطمأنينة التي يحتاجها الإنسان في أوقات الضغط والتوتر. الصلاة وذكر الله وقراءة القرآن الكريم واستذكار معاني الرضا والتوكل، كلها تغرس في النفس شعوراً عميقاً. مع الطمأنينة، ويذكر الإنسان أن الحياة مهما كانت مزدحمة بالصعوبات، فإنها تسير بإرادة الله وحكمته، وأن كل ما عليه هو أن يبذل جهده ويأخذ بالأسباب، ثم يطمئن إلى تدبير الخالق سبحانه. وبالله التوفيق،،، أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

اخبار قطر الان

ضوء أخضر… الحياة لا تخلو من التوتر

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#ضوء #أخضر.. #الحياة #لا #تخلو #من #التوتر

المصدر – https://www.raya.com