اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 00:00:00
توفي د. ضياء العوضي، وترك وراءه جدلاً كبيراً، جدل لم يكن بهذه الحدة في حياته، لدرجة أن البعض تورط في اتهامه بأنه مريض نفسي. وتذكرت أن هذا الطبيب النفسي بالذات سبق أن ألقى كلمة لأحد زملائه، حلل فيها شخصية الرجل القوي في فترة ما قبل الثورة المصرية، أحمد عز، حيث اتهمه بكل خلل نفسي. وبعد النشر، تقدم الطبيب ببلاغ للنيابة العامة ضد الصحفي وصحيفته، مدعيا أنه لم يقل شيئا مما نشر. فهل تعرض للضغوط، أم أن خطورة ما قاله بعد نشره أرعبته، والكلمة المطبوعة لها هيبتها؟! في عام 1992 أجريت مقابلة مع الدكتور عبد الغفار عزيز، البرلماني السابق والأستاذ بجامعة الأزهر، على خلفية قضية اغتيال الدكتور فرج فودة ورأيه فيه. ثم انتقلنا إلى مواضيع مختلفة، أهمها ليس أدائه النيابي. كان حواراً طويلاً نُشر في ثلاث حلقات، وكل حلقة كانت موزعة على صفحة كاملة في جريدة كبيرة الحجم! مع المسألة الأولى، اتصل بي منزعجاً، ليسأله إن كنت قد تلاعبت بما قال، أو إن كنت قد وضعت على لسانه ما لم يقل، فضحك وهو يقول: المشكلة أن هذا كل كلامي. ثم أدركت أنه سحر الكلمة المطبوعة! ولو لم يتعرض الطبيب النفسي للضغوط، لربما قال ما قاله دون أن ينتبه إليه. ولما رأى نشره أفزعه، وأيقن أن الأمر لن يمر بسلاسة. واتهم الرجل القوي بأنه غرق في بحر من العقد النفسية التي لا علاج لها. لكن القدر خدمه كما خدم الصحيفة، التي لا يجوز لها أن تنشر مثل هذا الكلام، حتى لو قاله طبيب مسؤول. اندلعت ثورة يناير وحرمت الطبيب من ادعاء الشجاعة بأثر رجعي! ومع ذلك، فهو محظوظ في هذه القضية. العوضي، لأن تشخيصه النفسي كان بعد وفاة الرجل، وألمح كثيرون إلى عدة أمراض نفسية كان يعاني منها أقلها جنون العظمة. قد تكون الأمور مختلطة، فنحن لا نعرف الثقة بالنفس من الكبر، لكن هذا الطبيب لم يكن الوحيد الجريء. وفتح الموت الباب أمام من يتهم العوضي بكل عيوب الدنيا، دون أن نلاحظ وجودهم في حياته، رغم أنه كان حديث الناس. هناك أطباء يهاجمون نظامه الغذائي، وهناك أيضاً أطباء يمدحونه، وهناك من قال إنهم شُفوا بنظامه، وهناك من قال إنهم عرفوا من مات من هذا النظام، لأنهم تركوا الأدوية وانغمسوا في النظام الجيد، ولا أدري كيف لم يتأكدوا من فشله بعد أيام، فعادوا إلى نظامهم الطبيعي، ولماذا تركوا أنفسهم معرضين للتجارب الفاشلة حتى ماتوا؟! نظام العوضي يقوم على أن مواجهة الأمراض تبدأ من المعدة موطن الداء، ومؤخرا انتشرت فكرة العلاج باتباع نظام غذائي معين، ومن يقدم مثل هذه الوصفات هم أقل تواضعا من العوضي، إذ لا ينصحون بترك الدواء، لا. وخاصة في الأمراض المزمنة مثل مرض السكري، فالطبيب المعالج هو صاحب القرار. إلا أن العوضي يطلب من من يتبعون نظامه الغذائي التوقف عن تناول الدواء بشكل كامل، وهذا ليس الجديد الوحيد في الأمر! وقد لا يختلف عندما يطلب الامتناع عن الألبان، فهذه لهجة بدأت تنتشر في السنوات العشر الأخيرة، لكنه يزيدها بالامتناع عن كل ما يتعلق بها، حتى «الزبادي»، أو «الجبن القريش» المفضل لدي، الاستثناء هو الأجبان المصنعة، ولا يقول جديدا عندما يرى أن معظم الضرر في الدقيق، وأن البديل هو الحبوب الكاملة وغيرها. ولا يقول شيئا جديدا عندما يتبنى الصيام، و والصيام المتقطع بالذات، فقد سبقه إليه كثيرون ابتعدوا عن النظريات القديمة! ولا يقول جديداً عندما يشتمل نظامه الغذائي على الدهون الحيوانية، فهذا هو ما استقر عليه الآن، بعد أن تهدمت عظام البشرية بسبب الأبحاث الفاسدة التي تقول إنها سبب الكولسترول. والجديد أنه يقول إنه لا خطر في تناول السكر، حتى على مريض السكري، ولا يجد بأساً في الحلويات إلا المصنوعة من الدقيق. الجديد هو تجريمه الكامل للخضار، والثابت عليه أن طبق السلطة الخضراء هو إكسير الحياة. كما أنه يتعامل مع الفواكه بشكل انتقائي، خلافاً للاتجاه السائد، بأن سكر الفاكهة ليس ضاراً ولا مضراً ما دام في حدود المعقول.. والجديد هو الموقف من منع الدجاج والبيض! قوة ضياء العوضي أنه طبيب حاصل على دكتوراه في تخصصه، وهي نقطة ضعفه أيضا، فسارعت النقابة وألغت عضويته، وتحركت وزارة الصحة وسحبت رخصته لمزاولة المهنة، وتحرك زملاؤه لمهاجمته، خاصة بعد وفاته، ولم يدعو لذلك أحد. وإخضاع هذا النظام للبحث العلمي، لأننا نستورد العلم، ولا يحق لنا أن نفتي إلا من يأتي من بلاد الإفرنج! وسيستمر النقاش لفترة طويلة. كاتب وصحفي مصري




