اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 00:00:00
تشير أحدث البيانات الصادرة عن هيئة تنظيم الاتصالات في المملكة المتحدة إلى أن التحول في عادات الأطفال الرقمية يبدأ في سن مبكرة جدًا. ارتفعت نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات الذين يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي من نحو الربع عامي 2021 و2022، إلى 29 بالمئة عام 2023، ثم إلى 37 بالمئة عام 2024. إذن، لقد غيرت وسائل التواصل الاجتماعي الطفولة… لكن السؤال الأهم: هل غيرتها نحو الأفضل أم إلى الأسوأ؟ قديما كانت الطفولة تقاس بعدد خدوش الركب، واليوم تقاس بعدد المتابعين والمشاهدات. لقد تحول اللعب من الساحات الترابية إلى الشاشات المضيئة، ومن ألعاب الأحياء إلى التحديات “الرائجة”. لم تعد الذاكرة مليئة بأصوات الأصدقاء في الخارج، بل بالأشعارات التي لا تتوقف. دفعت وسائل التواصل الاجتماعي بعض الأطفال إلى التعرض المبكر لعالم الكبار: الموضة، والجمال، والشهرة، وحتى الجدل. بدأ الطفل يرى نفسه في عيون الجمهور، وليس فقط في عيون عائلته. وقد أدى ذلك إلى خلق ضغط نفسي جديد: المقارنة، والبحث عن القبول، والخوف من عدم “الإعجاب”. وفي المقابل، فتحت المنصات أبوابًا واسعة للتعلم والتعبير. فالطفل الموهوب في الرسم أو البرمجة أو التحدث يستطيع أن يعرض موهبته للعالم. لقد أصبحت المعرفة أقرب، والتواصل أوسع، والفرص أكبر لمن يجيد استخدامها. التحدي ليس في وجود وسائل التواصل الاجتماعي، بل في طريقة إدارتها. وعندما يكون بديلاً عن اللعب والحوار والأسرة، فهو أمر خطير. وعندما تكون أداة للتعلم والإبداع، فهي فرصة. يعيش الطفل اليوم بين عالمين: حقيقي ورقمي. الذكاء الحقيقي يكمن في التوازن بينهما. ربما لم تسرق وسائل التواصل الاجتماعي الطفولة… لكنها أعادت تشكيلها. ويبقى السؤال: هل نحن من نوجه هذا التكوين أم نترك لأبنائنا اكتشافه لوحدهم؟ بالأمس ولدت الطفولة عند شروق الشمس ونامت عند غروبها. أزقة الحي ملعب مفتوح، وأصوات الضحك أعلى من أي جهاز. كانت الألعاب بسيطة، لكن الخيال كان واسعا؛ يمكن أن يتحول الصندوق الفارغ إلى كنز، وقطعة من الخشب إلى سفينة تعبر المحيط. كان الوقت بطيئًا، وكانت العلاقات مباشرة، وكانت الدهشة جديدة وغير مفلترة. اليوم، تعيش الطفولة بوتيرة أسرع. يعرف الطفل أسماء التطبيقات أكثر مما يعرف أسماء جيرانه. ألعابه إلكترونية، وأصدقاؤه افتراضيون أحياناً، ومعرفته بالعالم أوسع… لكنها أقل تعلقاً بالتراب والسماء. بالأمس المقارنة كانت بين أطفال الحي، واليوم المقارنة مع ملايين الأطفال حول العالم. لكن لا يمكن إنكار أن الطفولة اليوم هي أكثر وعياً، وأكثر اطلاعاً، وربما أكثر جرأة في التعبير عن رأيها. فالفرص أكبر، والأدوات أكثر ذكاءً، والتعليم أكثر تنوعاً. لكن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على جوهر الطفولة: البراءة، والعفوية، واللعب الحر. الطفولة بين اليوم والأمس ليست صراعاً بين جيلين، بل هي مرآة تعكس تحول العالم نفسه. ويبقى السؤال الأهم: كيف نخلق طفولة حديثة لأطفال اليوم… دون أن نفقد دفء الأمس؟[email protected]




