اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-28 00:00:00
عملت في بيع الكتب في إحدى المكتبات لعدة سنوات في إسطنبول، فلفت انتباهي تجربة الكاتبة آن بوجل في كتابها “من الأفضل قراءة الكتاب: متع القراءة ومعضلاتها” ترجمة الدكتور عبد الله الأسمري. وتقول إنها عندما وصلت إلى المدرسة الثانوية، تحول حلمها المهني المفضل إلى بيع الكتب في مكتبة ساحرة خلال النهار، والعيش ليلاً في شقة صغيرة مليئة بالكتب. وتخيلت أنها ستعيش لحظات لا تنسى، مثل الاستلقاء على الطاولة والتحدث مع أحد العملاء عن كتابها المفضل. لكن إحدى صديقاتها التي كانت تمتلك مكتبة حقيقية عرضت عليها وظيفة مؤقتة – وظيفة مؤقتة للغاية – في متجرها لمدة يوم واحد فقط. لقد كانت قلقة من أن العمل في مكتبة حقيقية من شأنه أن يفجر فقاعتها، لكن التجربة غيرت الطريقة التي تخيلت بها مكتبة أحلامها، وغيرت الطريقة التي ترى بها جميع المكتبات. لقد اندهشت من الجهود التي بذلت من وراء الكواليس في التخطيط والتنظيم وسير العمل المطلوب لتوصيل هذه الكتب إلى القراء في متجر فعلي. وهناك اختيار الكتب وتزويدها بالمكتبة، بعضها صدر حديثا قبل أيام قليلة، وبعضها نشر قبل مائة عام. أتذكر، أثناء العمل في المكتبة، كنت أتصفح قوائم تحتوي على مئات، أو حتى آلاف، عناوين الكتب من أجل تحديث العناوين على رفوف المكتبة. كما يتطلب العمل في المكتبة متابعة تفاصيل شحن الكتب من الدول البعيدة إلى رفوف المكتبات، وعندما تصل السلعة تكون هناك مهمة إيصالها إلى القارئ الذي يبحث عنها. في بعض الأحيان يعرف القارئ بوضوح ما يريده، لكنه يحتاج إلى مساعدة في العثور عليه. أثناء عملها كبائعة كتب ليوم واحد، اكتشفت الكاتبة آن بوجل أن جزءًا أساسيًا من العمل الذي قامت به هو حل ألغاز العملاء. على سبيل المثال، قد يأتي العميل ويقول: “لم أتذكر عنوان الكتاب. سمعت عنه في الراديو، لكني أتذكر أن المؤلف كانت له علاقة مع ستيف جوبز”. وقد يقول قارئ ثان: “لقد نسيت عنوان الكتاب، لكنه صدر الأسبوع الماضي، ومؤلفته امرأة”. ويقول ثالث: أعتقد أن غلافه أزرق. اكتشفت الكاتبة أن البائعين يقضون جزءًا مذهلاً من وقتهم في محاولة تذكر العناوين التي نسيها العملاء، وأحيانًا يدخل القارئ دون أن يعرف ما يريد قراءته بعد، فتأتي إلى المكتبة بحثًا عن الإجابة. يتمتع البائع برؤية فريدة لما يقرأه الناس، فهو يرى أمثلة من الحياة الواقعية كل يوم. وهو مؤهل للرد على استفسارات القراء. يوم عملت الكاتبة كبائعة كتب حطمت أحد أوهامها الرومانسية، حيث اكتشفت حقائق، أهمها أن البائعين لا يجلسون خلف المنضدة منغمسين في قراءة الكتب العظيمة، بل هم منشغلون بمئات المهام الصغيرة الضرورية لإيصال الكتاب المناسب لك. ولكن اتضح أن وضع تلك الكتب في أيدي العملاء المناسبين هو أفضل جزء من العمل بالنسبة لهم.



