اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-24 00:00:00
قصة بسيطة اختارها الكاتب جلال أمين لتكون نهاية المقدمة التي كتبها أستاذ الاقتصاد وابن الكاتب الكبير أحمد أمين لمذكراته الشخصية والتي أسماها “ماذا علمتني الحياة؟” قرأت سيرته في ليالي امتحانات الجامعة قبل أن أنام وكنت أشعر بالقلق وأشعر بالحاجة إلى قراءة بعض حكم السنين لأريح نفسي. للنفس فلسفة غريبة في الهروب من الواجبات. يقول جلال: “منذ سنوات طويلة، شاهدت فيلمًا بولنديًا صامتًا لا تزيد مدته عن عشر دقائق، وظلت قصته تخطر على ذهني بين الحين والآخر، خاصة كلما رأيت أحد أهلي أو معارفي يواجه شيئًا في حياته لا يستطيع منعه أو السيطرة عليه. تبدأ القصة البسيطة بمنظر بحر واسع، يخرج منه رجلان، بكامل ملابسهما، يحملان… معًا، على طرف واحد، عجلة أثرية ضخمة، مكونة من ثلاثة أبواب، وفي وسطها مرآة كبيرة”. يسير رجلان نحو الشاطئ، حاملين هذه العجلة بصعوبة بالغة، حتى يصلا إلى اليابسة في حالة من التعب الشديد، ثم يبدآن بالتجول في المدينة وهما لا يزالان يحملان العجلة، فإذا أرادا ركوب الترام يحاولان ركوب العجلة وسط حشد الركاب وصيحات الاحتجاج، وإذا شعروا بالجوع وأرادوا الدخول… حاولوا دخول المطعم بالعربة اليدوية، وقام صاحب المكان بطردهم وهم يحملون عربتهم الثقيلة، حتى ينتهي بهم الأمر بالعودة إلى حيث أتوا، ويصلون إلى الشاطئ الذي رأيناه في بداية الفيلم، ثم يختفون شيئًا فشيئًا في البحر، حيث يغرقون في الماء وهم ما زالوا يحملون العربة، منذ أن شاهدت الفيلم وأنا أتخيل حالي وحال كل من أعرفه، وكأن كل واحد منا يحمل عربته الثقيلة يأتي معه إلى العالم ويقضي حياته وهو يحملها دون أن يكون لديه أي فرصة لذلك يتخلص منها، ثم يموت وهو يحملها، وكأنها عجلة غير مرئية، وقد نقضي حياتنا متظاهرين بأنها غير موجودة، أو نحاول إخفاءها، لكنه المصير الحتمي لكل منا هو الذي يحكم تصرفاتنا، ومشاعرنا، واختياراتنا، أو ما نظن أنه اختياراتنا، فأنا لم أختر أبي وأمي، ولا نوع الأسرة التي نشأت فيها، ولا عدد إخوتي، ولا مكانتي بينهم، ولم أختر طولي أو قصري، أو. مدى وسامتي، أو جاذبيتي، أو ضعفي في جسدي وعقلي، يجب أن أحمل كل هذا أينما ذهبت، وليس لدي أمل في التخلص منه. انتهى وصف جلال أمين لهذا الفيلم القصير والكفاح الإنساني في حياته. ومما غاب عن منهجه الإيمان بالقدر خيره وشره، ولطف الله بالإنسان في حياته. وتذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: “ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا حزن، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه”.




