اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 00:00:00
لن يستطيع الزمن أن يفرق بيننا، حتى لو حاول البعض أن يفعل ما فعل. ومن أجل البقاء في السلطة طوال هذه السنوات الطويلة، لم يكن لنظام الأسد أي أساس أو أساس اجتماعي حقيقي في سوريا. لذلك، في أول اختبار حقيقي مع الداخل السوري، وبعد انشغال القوى الدولية وحلفائها بشؤونها الخاصة، لم يجد نظام الأسد أي أساس يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الشعب. واليوم، في الأحياء الشرقية لمدينة حلب وشرق الفرات، والتي فرضت قوات سوريا الديمقراطية سيطرتها عليها لسنوات طويلة، بشكل يخالف مجرى التاريخ، ويتناقض مع البنية الاجتماعية للمنطقة. ومع التحرر الاجتماعي واحتدام الحراك الشعبي، لم يعد لدى قوات سوريا الديمقراطية أي مبرر أو أساس اجتماعي يمكنها من إدارة منطقة جغرافية يشكل العرب أغلبيتها. وسكانها، ليس فقط ضد إرادة هذه الأغلبية، بل أيضاً ضد إرادة الحكومة السورية المركزية؛ ولذلك، لم يستغرق الأمر من الدولة السورية لاستعادة السيطرة على هذه المناطق أكثر من عشرة أيام. وفي الواقع، اختفت مبررات وجود قوات سوريا الديمقراطية منذ الأيام الأولى للثورة السورية، لكن مرور عام كامل سمح لكل من قوات سوريا الديمقراطية والمجتمع الدولي برؤية هذه الحقيقة بوضوح تام. وفي إدارة هذا المسار، برزت قيادة أحمد الشرع بشكل واضح، من خلال نهج صبور ورصين وعقلاني. وحسن استغلال الوقت كسلاح فعال دون تسرع أو تهور أو ضجيج. وفي النهاية، وبأقل قدر ممكن من الخسائر وسفك الدماء، ولمصلحة جميع الأطراف، انتهت عملية بدت معقدة للغاية، تماماً كما انتهت الثورة السورية التي حققت أولى أهدافها في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024. وفي المشهد الحالي، لم ينظر الشرع إلى هذا الانتصار على قسد باعتباره انتصاراً على الأكراد. بل على العكس من ذلك، حتى في اللحظة التي تمكن فيها من توجيه الضربة النهائية لقوات سوريا الديمقراطية. امنحهم فرصة جديدة. وجدد تأكيد التزامه بالاتفاق القائم، واستعداده للاعتراف بمظلومية عبدي وفتح المجال له للتواجد داخل حدود الدولة، طالما التزم بشروطه. ومن المهم الإشارة إلى أن الشرع كان حريصاً جداً على عدم فهم هذا النجاح على أنه موجه ضد الأكراد، وعدم تعرض الأكراد لأية إهانة أو تهميش. وهذا يعكس بوضوح مدى التزامه بالمنظور الإسلامي الذي يلجأ إليه في إدارة المرحلة، وهو منظور يتميز بحساسية إسلامية شاملة، ولا يقبل أي تمييز بين الأكراد والعرب، ولا بين العرب والأتراك. لكن من المؤسف أن هذه الحساسية التي أظهرها الشرع إلى أقصى حد، تحولت في تركيا إلى موضوع نقاش وصدام بين القوميين الأتراك والقوميين الأكراد. وبينما يحرص الشرع على ألا يكون نضاله موجها ضد الأكراد، فإن البعض يستغل هذا الموقف لإرضاء مشاعرهم القومية الضيقة. والحقيقة أن من يحاربون الشريعة اليوم باسم “قسد” لا يمثلون الأكراد، رغم أن غالبيتهم من الأكراد. لكن هزيمتهم والظروف الجديدة التي نتجت عنها خلقت حالة من التضامن العاطفي بين الأكراد الآخرين، الذين كانوا على مسافة كبيرة من قوات سوريا الديمقراطية، مما قد يؤدي إلى الاحتمال الأخطر، وهو التماهي مع قوات سوريا الديمقراطية وحتى مع حزب العمال الكردستاني. قد يبدو هذا صعب الفهم، لكنه ليس اعتباطيًا أو بدون تفسير نفسي. إن استمرار تعرض الإنسان للضرب والإذلال، حتى لو كان نتيجة أخطائه أو حتى خيانته، يولد في نهاية المطاف دائرة من التعاطف القهري، وهنا تظهر المفارقة الخطيرة والمعضلة الحقيقية. وليس أمامنا في مواجهتها إلا أن نكبح ألسنتنا. ولكن لمن هذه النصيحة؟ من سوف يستمع إليها؟ قوات سوريا الديمقراطية أخطأت وانحرفت عن الطريق الصحيح. ومن وعدوها بأرضها في سوريا لم يكونوا أصحاب هذه الأرض، بل لصوصها الذين لا اعتبار لهم إلا أي التزام. واليوم عاد أصحاب الأرض الحقيقيون، وليس من السهل على الجماهير، التي غابت منذ عقود خلف أوهام عقيمة، أن تقبل هذه الحقيقة بمثل هذا الوضوح. الأكاديمي والسياسي والكاتب التركي @yaktay




