اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 00:00:00
أنهيت كتيبًا في جلسة واحدة بعنوان «محاضرة تحت المطر» للكاتب خوان بيورو، بترجمة جميلة لمارك جمال، عن محاضر ينوي الحديث عن المطر والأدب، وهو موضوع مثير للاهتمام، لكن المحاضر ينسى أوراقه، فيتحدث عن فن القراءة ويتشتت في محاضرته عن مصائب الحب والمطر. لكنني أتوقف عند شغفه بالكتب. يبدأ الكتاب بمقولة جميلة لأوكتافيو باز: “واستمع لي كمن يستمع إلى تساقط قطرات المطر… أنت لا تنتبه ولا تتشتت”. ثم يصبح الكاتب مهووسا بالأدب والمطر لما يثيره من حزن في نفوس الشعراء. والخيال كما يقول هو ذلك المجال الذي يغير فيه الشاعر الطقس، بحسب ما قال دانتي: “ينهمر المطر في الخيال السامي”. والكاتب يبدع. وفي تعريف الأدب هو “ذلك المكان الذي ينزل فيه المطر”. لقد كرس كاتبنا وقتًا طويلاً من حياته لجمع المظلات الأدبية. كاتبنا أيضاً «أحرق رموشه» بحثاً عن الاقتباسات (كم أشبهه في ذلك)، ثم يقول: «أعلم أنها عبارة قديمة، وتعود إلى ذلك الوقت، عندما كان المرء يقرأ على ضوء الشموع. لكن رموش كبار القراء لا تزال مشتعلة.. والنار تشتعل فيها عندما يسطع وهج النصوص.. كما قدمت رموشي قرباناً، كما قدمت بصري قرباناً. المكتبة بنك لـ العيون، وفيها تودع الآراء التي يتبرع بها القراء». إنها قصة رجل قضى حياته في ترتيب المكتبة، فتناثرت حياته بالكتب، وفي ثنايا القصة استنتاجات عاشها كثير من القراء. ويكتب المؤلف عن “الثبات أمام صفحات الكتاب، والسيطرة على التوتر، لأن حركة العقل تتطلب سكون الجسد”. ويلاحظ في جميع أنحاء نصه أن الناس يقبلون أن يكون المفكرون العظماء أو الفنانون الحمقى أوغادًا، بل ويتوقعون منهم أن يفعلوا ذلك، لأن حساسيتهم الراقية غير قادرة على الانسجام مع العالم. يشبه الكاتب شخصياته بالكتب. ويقول عن امرأة اهتم بها إن أول ما رآه كان “كأنها امرأة مكتوبة بالآرامية، امرأة لم أتمكن من قراءتها أكثر من أي وقت مضى”. ويقول في مكان آخر عن إحدى بطلاته: “كان كتابًا احتضنته دون أن أفهم أهميته، كتابًا فريدًا، عظيم القيمة، مكتوبًا بلغة مجهولة. ولأنني لم أشاركها بقية حياتها، شعرت أن في حوزتي كتابًا لا يمكن فك شفرته. ولم أكتفي فقط بتجليده المتقن، وطباعته الجذابة، ورسوماته المنمقة، بل كنت أرغب في قراءته!” ويتساءل: هل استطاع الآخرون قراءته؟ يشعر بغيرة لا توصف تجاه الشخص القادر على التعرف على ذكرياتها وقصصها وثرثرتها. حتى هذه المرأة تعاملت معه على أنه كتاب، واختارته كما يختار المرء كتابًا في المكتبة، دون أن يعرف نوع نصوصه. وفي الختام، المطر عودة للمطر، فهو قصة فريدة في أدبنا العربي تستحق أن تروى، وأختتم بهذا الندى من الشاعر محمد الثابتي: “لي نجمان وبرجين في شرفات الفلك، لنا مطر واحد، كلما بللت ناصيتي أبللك!”




