اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-10 00:00:00
وكان آخر ما وقع بين يدي كتابًا صغيرًا ومفيدًا جدًا بعنوان “القراءة غير المقيدة” للشاعرة فيسلافا شيمبورسكا. نادراً ما أستمتع بقراءة الشعر المترجم، لكني قرأت قصائدها الجميلة المترجمة، ولها عبارة مضحكة ظلت عالقة في ذهني منذ سنوات: “هذا العالم الرهيب لا يخلو من مفاتن، ولا يخلو من الصباحات، التي تستحق الاستيقاظ من أجلها”. زيمبورسكا، الحائزة على جائزة نوبل في الأدب، تكتب مراجعات الكتب (أعني زميلة)، لكن من عينة صفحة ونصف أو 400 كلمة في المقال، أسلوبها يشبه وميض مبهر في العين. لحظة مميزة من الكتاب، سؤال عابر ظهر نتيجة تصفح الكتب أو تقطيعها بالشوكة والسكين بكل رقي وفن وسخرية. ولا تخلو كتاباتها من الفكاهة البريئة، خاصة مع رزانة ترجمة إيمان مرسال. حبستني السيدة الكريمة فن مراجعات الكتب لأن أسلوبها مركز ومكثف، على شكل رصاصة تخترق ذهن القارئ وترسم البسمة، سواء كانت تتحدث عن تاريخ الملابس أو دفاعها عن الفكاهة مقابل الرصانة. فمثلاً عزيزي القارئ، إذا اشتريت كتابها، فانظر إلى حديثها عن جمال الطيور، أو سر علاقة الروائي الروسي دوستويفسكي بزوجته، أو تعليقها على قصص هانز كريستين أندرسن التي كتبها للأطفال، وكيف خلق عوالم رائعة في كتابة القصص حاضرة فيها الجنيات والموت والكائنات الخارقة للطبيعة. إلى الطبيعة وحضور الموت في قصصه. أخذ أندرسن الأطفال على محمل الجد، ولم يتحدث إليهم عن مغامرات الحياة السعيدة، بل عن ويلاتها وبؤسها وهزائمها غير العادلة في كثير من الأحيان. تذكرنا قصص Szymborskas الستة الكاملة (اسمها مثل الحلوى البولندية!) بأن قصص هانز أكثر واقعية من قصص الأطفال اليوم، والتي تتجنب العجائب مثل الطاعون. كان لدى أندرسن الشجاعة لكتابة قصص بنهايات غير سعيدة، لكن قصصه ممتعة كما تقول! وفيه فكاهة. أعجبني ما قالت: “الأطفال يحبون أن تخافهم القصص الخيالية، ولديهم حاجة فطرية لتجربة المشاعر القوية”. تعترف زيمبورسكا من قلبها وتوضح أنها تنتمي إلى النوع القديم الذي يعتقد أن قراءة الكتب هي أشرف هواية اخترعها الإنسان حتى الآن، وخلاصة رأيها هي أن الإنسان يصبح حرا عندما يقرأ كتابا، فهو بنفسه يضع قواعد اللعبة، وهذه القواعد لا تخضع إلا لفضوله. ويجوز له أن يقرأ الكتب الذكية ويستفيد منها، وكذلك الكتب الغبية التي قد يتعلم منها شيئاً. يمكنه التوقف قبل الانتهاء من الكتاب إذا رغب في ذلك، ويمكنه بدء كتاب آخر من النهاية قبل العودة إلى البداية. فقد يضحك حيث لا مجال للضحك، أو يتوقف فجأة عند عبارات سيحتفظ بها بقية حياته. وأخيرًا، فهو حر في التنصت – وهو ما لا تضمنه أي هواية أخرى – على مناقشات مثل مقالات ميشيل دي مونتين، أو الغوص بسرعة في عصر الزواحف العظيمة. وأخيراً أحييك أيها الشاعر الذي يكتب النثر ببراعة.




