اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 13:14:00
الدوحة – قنا: في ظل التطورات المتسارعة في أسواق السلع الغذائية العالمية، أظهر أحدث تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) استمرار الاتجاه التصاعدي لأسعار المواد الغذائية خلال شهر أبريل، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويأتي هذا الارتفاع في بيئة دولية تتميز بتصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار اضطرابات التجارة البحرية، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، أحد الممرات الحيوية لتدفقات الطاقة والتجارة العالمية. وبحسب التقرير، بلغ متوسط مؤشر أسعار المواد الغذائية، الذي… يقيس التغيرات الشهرية في أسعار سلة من السلع الغذائية الأساسية المتداولة عالمياً، نحو 130.7 نقطة خلال شهر إبريل الماضي، بارتفاع نسبته 1.6 في المائة، مقارنة بشهر مارس (بعد التعديل)، مواصلاً مساره التصاعدي التدريجي في الأشهر الأخيرة. ويعكس هذا الاتجاه الضغوط المستمرة التي تواجه الأسواق العالمية، في وقت تتقاطع فيه عوامل العرض والطلب مع اعتبارات جيوسياسية متزايدة التعقيد، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار سلاسل التوريد والتجارة الدولية. ووفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة، فإن هذا الارتفاع كان مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع الأسعار. وسجلت الزيوت النباتية أكبر مساهمة في ارتفاع المؤشر خلال الشهر، حيث ارتفعت بنسبة 5.9 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022. وأشارت المنظمة إلى أن أسعار زيت النخيل وفول الصويا وعباد الشمس وبذور اللفت شهدت زيادات ملحوظة، في ظل مخاوف من انقطاع الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، المرتبطة بالتوترات الإقليمية واستمرار إغلاق مضيق هرمز. وفي ذات السياق، سلط التقرير الضوء على استمرار تأثير تقلبات أسعار الطاقة على أسواق المواد الغذائية، حيث انعكس ارتفاع تكاليف الوقود وتعطل الإمدادات في تأثير أسعار النفط على تكلفة الإنتاج والنقل في القطاع الزراعي، بما في ذلك مدخلات الإنتاج الأساسية مثل الأسمدة، مما ساهم في تعزيز الضغوط التضخمية على عدد من السلع الغذائية. من ناحية أخرى، أشارت منظمة الفاو إلى تطورات إيجابية في الإنتاج الزراعي العالمي؛ ورفعت تقديراتها لإنتاج الحبوب العالمي لعام 2025 إلى مستوى قياسي يقدر بنحو 3.040 مليار طن، بزيادة قدرها نحو 6 بالمئة، مقارنة بالعام السابق. وترجع هذه الزيادة إلى تحسن إنتاج القمح والذرة والأرز في عدد من الدول المنتجة الرئيسية، ما يشير إلى إمكانية تخفيف الضغوط على الأسواق على المدى المتوسط، رغم استمرار العوامل الجيوسياسية واللوجستية التي قد تحد من انعكاس هذا التحسن على استقرار الأسعار. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار الزيوت النباتية والحبوب واللحوم، سجلت بعض السلع الغذائية الأخرى تراجعا. نسبياً؛ وانخفضت أسعار السكر بنسبة 4.7 في المائة، نتيجة التوقعات بوفرة الإمدادات وتحسن الإنتاج في عدد من الدول المنتجة، كما انخفضت أسعار منتجات الألبان بنسبة 1.1 في المائة مقارنة بالشهر السابق. وتحذر التقارير الاقتصادية الدولية من أن الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية قد يساهم في زيادة معدلات التضخم العالمي، خاصة في الدول النامية والمنخفضة الدخل، والتي تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الغذائية الأساسية. وقد يؤدي أيضاً إلى تفاقم الأعباء المعيشية وارتفاع مستويات انعدام الأمن الغذائي. وفي ضوء هذه البيانات، تشير التقديرات إلى أن الأسواق العالمية ستظل عرضة لحالة من عدم اليقين خلال الفترة المقبلة، نتيجة استمرار التوترات السياسية والصراعات المسلحة، بالإضافة إلى التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل متزايد على الإنتاج الزراعي. من ناحية أخرى، تواصل منظمة الأغذية والزراعة مراقبة التطورات في الأسواق العالمية عن كثب، في وقت من المرجح أن تصبح أسعار المواد الغذائية أكثر تقلباً، ما لم تشهد البيئة الجيوسياسية والاقتصادية الدولية درجة أكبر من الاستقرار. وفي هذا السياق، يرى مختصون أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة باتت تلقي بظلالها المباشرة على أسواق الغذاء العالمية، سواء على صعيد تكاليف الإنتاج أو حركة الإمدادات والأسعار. وفيما يتعلق بتداعيات التوتر القائم في المنطقة على الغذاء، قال الدكتور رجب الإسماعيل الأستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ إن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة في منطقة حيوية مثل مضيق هرمز، يشكل عامل ضغط كبير على نظام التجارة العالمي، بما في ذلك تجارة المواد الغذائية. وأشار إلى أن أهمية المضيق تنبع من كونه أحد الممرات الرئيسية لمرور الطاقة والبضائع، لكن حجم التأثير يختلف باختلاف البنية الجغرافية واللوجستية للدول، حيث يمكن لبعضها الاعتماد على موانئ بديلة خارج نطاق المضيق، مما يحد من شدة التداعيات الاقتصادية عليها. وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين البحري، وإطالة زمن وصول السلع الغذائية، خاصة الحبوب والزيوت واللحوم الحية والأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في تعطل سلاسل التوريد العالمية، مما قد يسبب نقصاً مؤقتاً في بعض الأسواق، أو يدفعها إلى استخدام بدائل أعلى تكلفة. وأضاف أن هذه التطورات قد تؤدي إلى ضغوط. اتجاه تصاعدي في الأسعار حتى في ظل عدم وجود نقص فعلي في الإنتاج، نتيجة ما يعرف في الأسواق بعلاوة المخاطرة المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية. وفيما يتعلق بتأثير أسعار الطاقة والنقل على تضخم أسعار المواد الغذائية، أوضح الإسماعيل أن الطاقة تمثل عنصرا محوريا في تكلفة إنتاج ونقل الغذاء، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس بشكل مباشر على تكاليف تشغيل المعدات الزراعية، وخاصة الديزل والأسمدة المرتبطة بالطاقة، بالإضافة إلى زيادة تكاليف النقل البحري والبري والتخزين والتبريد. وذكر أن الدول المستوردة للأغذية تتعرض لتأثير مزدوج. وتتمثل في ارتفاع أسعار السلع عالمياً، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن زيادة الطلب على بعض السلع الأساسية لأغراض التخزين في فترات عدم الاستقرار. وفي سياق متصل، أشار الدكتور رجب الإسماعيل إلى أنه على الرغم من أن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) رفعت تقديرات إنتاج الحبوب العالمي إلى مستويات قياسية، إلا أن الأسعار لا تتحدد فقط بحجم الإنتاج، بل تتأثر بعدة عوامل موازية، منها الخلل في التوزيع الجغرافي للإنتاج، وقيود التصدير التي تفرضها بعض الدول، والحروب وعدم الاستقرار، وتقلبات أسعار الصرف، وارتفاع التكاليف. اللوجستية والمضاربات في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى تراجع المخزونات الاستراتيجية في بعض الدول. وأكد أن هذه العوامل مجتمعة تعني أن وفرة الإنتاج لا تترجم بالضرورة إلى انخفاض الأسعار في ظل بيئة عالمية مضطربة. كما أشار إلى أن تغير المناخ أصبح من أبرز العوامل الهيكلية المؤثرة على الأمن الغذائي، حيث يساهم في زيادة الظواهر الجوية المتطرفة مثل الجفاف والفيضانات، وتراجع إنتاجية المحاصيل، وعدم استقرار المواسم الزراعية، وارتفاع تكاليف التأمين الزراعي، مما يؤدي إلى تقلبات حادة في الإنتاج والأسعار، ويحد من قدرة الأسواق على استيعاب الصدمات. وفي ختام تصريحه لـقنا أكد الدكتور رجب الإسماعيل الأستاذ بكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة قطر، أن الحد من تداعيات تقلبات أسعار الغذاء وتعزيز الأمن الغذائي العالمي يتطلب مجموعة من الإجراءات أهمها تعزيز سلاسل التوريد من خلال تنويع مصادر الاستيراد، والاستثمار في ممرات لوجستية بديلة لتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق مثل مضيق هرمز، وبناء مخزونات استراتيجية من خلال خلق احتياطيات غذائية كافية لمواجهة الأزمات. بالإضافة إلى الاستثمار في الزراعة المحلية من خلال دعم التقنيات الحديثة مثل الزراعة الذكية مناخيا وتحسين كفاءة استخدام المياه. ودعا إلى تعزيز التعاون الدولي للحد من القيود على الصادرات، وتنسيق الاستجابة للأزمات عبر المؤسسات الدولية، إلى جانب سياسات الدعم والحماية للفئات الأكثر تضررا، ووضع استراتيجيات قصيرة ومتوسطة المدى للحد من آثار التضخم على الأمن الغذائي، مع توسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة للحد من تأثير تقلبات أسعار الطاقة على الغذاء. ويشير اقتصاديون إلى أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر حساسية لأي اضطرابات في ممرات التجارة الدولية، في ظل الترابط الوثيق بين أسواق الطاقة والغذاء والأسمدة، ما يجعل استمرار التوترات في الشرق الأوسط عاملا يؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي. عالمي.




