اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-09 09:00:00
ولا شك أن ما يطالب به العسكريون المتقاعدون هو حق مشروع، وهو حق لجميع موظفي القطاع العام، الذين تضرروا أكثر من غيرهم من فقدان القدرة التنافسية والشرائية للعملة الوطنية. لكن عندما يتحول هذا المطلب إلى نوع من الفوضى غير المبررة، وإلى حفلة صاخبة من الشتائم والتعدي على أبسط قواعد احترام الذات قبل احترام الآخرين، فإن قضيتهم العادلة تضيع في قوارب السياسة الضيقة، إذ ليس مستبعدا أن بعض رموز هؤلاء الجنود، الذين كانوا من كبار الضباط وضباطاً معروفين، ترتبط بطولاتهم وتضحياتهم في كافة ساحات القتال، ببعض الأطراف المتضررة من عودة الدولة للوقوف على قدميها، ويتم قيادتهم، سواء كانوا تدري أو لا تعلم، في مخططات لتخريب المؤسسات التي لا تزال صامدة وصامدة. والمؤسسة التي احتضنت هؤلاء الجنود من جنود وضباط صف وضباط لسنوات طويلة، هي في طليعة المؤسسات الصامدة والصامدة في وجه الصعوبات والتحديات الأمنية والمعيشية.
إن ما سمعه اللبنانيون من عبارات بذيئة أطلقها ضابط كبير، يوجه فيها اتهامات باطلة للحكومة ورئيسها ورئيس الحكومة، ويطلق على بعضهم لقب “اللصوص”، لا يليق بتاريخ هؤلاء الضباط الذين كانوا ينتمون ذات يوم إلى السلطة. مدرسة وطنية علمت أجيال وأجيال من الأبطال الشرف والتضحية والوفاء.
ومن سمع من الوزراء ما اتهموا به ظلما، فهم غضب العسكريين المتقاعدين، الذين لم تعد معاشاتهم ومزاياهم التي يتقاضونها تكفي لسد احتياجاتهم اليومية الضرورية، بل قولهم “العين ترى ولكن العين ترى” اليد قصيرة”، بناء على رؤية واقعية للخزينة. الدولة والوضع الاقتصادي للبلاد، إذ أن رئيس الوزراء وأعضائه ليس لديهم سوى هم واحد، وهو العمل على تقليل أضرار الأزمة المالية التي تجتاح البلاد، وتوفير إيرادات كافية لتأمين الحد الأدنى المطلوب من استمرارية المؤسسات العامة الذي يعاني مثل كل اللبنانيين المتضررين من السياسات الخاطئة والمتراكمة. وأدى إلى انهيار العملة الوطنية.
كل الوزراء الحاليين لديهم أقارب ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، وبالتالي فإن التعامل مع قضيتهم هو عاطفي وليس وطني، لكن هناك فرق شاسع بين الرغبات والأمنيات والواقع. ليس من الأسهل على الحكومة أن تتخذ قرارات شعبوية وغير قابلة للتنفيذ، وليس من الأسهل على أعضائها أن يتفوقوا على مقدمي العروض. وهذا ما يميز من يرى الأمور بعين العقل ومن يجر البلاد إلى مزيد من الكوارث.
ومن الطبيعي الوقوف إلى جانب العسكريين المتقاعدين وغيرهم من موظفي الإدارة العامة بتحقيق ما هو ممكن وميسر ومعقول، والابتعاد عن المواقف الشعبوية والعطاءات الرخيصة، وفصل العلاقة الربوية بين بعض المستفيدين الظرفية وأصحاب عملهم لأغراض التي لم تعد مخفية عن أحد.
لا يمكن تحقيق المطالب بهذه الطريقة، ولا يمكن حل الأمور بالشتائم والشتائم وانعدام الأخلاق، ولا يمكن تحقيق النتائج المرجوة من خلال «الإبهار» والصراخ والتهديد والترهيب.
ومن المفترض أن تكون المعالجة علمية ووفق دراسات دقيقة وواضحة حول حركة الدخل والنفقات، حتى لا تقع الوزارات المعنية في لعبة الأرقام الخيالية وغير الحسابية.
الشتائم ليست أسلوب الرجال الذين كانوا ينتمون يوما إلى مدرسة الوطنية والأخلاق، على عكس ما كان يقال أمام المكاتب الحكومية، وهذه كلمات لا تليق بتاريخ من نطق بها مهما كان مستواه. من الغضب.

