اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-10 11:00:00
وفي خطابيه الأخيرين، المتقاربين زمنياً، أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، بشكل أو بآخر، معادلات «الردع» مع العدو الإسرائيلي. وأكد أن الرد على استهداف الضاحية الجنوبية واغتيال القيادي في حماس صالح العاروري «آتي لا محالة». وأكد أن الحزب الذي يقاتل «بالحسابات» منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، لن يتورع عن التحرر من كل القيود والضوابط إذا وسع العدو حربه على لبنان.
لكن ما سبق لم يكن «الأهم» الذي ورد في كلام السيد نصرالله، بنظر الكثيرين، الذين توقفوا عند كلام الأمين العام لحزب الله عن «فرصة تاريخية» أتاحتها الجبهة اللبنانية «للتحرير الكامل». كل شبر من أرضنا، ولإقامة معادلة تمنع العدو من «كسر سيادتنا»، وهو ما فسرته أوساط كثيرة على أنه «ضوء أخضر» لبدء المفاوضات، بل «رسالة» للوسيط الأميركي على وجه الخصوص، الذي فهو ينشط ليس فقط على خط تجنب سيناريو الحرب، بل أيضاً على خط الترسيم.
لكن الحديث عن “الدبلوماسية” جاء متزامنا مع تصعيد ميداني بلغ ذروته على الأرض في الأيام القليلة الماضية بين “حزب الله” وإسرائيل، وتجلى بشكل خاص في اغتيال إسرائيل لأحد القادة الميدانيين الرئيسيين للمقاومة. وقبل ذلك تسجيل أكبر وابل صاروخي من جنوب لبنان باتجاه الأراضي المحتلة. هل فعلا كلام السيد نصرالله يفتح الباب للمفاوضات أم أن كلمة الميدان التي أعطاها الأولوية مرة أخرى سيكون لها رأي آخر؟!
شرط حزب الله
ويقول المطلعون على أدبيات حزب الله والمطلعين على الأجواء السياسية والعسكرية، إن تداول كلام الأمين العام لحزب الله في الأيام الأخيرة، خاصة من قبل معارضي الحزب، تجاهل ما يمكن اعتباره “شرطاً” طرحه السيد نصرالله في سياق “المرونة” التي أبداها. أما المفاوضات فهي نهاية المعركة المفتوحة الحالية بالدرجة الأولى، سواء في قطاع غزة، أو في «جبهة الدعم» في جنوب لبنان، كما يصفها حزب الله.
وبحسبهم فإن ما أراد الأمين العام لحزب الله قوله هو أن كل شيء في السياسة جائز وممكن، وأن باب التفاوض يمكن فتحه لتحقيق مكاسب من خلاله، انطلاقاً من الإنجازات التي تحققت على الأرض، وتعمد القول إن هذه “الفرصة، لو وجدت، فتحت خصيصا من قبل “الجبهة اللبنانية”، للرد ضمنيا على من قال إنه “لا قيمة” للجبهة الجنوبية، علما أن كما أراد “الرد على الظلم” الذي لحق بهذه الجبهة في وسائل الإعلام.
لكن السيد نصرالله أراد أيضاً أن يكون واضحاً في إرساء المعادلة، وهي أن أي حديث من النوع التفاوضي يبقى «مؤجلاً» إلى ما بعد انتهاء الحرب على غزة، فيبقى الكلمة الآن مع الميدان، لا غير، طالما مع استمرار المعركة والقصف. بمعنى أن التفاوض لا يمكن أن يبدأ قبل نهاية المعركة، حتى يمكن البناء على نتائجه المناسبة، وربما توجه هذه الرسالة إلى الأميركيين قبل الإسرائيليين، بحسب مطلعين.
التصعيد الذي يسبق «العاصفة»؟
وبغض النظر عن رسائل «حزب الله» ومعنى كلام أمينه العام السيد حسن نصر الله، وعما إذا كان يفتح بابا، أو على الأقل نافذة، للمفاوضات، فإن كثيرين يتوقفون عند المصادفة «المعبرة» المحتملة بين مثل هذا الكلام وبين التصعيد الميداني الذي يقترب بحسب… لمن يراقب من «حافة الانفجار» إن جاز التعبير، في ظل التطورات السريعة التي سجلتها «الجبهة» في الأيام الأخيرة، والتي انحرفت عن الدائرة “الضيقة” المعتمدة منذ بداية الحرب.
وهنا يتحدث العارفون عن «قراءتين موضوعيتين» لهذه المصادفة. الأول ينطلق من أن التصعيد الحاصل هو «مكمل» لفتح باب الدبلوماسية، وكأن كل طرف يحاول «مراكمة» أوراق السلطة بين يديه للاستفادة منها عندما يحين وقت الحسم. وتأتي المفاوضات خاصة في ظل الحراك الدولي. مكثفة لتجنب سيناريو الحرب، الذي يسعى الأميركيون إلى تحقيقه بشكل حثيث، من خلال المبعوث الدولي عاموس هوشستين، الذي يصل إلى بيروت هذا الأسبوع، بعد زيارة إلى تل أبيب الأسبوع الماضي.
أما وجهة النظر الثانية، فهي ترتكز على أن التصعيد الميداني «منفصل» عما يجري في الاجتماعات المغلقة، علماً أن الطرفين حريصان على الإشارة إلى أنه لا يزال «مسيطراً عليه بحسابات دقيقة». منع الانزلاق إلى الحرب حتى إشعار آخر، علماً أن الإسرائيليين أوصلوا هذه الرسالة. وحتى لو أشاروا إلى أن “الصبر بدأ ينفد”، فإن حزب الله فعل الشيء نفسه عندما تعهد بالتحرر من “الحسابات” إذا أقدم الإسرائيليون على أي “مغامرة غير محسوبة” ضد لبنان.
وهو سباق بين القوة العسكرية والجهود الدبلوماسية، على ما يقول العارفون الذين يتحدثون عن «مرحلة دقيقة وحاسمة» في هذا الصدد. إذا كانت “طبول الحرب” تدق بالتوازي هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى، فإن هناك من يرى أن احتمال المواجهة الشاملة لا يزال بعيدا لأسباب عديدة، أهمها أن من قررها، أي الإسرائيلي، ليس له مصلحة في الحرب، حتى لو كان يطمح إلى تعويض «فشله» في الحرب. غزة تغوص في مستنقع آخر..


