اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-10 09:59:00
قبل ساعتين المحكمة العسكرية لم يعد الجدل في لبنان يدور حول ضرورة تطبيق القوانين أو احترام القرارات الرسمية، بل يدور حول سؤال أكثر جوهرية وخطورة: هل لا تزال الدولة قادرة أصلاً على تطبيق قوانينها؟ صدر القرار عن المحكمة العسكرية برئاسة العميد وسيم فياض أمس، بفرض غرامة قدرها تسعمائة ألف ليرة لبنانية على حسين أحمد مشك، وحسنين محمد السبلاني، وعبد الرحيم علي رباح، مع مصادرة الأسلحة والذخائر والمعدات المضبوطة. وبعد أن أوقفهم الجيش اللبناني أثناء قيامهم بنقل أسلحة عسكرية وقنابل يدوية وقذائف صاروخية دون ترخيص، لم يكن الأمر مجرد حكم قضائي عابر. بل بدت في نظر الكثيرين رسالة سياسية وقضائية بالغة الخطورة، تجاوزت تفاصيل الملف لتمتد إلى صورة العدالة وهيبة الدولة في الوقت نفسه. والمحكمة العسكرية التي من المفترض أن تشكل أحد ركائز حماية الأمن القومي، والتي تعكس أحكامها مبدأ المساواة أمام القانون، وجدت نفسها في قلب عاصفة من الأسئلة بعد إصدار حكم اعتبر غير مسبوق في قضايا مماثلة، سواء من حيث خفة العقوبة أو من حيث الظروف المحيطة بالمحاكمة. ويأتي الحكم المعلب للمحكمة العسكرية بعد أن اعتقل الجيش اللبناني العناصر الثلاثة عند نقطة تفتيش. برغاز في قضاء مرجعيون بتاريخ 3 آذار 2026 بعد ضبطهم وهم ينقلون أسلحة وذخائر عسكرية. وعلى إثر ذلك، وجه مفوض الحكومة القاضي كلود غانم التهم إليهم استناداً إلى المادتين 72 و76 من القوانين النافذة، المتعلقة بحيازة الأسلحة والذخائر، إضافة إلى مواد قانونية أخرى، وأحالهم إلى المحكمة العسكرية بجريمة “نقل أسلحة عسكرية وقنابل يدوية وقذائف صاروخية دون ترخيص، إضافة إلى حيازة ونقل معدات عسكرية بطريقة غير مشروعة”. وخلال جلسة المحاكمة الأولى، التي عقدت يوم الجمعة 6 آذار/مارس، اعترف المعتقلون بالانتماء إلى “حزب الله”. وبحوزتهم الأسلحة المضبوطة. ورغم أن النص القانوني لا يترك مجالا كبيرا للاجتهاد؛ وتنص المادة 72 بوضوح على عقوبة السجن من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات لكل من حاز سلاحاً عسكرياً دون ترخيص. إلا أن المحكمة لم تصدر حكمها حينها، نتيجة اختلاف الآراء بين أعضاء الهيئة. وفي تطور لافت، قرر رئيس المحكمة العميد وسيم فياض، عقد جلسة جديدة أمس، بحضور مختلف أعضاء الهيئة. ولم تستغرق المحاكمة سوى دقائق معدودة وانتهت بالإفراج عن المعتقلين. واقتصر استجواب المحكمة لهم، بحضور ممثلهم القانوني، على سؤال واحد: هل كنتم متجهين نحو الجنوب أم في الاتجاه المعاكس عندما تم إيقافكم على الحاجز؟ ورد المعتقلون بأنهم كانوا متوجهين إلى القرى الحدودية بهدف القتال. لكن المحاكمة انتهت بغرامة رمزية تقدر بحوالي 10 دولارات فقط، ومصادرة السلاح، في حكم بدا للكثيرين إفراغ النص القانوني من مضمونه. هذا التطور دفع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم إلى طلب تمييز الحكم، في خطوة تعكس حجم الاعتراض داخل المؤسسة القضائية “العسكرية” نفسها، علماً أن الاستئناف بالنقض لا يوقف تنفيذ القرار. بموازاة ذلك، وفي خطوة رمزية ومتقدمة، أحال وزير العدل عادل نصار القاضي المدني المشارك في هيئة المحكمة العسكرية إلى التفتيش القضائي، مما أضاف بعدا آخر للمسرح، حيث فُهمت هذه الخطوة على أنها اعتراض واضح على سلامة الإجراءات القضائية التي رافقت المحاكمة، وهو ما يعكس حجم الاعتراض على الحكم. لكن ما يتجاوز البعد القضائي للقضية هو دلالتها السياسية العميقة. وتتخوف مصادر متابعة من أن يتحول هذا الحكم إلى سابقة قضائية يمكن الاعتماد عليها في ملفات مماثلة مستقبلا، الأمر الذي قد يؤدي عمليا إلى ترسيخ واقع قانوني مواز، يؤدي عمليا إلى تقويض السياسة العامة التي أعلنها مجلس الوزراء بشأن حصر السلاح بالدولة ومنع أي نشاط عسكري خارج مؤسساتها.

