اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-14 04:02:00
أكد أستاذ العلاقات الدولية مسعود السلامي، أن اجتماعات “4+4” التي انعقدت الجولة الثانية منها في تونس، تمثل خطوة مهمة نحو تحريك الجمود السياسي الذي شهدته الأزمة الليبية خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن هذا الجمود بدأ يتحول إلى حالة مزمنة، انعكست تداعياتها على الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد. وأشار في الوقت نفسه إلى أن مبادرة السلام الأمريكية بشأن ليبيا لا تزال غير واضحة تماما، لكنها تسير في مسار مواز لجهود البعثة الأممية، دون أن تكون في صراع أو منافسة معها، كما يدعي البعض. وأوضح السلامي، في حديث لقناة “المسار”، رصدته “24 ساعة”، أن اجتماعات “4+4” تعتبر -على أقل تقدير- محاولة مقبولة لإعادة تنشيط المسار السياسي، في ظل الركود الذي طبع الملف الليبي منذ فترة طويلة، مضيفا أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في قدرتها على إعادة فتح قنوات التفاهم بين الأطراف الفاعلة. كما أشار إلى أن هذا المسار جاء -على الأغلب- نتيجة ضغوط وتحركات قادها المبعوث الأمريكي مسعد بولس، معتبرا أن هذه اللقاءات هي من بين مخرجات مبادرة السلام الأمريكية هي أكثر من نتيجة نشاط البعثة الأممية وحدها. وأوضح أن تحركات البعثة الأممية أصبحت أكثر وضوحا بعد طرح مبادرة السلام الأمريكية، في محاولة للبقاء داخل المشهد ومواكبة الزخم الدولي المتسارع. وأوضح السلامي أن مهام اجتماعات “4+4” تبقى محدودة نسبيا، إذ تركز بشكل أساسي على ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، سواء فيما يتعلق باختيار رئيسها أو ملء الشواغر الموجودة فيها، لافتا إلى أن هذا الجانب يشهد تقدما ملحوظا ويتقدم بسلاسة. نسبياً، أكد أن مسألة ملء الشواغر قد انتهت بالفعل، وهو ما يهم في هذه اللقاءات. وفي سياق متصل، أوضح أن الجانب الأمريكي يعمل بهدوء وبعيدا عن الأضواء، لكنه في المقابل يحقق نتائج ملموسة، خاصة في ملف توحيد الإنفاق العام، إضافة إلى المناورات العسكرية التي جرت ضمن مناورات “فلينتلوك 2026”، إضافة إلى وجود جهود غير معلنة تهدف إلى توحيد السلطة التنفيذية ومعالجة عدد من الملفات المتعلقة بالأزمة الليبية. وأضاف أن المهمة الأهم والأكثر تعقيدا في الوقت نفسه هي القاعدة الانتخابية والجانب الدستوري المتعلق بإجراء الانتخابات، مبينا أن الاجتماع الأخير خصص بشكل أساسي لمناقشة هذه النقطة الحساسة، مؤكدا أن التوصل إلى التوافق عليها يحتاج إلى مزيد من الوقت، وأن جولة واحدة لن تكفي لتحقيق اختراق حقيقي. وأشار إلى أن البعثة الأممية تواصل تحركاتها بالتوازي عبر مسار “4+4”، مؤكدا أن كل هذه الجهود تتجه في اتجاه واحد دون أي تعارض بينها، ورأى السلامي أن نجاح هذه اللقاءات في التوصل إلى تفاهمات حول القوانين الانتخابية أو الأساس الدستوري سيمهد للحديث عن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، إضافة إلى فتح الباب لتفاهمات أوسع قد تؤدي في النهاية إلى إجراء الانتخابات المرتقبة. لكنه اعتبر أن الحديث عن إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري يبدو غير واقعي في ظل الظروف الحالية، موضحا أن المشهد الليبي لا يزال غير مهيأ سياسيا وشعبيا ومؤسسيا لإجراء انتخابات شاملة. وأضاف أنه حتى لو تم اختيار رئيس أو مفوض جديد ليحل محل الإدارة الحالية، فإن ذلك سيتطلب وقتاً لإعادة ترتيب الملفات وتأمين الموازنة واستكمال الاستعدادات الفنية. اللوجستية، بالإضافة إلى الحاجة إلى مزيد من التفاهمات بين الأطراف السياسية على مختلف المستويات. وشدد السلامي على أن ملف الانتخابات يبدو مؤجلا في المرحلة الحالية، مرجحا عدم تنظيمها لا نهاية العام الحالي ولا بداية العام المقبل، مؤكدا في المقابل، أن الأهم هو تحقيق تقدم فعلي في الملفات الأساسية، وأبرزها استكمال القاعدة الانتخابية، وتفعيل دور المفوضية، والعمل على تشكيل حكومة موحدة تشرف على العملية الانتخابية وتهيئة الظروف المناسبة لها. كما أكد ضرورة الحفاظ على الاستقرار الأمني وتعزيزه، والتفاهمات العسكرية، إضافة إلى الاتفاق على الموازنة والإنفاق العام، معتبراً أن تحقيق تقدم في هذه الملفات سيمثل مؤشراً مهماً نحو بناء مرحلة أكثر استقراراً. وأشار إلى أن أهمية اجتماعات “4+4” تنبع أيضا من أن المشاركين فيها يمثلون الطرفين الرئيسيين في المعادلة السياسية الليبية، وهو ما يجعل أي تفاهمات يتم التوصل إليها قادرة على التحول إلى خطوات عملية على الأرض. وفيما يتعلق بإمكانية تحقيق تقدم في ملف القوانين الانتخابية بعد سنوات من التعثر، أوضح السلامي أن الأزمة الليبية بطبيعتها معقدة ومعقدة، وأنها طويلة. وساهمت مدتها في زيادة تعقيدها، لافتا إلى وجود تدخلات دولية وإقليمية تؤثر على مسارها بشكل مباشر وغير مباشر. وأضاف أن بعض الدول لا تريد الاستقرار في ليبيا وتسعى للتأثير على المشهد السياسي، وأحيانا وراء الكواليس، مشيرا إلى أن البيئة الدولية الحالية لا تساعد كثيرا على دفع العملية السياسية بالزخم المطلوب. واعتبر السلامي أن الأحزاب المحلية وموافقتها تبقى عاملاً حاسماً، مؤكداً أن هذه الأحزاب، خاصة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، قد تساهم في نجاح أو فشل أي مشروع. تفاهمات سياسية أو انتخابية. وفي سياق متصل، أوضح أن الحديث عن الحفاظ على «الزخم الإيجابي» يرتبط بمدى جدية الأطراف السياسية واستعدادها لتغليب المصلحة الوطنية، والدخول في تفاهمات حقيقية تضمن المشاركة العادلة في السلطة. كما أشار إلى أن مبادرة السلام الأمريكية تحتاج إلى مزيد من التفعيل والدعم العملي، بالتوازي مع ضرورة قيام البعثة الأممية بالبناء على النتائج التي تحققت، خاصة في ملف القاعدة الدستورية، مع اعتماد خطوات واضحة ومحددة بعيدا عن إطالة أمد الحوارات دون نتائج ملموسة. واختتم السلامي تصريحاته بالتأكيد على أن تجاوز المرحلة الحالية يتطلب اقتناع المؤسسات القائمة بضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي يمهد لخروجها من المشهد بشكل سلس وآمن، معتبرا أن ذلك سيسهم في بناء رؤية مستقبلية تؤدي إلى الأمن والاستقرار ويفتح المجال أمام إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحقق التحول السياسي المنشود في ليبيا.



