اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 12:00:00
أن يذهب رئيس الوزراء نواف سلام إلى دمشق ويلتقي بالرئيس السوري أحمد الشرع، فهذه خطوة تثبت ارتباط دولة بدولة بعيداً عن مبدأ الوصاية الذي كان سائداً قبل سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024. لكن قبل السلام، كان الرئيس نجيب ميقاتي أول زائر لسوريا وأبرز الدعاة لمبدأ التواصل بين دولة ودولة. كما كان بمثابة «افتتاحية الزيارات الرسمية» بين لبنان وسوريا الجديدة، وجسر عبور لمن ذهب من بعده، لا سيما أنه ذهب إلى هناك في لحظات مفصلية، أبرزها خروج لبنان من حرب 2024 منهكاً ومع بدايات تشكيل ملامح الدولة السورية الجديدة مطلع عام 2025. والحقيقة أن ميقاتي كان أول شخصية رسمية لبنانية تبلغ بتأكيد الشرع على «نهاية عهد سوريا الجديدة». الوصاية.” كما أكد الرئيس السوري لميقاتي أن سورية تريد علاقات إيجابية مع لبنان مبنية على التواصل والاحترام بين دولة ودولة. ولذلك فإن التوجه الذي تتبعه القيادة السورية الجديدة يتجه أكثر نحو ترسيخ مفهوم التعامل الرسمي مع لبنان، إذ لا توجد شخصيات مؤثرة تملي توجهاتها على لبنان، ولا توجد مخاوف من التهديدات التي يتلقاها المسؤولون اللبنانيون في بلاد الشام، كما كان الحال سابقاً في عهد الأسد. وفي الواقع فإن الرؤية بين البلدين واضحة، فكل منهما له قراره وسيادته، أما التعامل فهو مبني على أسس واضحة تقوم على الاحترام المتبادل والاستقلال. منذ توليها السلطة في سوريا أواخر عام 2024 عقب سقوط النظام السوري السابق، دأبت القيادة السورية الجديدة على طمأنة اللبنانيين بشأن انتهاء الوصاية السابقة. تاريخياً، تدخلت سوريا في لبنان بشكل مباشر، بدءاً من عام 1976، عندما دخلت قواتها بيروت في إطار ما يسمى بـ«قوات الردع العربية»، وبقيت عسكرياً في لبنان حتى عام 2005. وبعد ذلك، ادعى النظام السابق أنه لن يتدخل في لبنان بعد الانسحاب الشهير، لكن ذلك لم يكن صحيحاً، حيث بقي لبنان خاضعاً للسياسات السورية السابقة، التي فرضت عبر عملائه وحلفائه في لبنان. حتى العام 2011، كان التدخل السوري في شؤون لبنان مستمراً، ولو بطريقة غير مباشرة في أغلب الأحيان، لكن بعد اندلاع الثورة السورية خلال العام المذكور، تغير كل شيء، وأصبح الرهان على دمشق حينها في ظل حكم بشار الأسد خياراً خاسراً بامتياز. في الوقت نفسه، ما عزز “النفور التام” من الأسد ونظامه الممارسات التي فرضها على الشعب السوري، بدءاً من قمع الثورة إلى قتل المدنيين، ناهيك عن الفظائع التي انكشفت بعد سقوط النظام. ضمنياً، ما كان يقال عن فظائع النظام السوري لم يكن وهماً، بل كان حقيقياً لدرجة أن المتهمين بجميع الجرائم السابقة أصبحوا الآن يخضعون لجلسات قضائية فعلية ومحاسبة أمام القضاء السوري. وهنا تكمن نقطة التحول الأساسية: سورية الجديدة سلكت طريق محاسبة مرتكبيها، في حين أنها لم تعتد على المدنيين، حتى لو كانوا من طوائف أخرى. وفي الساحل السوري، حيث يتواجد العلويون بشكل خاص، تسود أجواء من الاستقرار، أما في السويداء، فتتأسس علاقات فعلية بين أبناء المنطقة والدولة، فيما تسير التسويات في طريقها. وما يبعث على الطمأنينة أكثر هو سلوك الدولة في دمشق، في حين سقطت كل «الفزاعات» التي حاول معارضو الحكم الجديد ترويجها، خاصة عندما تم الحديث عن مخاطر تتعلق بالمراقد الدينية، خاصة تلك التابعة للشيعة. منذ انهيار نظام الأسد لم يحدث أي اعتداء أو تدمير أو تدنيس لأي مزار ديني، على عكس ما روجت له سابقاً العديد من الجهات التي حاولت ترويع الثورة السورية والمؤمنين بها. والأهم أيضاً أن القيادة السورية الجديدة فتحت أبوابها لمختلف الطوائف اللبنانية، لا سيما رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” السابق وليد جنبلاط، قبيل زيارة سلام أمس، ناهيك عن خطوط التواصل مع حزب “الكتائب اللبنانية”، إضافة إلى التنسيق الأمني مع لبنان في العديد من الملفات. كل هذا المشهد يدفع اللبنانيين إلى احترام التوجه السوري الجديد، فيما كلام رئيسها أحمد الشرع لا يخاطب لبنان من باب القهر أو السلطة أو حتى الوصاية، بل من باب نفض غبار الماضي وفتح صفحة جديدة لا تكرر ما فعله نظام عائلة الأسد باللبنانيين، إذ لا قبول لهذا الأمر على الإطلاق من الطرفين. خلاصة القول، إن سوريا الجديدة تعتبر بوابة عبور فعلية للبنان نحو العرب والاستقرار، وما يجمع البلدين هو المظلة العربية التي ترسي قواعد الاحترام بين الدول وتجعل كل دولة مستقلة بقراراتها. وخياراتها.




