لبنان – قانون العفو العام بين الاستيطان والتقسيم.. اختبار جديد للطبقة السياسية

اخبار لبنان10 مايو 2026آخر تحديث :
لبنان – قانون العفو العام بين الاستيطان والتقسيم.. اختبار جديد للطبقة السياسية

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 15:30:00

وبغض النظر عن التباين الواضح في وجهات نظر عدد من القوى السياسية بشأن موضوع قانون العفو العام، والذي اتضح من خلال المناقشات الماراثونية في اللجان النيابية المشتركة، فإن حساسية هذا الملف قد تكون لها تداعيات غير متوقعة على أرض الواقع في حال عدم إقرار الصيغة النهائية له، مع ما يتطلبه ذلك من تدوير الزوايا. هذا يرجع إلى تفاصيل هذا القانون. ولا يستبعد أن يساهم بشكل كبير في حال إقراره في نزع فتيل أي توتر أو أي انفجار اجتماعي محتمل ومتوقع في الشارع الذي يغلي. نتيجة لما يحدث لعدد كبير من السجناء المعتقلين في السجون منذ سنوات دون أن يخضعوا لأي نوع من المحاكمات. وهذا الأمر مرفوض عقلاً ومنطقاً، وبالتالي لا يمكن أن نستمر في تجاهل هذا الواقع وكأن شيئاً لم يحدث، أو وكأن الأمور “على ما يرام” بنسبة 100%. ونظرا لحساسية هذا القانون ودقته في ظل الظروف الضاغطة، عقد اجتماع اليوم في القصر الجمهوري، برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وضم وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسي وعدد من النواب من مختلف الكتل النيابية، بهدف تسريع العملية القانونية لهذه القضية الشائكة التي تتطلب الكثير من الحكمة والعقل والبصيرة لمعالجتها، وبالتالي تجاوز ما يمكن أن يشكل مصدرا جديدا للخلاف بين اللبنانيين. وعلم “لبنان 24” أن لقاء بعبدا كان إيجابياً لجهة تناول الموضوع من مختلف زواياه، مع الحرص على إقرار القانون بالتوافق، مع تضييق نطاق الخلافات. وكشفت مصادر مطلعة لـ”لبنان 24” أن رئيس الجمهورية كان متفهماً لكل الهواجس، وأبدى استعداده الكامل لوصول القانون إلى نتائجه المرجوة بما يخدم المصلحة العامة التي تبقى فوق كل اعتبار. ويرى بعض المراقبين أنه لولا هذه الدقة والحساسية لما انعقد هذا الاجتماع يوم الأحد، وهو اليوم السابق للاجتماع الحاسم للجان المشتركة المدعوة إلى الإسراع في اتخاذ قرار جريء وحاسم قبل إحالة مشروع قانون العفو إلى الجمعية العمومية لمناقشته والموافقة عليه بصيغته. فالمناسبة، وإقرارها بالشكل الأمثل من شأنه أن يرفع الظلم عن عدد كبير من السجناء. هناك اختلافات كثيرة في وجهات النظر، منها، بالطبع، ما يتعلق بوصف وتفصيل الاستثناءات من العفو في العديد من القضايا، سواء فيما يتعلق بالجرائم الإرهابية التي أدى الخلاف حولها إلى اعتراض وزير الدفاع وترك الجلسة قبل الأخيرة ومن ثم العودة إليها، دون التوصل إلى حسم في هذه القضية. وكذلك فيما يتعلق بموضوع المخدرات وتعريف التجار والمروجين. كما أن هناك خلافات حول تخفيف العقوبات واحتساب أحكام الإعدام بين من يريد 25 عاماً في السجن، ومن يريد 20 عاماً، وآخرون 15. وهناك خلاف مماثل حول تخفيف الأحكام المؤبدة واحتسابها على أساس 20 أو 15 عاماً في السجن. إلا أن هذه الخلافات أو الاختلافات في وجهات النظر لا ينبغي أن تحجب الأنظار عن أهمية إقرار هذا القانون وانعكاساته الإيجابية على الأرض. بالتوازي مع المناقشات الفنية الدقيقة التي تجري داخل اللجان. وفي البرلمان، تبرز في الكواليس السياسية مقاربة مختلفة، معتبرا أن قانون العفو العام لم يعد مجرد موضوع خلاف بين الكتل، بل تحول إلى ملف اجتماعي وأمني وقضائي متكامل، يرتبط ارتباطا مباشرا بالاستقرار الداخلي واستعادة الثقة بين المواطن والدولة، خاصة في ظل الانهيار الذي شهدته مؤسسات العدالة في السنوات الأخيرة. وبحسب أوساط مطلعة على أجواء الاتصالات الجارية، فإن الدفع نحو إقرار هذا القانون لا ينبع من اعتبارات سياسية أو نيابية فقط، بل من حاجة حقيقية وملحة لتخفيف الضغط عن السجون اللبنانية التي تعاني من التدهور. اكتظاظ غير مسبوق، حيث تجاوزت أعداد المعتقلين الطاقة الاستيعابية بكثير، في ظل بطء الإجراءات القضائية ونقص الكوادر القضائية والإدارية. وتشير هذه الأوساط إلى أن اعتماد نسخة متوازنة من قانون العفو قد يشكل “مخرجاً إنسانياً” من حالة الأزمة، من خلال إعادة إدماج عدد من المعتقلين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، أو الذين قضوا سنوات طويلة في الحبس الاحتياطي دون محاكمات ناجحة، وهو ما تعتبره العديد من التقارير الحقوقية عيباً. هيكليا في طريق العدالة. كما يُنظر إلى هذا القانون من زاوية أوسع تتعلق بتخفيض مستوى التوتر الاجتماعي في عدد من المناطق اللبنانية، حيث ساهمت الملفات القضائية العالقة في خلق بيئة من التوتر داخل بعض العائلات والبيئات المحلية، ما جعل العفو العام، بحسب وصف بعض النواب، فرصة لـ”إعادة تدوير العلاقة بين الدولة ومواطنيها” على أسس أكثر استقرارا. وفي السياق نفسه، تربط مصادر سياسية التقدم المحرز في النقاش برغبة مشتركة لدى عدد من الجهات الرسمية لإقرار هذا القانون ضمن سلة أوسع من الإصلاحات، تهدف إلى تخفيف الضغط على القضاء، وإعادة تحريك الملفات المتراكمة، بما يسمح بإعادة تنظيم العمل القضائي في البلاد تدريجياً. لكن في المقابل، هناك مخاوف من أن يؤدي توسيع الاستثناءات أو تقييدها بشكل مفرط إلى إفراغ القانون من مضمونه، أو فتح الباب أمام سجالات سياسية جديدة داخل الجسم العام، خاصة في ظل حساسية بعض المواضيع المتعلقة بالإرهاب والمخدرات والجرائم الكبرى، التي لا تزال محل خلاف واضح بين الكتل النيابية. ورغم ذلك، فإن الأجواء البرلمانية تشير إلى أن مناخا من “البراغماتية المشروطة” بدأ يهيمن على المناقشات، إذ أن هناك اتجاها متزايدا لدى عدد من الأطراف نحو إنضاج تسوية توافقية تأخذ بعين الاعتبار الهواجس الأمنية والقضائية من جهة، وتستجيب في الوقت نفسه للبعد الإنساني والاجتماعي الملح من جهة أخرى. وفي حال نجاح هذا التوجه، فإن إقرار قانون العفو العام قد يشكل نقطة تحول على أكثر من صعيد، ليس فقط على صعيد تخفيف الاكتظاظ في السجون وإعادة النظر في الملفات العالقة منذ سنوات، بل أيضاً على صعيد إعطاء الإشارة. سياسياً، يشير إلى إمكانية إنتاج تسويات داخلية في ملفات شائكة أخرى، ظلت لفترة طويلة مصدراً للانقسام بين القوى السياسية. وعليه، يبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذا القانون، بين مسار تسوية تدريجية تفتح الباب أمام إقراره، أو عودة الخلافات التفصيلية لتجميد النقاش من جديد، ما يعني إبقاء هذا الملف مفتوحاً على المجهول، في انتظار نضج تسوية سياسية أوسع.

اخبار اليوم لبنان

قانون العفو العام بين الاستيطان والتقسيم.. اختبار جديد للطبقة السياسية

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#قانون #العفو #العام #بين #الاستيطان #والتقسيم. #اختبار #جديد #للطبقة #السياسية

المصدر – لبنان ٢٤