اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-21 07:22:00
أصبحت مدينتا بنت جبيل والخيام مركز الثقل في المشهد الميداني في جنوب لبنان، حيث تتقدم الأحداث العسكرية بإيقاع مختلف، لا تقوده اشتباكات مباشرة بقدر ما يحدده الحراك للسيطرة على الأرض. وتطوق القوات الإسرائيلية البلدتين وتغلق منافذهما على التوالي، فيما تتراجع المواجهات داخل الأحياء، فيما تتصاعد عمليات التفخيخ والتفجيرات والتدمير الممنهج للبنية التحتية الحضرية. وتفرض هذه الوقائع نمطاً عملياتياً جديداً يقوم على العزل الميداني وفتح الطرق العسكرية وتسوية المناطق المحيطة بها، فيما يبدو أنه مقدمة لتمركز طويل الأمد. في موازاة ذلك، تتوسع التحذيرات الإسرائيلية لتتحول من إجراءات إلى أدوات ترسم فعليا حدود حركة السكان وحدود الساحة الجديدة، خارج الخط الحدودي التقليدي. بنت جبيل: تطويق كامل وتدمير ممنهج داخل المدينة. وفي هذا السياق، يشير العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المعطيات الميدانية المتداولة تشير إلى أن بنت جبيل أصبحت محاصرة بشكل شبه كامل، ما يترك أي عنصر من حزب الله يتواجد في الداخل أمام خيارات محدودة جداً، بين الأسر أو القتل، ما يشير إلى هامش واسع من الحركة والراحة العملية داخل المدينة»، لافتاً إلى أن «مشاهد الآليات تتحرك بمفردها داخل الأحياء المدمرة، دون حماية تذكر، تعكس مستوى متقدماً من السيطرة الميدانية». وتابع قزح، أن “المعلومات المتوفرة تأتي في معظمها من خلال رصد وسائل الإعلام الإسرائيلية، في ظل عدم وجود رواية ميدانية مقابلة من داخل المدينة، لكن طبيعة العمليات، وخاصة التفخيخ والتدمير البطيء، تعني أن الزمن لصالح القوات المتقدمة، وأنها أثبتت وجودها داخل بنت”. جبيل. وبناء على ذلك؛ ورأى أنه «لا يمكن حالياً الحديث عن عمليات قتالية فاعلة من داخل المدينة»، مقابل استمرار الجيش الإسرائيلي في «التدمير الواسع للمباني والأحياء». أما عن التطويق العسكري، فأوضح أن “(بنت جبيل محاصرة) من جهات مختلفة: من الجنوب عبر مارون الراس، ومن الشرق عبر عيترون وعيناتا، ومن الغرب عبر عين إبل، فيما تقدمت القوات شمالاً عبر عدة محاور للوصول إلى البلدات المحيطة؛ مما أدى إلى إغلاق آخر المعابر”. وأشار إلى أنه “في العادة تترك الجيوش أثناء عمليات التطويق فتحة لتخفيف الضغط والسماح بخروج المقاتلين، لكن في هذه الحالة تشير البيانات إلى أن هذا المنفذ كان مغلقاً؛ وهو ما يعني تطويقاً كاملاً، وإغلاق أي إمكانية للانسحاب أو إعادة التموضع. «قلب المدينة مدمر، وأطرافها مستهدفة بشكل انتقائي، ومع توحيد هذه المعطيات، فإن الشهادات الميدانية تعكس صورة أشد قسوة، يقول أحد سكان بنت جبيل لـ«الشرق الأوسط»: «وسط البلدة مدمر بالكامل ومدمر تماماً، أسوة بغزة». وتضررت منطقة السوق والمسبح والمسجد الكبير الذي يبلغ عمره نحو 300 عام، ولم تسلم حتى البيوت الحجرية القديمة ذات القيمة التراثية. ويضيف: “في المقابل، في محيط بنت جبيل الخارجي، يتم استهداف بعض الفلل والشقق والأبنية بشكل انتقائي، حيث يتم اختيار منازل معينة وتفجيرها، على غرار ما حدث في عيتا الشعب ومركبا وغيرها من قرى الواجهة”. ويتابع: “عملياً، بنت جبيل محاصرة، ومن بقي في الداخل، إذا كان لا يزال هناك مقاتلون، يتم استهدافهم تدريجياً، وسمعنا أيضاً عن عبوات ناسفة تستهدف بعض الدبابات، لكن هذه العمليات تبدو محدودة. ويشير أيضاً إلى أن “ما يحدث هو تدمير ممنهج، وليس مجرد قصف؛ ويتم استخدام الجرافات والآليات الثقيلة لهدم المنازل بشكل كامل”، مضيفًا أن “الهدف يبدو ليس فقط إنشاء منطقة عازلة، بل أيضًا فتح طرق آمنة لتحرك المركبات العسكرية، حيث يتم تسوية الأراضي على جانبي الطرق لمسافة عدة أمتار لمنع أي تهديد”. بنت جبيل. وأوضح أن “الانتشار الإسرائيلي يطوق الخيام بشكل دقيق من كافة حدودها الجغرافية: جنوباً على طول الشريط الحدودي مقابل مواقع مثل الحمامات والغجر، وشمالاً حتى منطقة الدبين، حيث سجل توغل محدود، بما في ذلك اشتباكات، قبل انسحاب القوات الإسرائيلية، وغرباً حتى مجرى نهر الليطاني، وشرقاً بدخول بلدة المري”. وأشار إلى أن “هذا الانتشار يشدد العزلة الميدانية للخيم عن محيطها، ويغلق كافة المنافذ البرية؛ وأضاف أن “ذلك يضعها تحت حصار افتراضي كامل”، مضيفاً أن “الاشتباكات داخل البلدة شبه معدومة منذ نحو أسبوعين، ولم تسجل أي مواجهات مباشرة أو إطلاق نار، باستثناء مؤشرات متقطعة عن محاولات تسلل لعناصر من الخارج”.



