اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 14:00:00
وبين ضغط مزدوج، تعيش أقليات المنطقة وسط خوف من تكرار تجربة واشنطن مع الأكراد، التي تأرجحت صعوداً وهبوطاً وفق مقتضيات المصالح الأميركية الاقتصادية والنفطية. وتبلورت ذروة الدعم الأميركي للأكراد بعد حرب الخليج الأولى، وتحديداً في شمال العراق، ثم امتدت إلى الأكراد السوريين عام 2014 أثناء حصار تنظيم «الدولة الإسلامية» لمنطقة عين العرب كوباني خدمة أهداف استراتيجية أميركية واسعة. ويتراجع وضع الأكراد مع بقية المكونات المضطهدة في المنطقة، من الدروز والمسيحيين إلى العلويين والآشوريين والسريان. بالتوازي مع التطور العسكري الميداني الذي شهدته سوريا في الساعات الأخيرة، والذي تمثل بإعلان الجيش الأمريكي نيته الانسحاب الكامل من سوريا خلال شهر، وبدءاً بإخلاء قاعدة قسراك شمال شرقي سوريا باتجاه كردستان العراق، خرجت كلمات صادمة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حرصت فيها تركيا على تنفيذ بنود الاتفاق الأخير بين الأكراد وسلطة الجولاني، وجعله مجرد أداة استسلام، تندمج بموجبها القوات الكردية في ولاية الجولاني. فكما سارعت أوروبا إلى تفكيك المنظومة العسكرية النووية الأوكرانية ثم تركتها فريسة سهلة لروسيا التي ابتلعت ثلث أوكرانيا، وكما سارعت بريطانيا وفرنسا إلى تفكيك المنظومة العسكرية الكيميائية الليبية ثم قدمتا القذافي فريسة على طبق من ذهب للإخوان المسلمين، والوضع الذي وصلت إليه ليبيا اليوم، فإن الاتفاق الحالي مؤقت كما هو الحال مع سلطة دمشق التي ستفرض على اتفاق آخر أوسع وأشمل يضع النقاط على القضية الوطنية. حقوق الشعب الكردي على أساس أرضه التاريخية. في ظل تضارب المعلومات حول تطبيق قانون حماية الأكراد في الكونغرس الأميركي وطلب ترامب من السيناتور الجمهوري ليندسي الانسحاب من متابعة مشروع القانون لأسباب حسابات إقليمية، بدا واضحاً أن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب “أنا من أوصل أحمد الشرع” إلى دمشق، يحمل في طياته تهديداً صريحاً لتركيا وكل الدول التي تحاول جاهدة السيطرة على عملية صنع القرار السياسي والعسكري السوري وإضعاف الموقف الأميركي في المنطقة… ليس أمام الأكراد سوى خيار لوضع سقف لمطالبهم في خضم الحرب، حرب ترامب على إيران. وتظهر خطوة ترامب مدى توافق المصالح الأميركية التركية وضرورة إعادة النظر في التوازنات الإقليمية في المنطقة. وبما أنه لا جديد في موقف نتنياهو من السلطة الحالية في دمشق، فقد هدد هو وأعضاء حكومته الشرع أكثر من مرة وقصفوا القصر الجمهوري ورئاسة أركان الجيش والمقرات العسكرية التي أرادت تركيا تركيب منصات دفاعية للجيش السوري فيها. كما لا جديد في موقفه من تركيا وانزعاجه الكبير من علاقة رئيسها رجب طيب أردوغان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي ساهم مبعوثه توم بيرك في إقرار الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، ولا جديد في رفضه لهذا الاتفاق. الجديد في هذا الوقت هو محاولته التلاعب بمشاعر ومواقف الأكراد وتحريضهم وتطمينهم بالقرارات الأميركية في الكونغرس التي تقضي بحمايتهم، وتفسيره لتصريح ترامب بشأن وصوله مع الرئيس الشرع على أنه رسالة تهديد لتركيا في وقت يشتكي فيه من علاقة ترامب بأردوغان ويرفض أي تواجد تركي وقطري ضمن القوات التي ستأتي إلى غزة وفق خطة مجلس السلام. والأخطر من ذلك كله هو التركيز على الأقليات المضطهدة في سوريا، في إشارة إلى الدروز والعلويين والمسيحيين، وتحريضهم ضد الاتفاق خوفاً من تعميم الاتفاق مع الأكراد على الآخرين، وبالتالي تكريس وحدة سوريا. إن اللعبة الإسرائيلية الخبيثة والخطرة تؤكد بوضوح على تحالف الأقليات والمضي في تقسيم سوريا وبقية دول المنطقة، في وقت صدرت مواقف سياسية كثيرة تتحدث عن اضطهاد المسيحيين في إسرائيل ومصادرة ممتلكاتهم والاعتداء على مقدساتهم وعلى المصلين المؤمنين أثناء ممارستهم شعائرهم الدينية. أما تحريض الأكراد على رفع سقف مطالبهم في ظل الحرب الأميركية ضد إيران فهو محاولة لاستخدامهم في لعبة خطيرة ودموية حذر منها الرمز الكردي الكبير مسعود بارزاني، ونصح مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية بالذهاب إلى اتفاق مع الحكومة السورية حتى لا تتكرر التجارب مع إخوانهم في أربيل وغيرها. والنقطة الأبرز هي رسالته إلى الدروز، إذ إن بعضهم متسرع، بل ومتهور، في التسرع في الرهان على إسرائيل ورفع مطلب الانفصال عن الدولة السورية. إن إنشاء الدولة يجب أن يكون عضوا في الأمم المتحدة، ويجب اعتبار الدولة العبرية الحامية والضامنة لتحقيق هذه الأهداف. لا شك أن المجزرة التي استهدفت الدروز في السويداء كانت كارثية بنتائجها وخسائرها البشرية والمادية، وفتحت جرحاً يحتاج إلى جهود كبيرة لعلاجه، وكان رد الفعل على ما حدث قاسياً. لقد زرع فتيل الفتنة الذي سيبقى قابلا للاشتعال، وهذا ما تطلبه إسرائيل إذا لم تعالج أسبابه وقرارات الحكومة السورية الواضحة. من خلال الكشف، الذي تأخر، عن المسؤولين عن المجزرة ومعاقبتهم، وفتح صفحة جديدة تؤسس للشراكة في بناء الدولة الجديدة والثقة بين الحكومة ومكونات الشعب السوري، كما أن هناك أزمة علاقة عميقة مع غير الدروز أيضاً. المشهد واضح. ويريد نتنياهو، الذي يخشى التوصل إلى اتفاق بين الحكومة السورية والدروز، تخريب المسار الكردي من خلال استهداف تركيا في محاولة للالتفاف على دور واشنطن في الاتفاق بين الأكراد والسلطة السورية. هذا في الخارج، لكن على أرض السويداء، هناك بداية حركة بطيئة في مواجهة المندفعين نحو الانفصال (الأمير حسن الأطرش ترك موقعه هناك وانتقل إلى مكان آخر. قُتل شيخان من الطائفة على يد ميليشيات تلوح بالعلم الإسرائيلي، كما تم اقتحام واختطاف منزل الشيخ يحيى الحجار زعيم حركة رجال الكرامة، وكان هناك توتر كبير كاد أن يؤدي إلى اشتباكات دامية). واضطر الخاطفون إلى إطلاق سراحه، وربما تكون هذه الأحداث بداية لمسلسل خطير يستهدف الرافضين لسياسة الارتباط بإسرائيل والدعوة إلى الانفصال في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها السويداء اقتصادياً واجتماعياً، والموقف الدولي المتمسك بوحدة سوريا، وخاصة الموقف الأميركي، والقناعة بأن إسرائيل تريد استغلال ما حدث، واستخدام الدروز في لعبتها، وتفويت أي فرصة لتوقيع اتفاق بينهم وبين السلطة السورية، كما حصل. مع الأكراد متابعة موضوعية وتاريخية للسياسة الإسرائيلية، وقد عايشها اللبنانيون فصولها ولا تزال في لبنان: شعار تحالف الأقليات هو استغلال مكونات دول المنطقة وتفتيتها، وإسرائيل تتخلى عن الجميع، وكذلك أميركا التي عندما حاول الأكراد الانسحاب من الاتفاق الذي وقع مع السلطة السورية، قال لهم توم باراك: لهذه الأسباب يدعوها الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط الدروز السوريون متمسكون بهويتهم العربية ويرفضون استغلالهم كأقلية لإثارة الفتنة أو الرهان عليهم لحماية إسرائيل، ويعتبر أن المطلوب هو اللجوء إلى العقل والحكمة.

