لبنان – ألم يحن الوقت؟

اخبار لبنانمنذ 50 دقيقةآخر تحديث :
لبنان – ألم يحن الوقت؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 06:41:00

نحن جميعا بحاجة إلى العيش في سلام. صرخة أطلقها الكاتب والصحفي جهاد الزين قبل أربعة وأربعين عاماً، ويطلقها اللبنانيون، خصوصاً هذه الأيام. ألم يحن الوقت للعيش بدون حروب؟ دون قتل وتهجير وتدمير؟ ألم يحن الوقت لأن يكون لدينا نظام يعكس بصدق الواقع المجتمعي الحقيقي للبنان؟ ألم يحن الوقت لأن تكون لنا دولة تحمي أمن وكرامة جميع أبنائها، ولا تنهار أو تسقط مع أول هبة ريح؟ ما كتبته عن معركة شكا لم يكن للذكرى فقط، بل لمنع تكرارها، ووقف مسلسل الحروب المتتالية المستمرة منذ أكثر من خمسين عاما. إن الظروف التي كتب فيها جهاد الزين مقالته عام 1982 تشبه تماماً الظروف التي نعيشها اليوم. هذا هو عنوانها ومضمونها: «وحدة لبنان وتعددية الصيغة».. أما آن لنا أن نخترق عقدة الذنب هذه عبر طرح سياسي يلغي معيار «الخطيئة» الذي يتحكم في علاقة الطوائف اللبنانية ببعضها البعض؟ أي أن الوقت قد حان، بعد كل الظروف والتجارب التي مرت بها البلاد، والتي دفعت بتجربة الوحدة والانقسام إلى أقصى الحدود، لإعادة النظر في مفهوم الوحدة اللبنانية، حيث يتم استبعاد مفهوم الوحدة الانصهارية لصالح مفهوم الوحدة التعددية، التي تعكس في الواقع واقع لبنان الحقيقي وحركة طوائفه التي لا تنصهر مع بعضها البعض، أو حتى لا يمكن أن تندمج. ولا بد أن نسجل هنا، بالإنصاف التاريخي، أن ما يسمى بـ”المارونية السياسية” كانت أول من أعلن ذلك من خلال القرارات الشهيرة. لخلوة سيدة بير التي أقامتها الجبهة اللبنانية أواخر عام 1976 والتي دعت إلى التعددية الثقافية في لبنان. ولسنا طبعاً من الذين يعترفون بأن التعددية في لبنان هي بين مجموعة «حضارات» مختلفة تماماً، لكن أساس دعوة الجبهة المذكورة هو تحديداً اعترافها بـ«التعددية» وقبولها. الدعوة هنا صادرة عن الطائفة الأقوى في التركيبة السياسية اللبنانية والطائفة التي تكوّن حولها الكيان اللبناني، سواء بشكله عام 1860 أو بشكل 1920. تعددية الطوائف؟ تعددية الحضارات؟ المهم في ما يطرحه الوضع السياسي الحالي في لبنان ليس طابع التعددية الأساسي، بل وجود التعددية نفسها كمعطى أساسي للوضع اللبناني، إذ لم يعد من الممكن البحث عن صيغة مستقرة لهذا الوضع إلا على أساس التعددية. فلماذا الإصرار على وحدة استيعابية غير ممكنة والتجربة قد نضجت إلى حد أنه من الممكن والضروري العمل على بناء صيغة مستقرة للعلاقات الطائفية تراعي خصوصياتها؟ هناك نموذج إبداعي في التاريخ المعاصر لا يزال حاضرا بقوة أمامنا يجمع بين الكيان القوي المستقر والتعدد الداخلي غير الاندماجي، وهو النموذج السويسري. وقد استطاع هذا النموذج أن ينأى بنفسه عن صراعات القارة الأوروبية التي يقع فيها، رغم أنها تضم ​​مجموعات من نفس الجنسيات التي خاضت حربين عالميتين فضلا عن حروب ثنائية أخرى. ولم يكن السبب في ذلك هو أن فرنسيي سويسرا أصبحوا “ألمان” أو أن ألمان سويسرا أذعنوا للثقافة الإيطالية. بل على العكس من ذلك، تعيش سويسرا وفرنسيوها وإيطاليوها كمجموعات مستقلة في ثقافتهم ومناطقهم من خلال صيغة حافظت على الكيان السويسري بشكل متماسك وغذت تعدديته في الوقت نفسه. فلماذا إذن هاجس الاستيعاب المستحيل تاريخياً وثقافياً عندما يمكن تحويل لبنان إلى كيان متماسك ضمن إطار تعددي؟ ولعل التعددية هي الشكل الوحيد المتاح لاستعادة وحدة البلاد. وبنيتها على أساس متين. في ظل المثالية المأساوية التي لا تزال تسيطر على رغباتنا في الوحدة الاستيعابية، والتي لا يؤمن بها أعتى المدافعين عنها. (جهاد الزين، جريدة السفير، 18 تشرين الثاني 1982) وبدلاً من أن تصبح هذه الصيغة التعددية التي طالب بها المسيحيون والمسلمون هي الصيغة البديلة للنظام اللبناني للحرب، حدث العكس تماماً، حيث أعيد فرض صيغة الاستيعاب على «طوائفه غير المنصهرة، بل ومن لا يستطيع الانصهار». وأعيد فرض صيغة الحروب المتوالية وما نتج عنها من قتل وتشريد ودمار، رغم الواقع المجتمعي في لبنان. التعددية في وحدة وطن محايد تكفلها جامعة الدول العربية والأمم المتحدة. وهذا ما نحتاجه انطلاقا من التركيبة الطائفية للبنان وكل التجارب المؤلمة التي مررنا بها. نحن بحاجة إلى أن نعيش جميعا في سلام.

اخبار اليوم لبنان

ألم يحن الوقت؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ألم #يحن #الوقت

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال