اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 16:00:00
ورغم التكرار الواضح للرئيس السوري أحمد الشرع بأن سوريا لا تنوي التدخل في الشأن اللبناني، إلا أن الإشارات الصادرة عن واشنطن تشير إلى مسار مختلف، أو على الأقل قراءة مختلفة للدور السوري المحتمل في المرحلة المقبلة. تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولا سيما إشارته إلى أنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “كلف سوريا بإنهاء وضع حزب الله”، تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا “التكليف” المثير للجدل والاستفزازي، وحدوده، وإمكانية ترجمته على أرض الواقع. ظاهرياً، يمكن قراءة ذلك في إطار محاولة أميركية لإعادة توزيع الأدوار في المنطقة، بعد سنوات من التشابك العسكري والسياسي على الساحتين السورية واللبنانية. وتسعى واشنطن عادة، في أي مقاربة تسوية محتملة، إلى إشراك أطراف إقليمية في إدارة الملفات المعقدة، مما يسمح لها بتخفيض التكاليف المباشرة ونقل جزء من عبء التنفيذ إلى لاعبين محليين أو إقليميين أكثر تعلقاً بالجغرافيا السياسية. لكن المشكلة تكمن في أن الدور السوري في لبنان تاريخياً ليس تفصيلاً فنياً يمكن إعادة تفعيله بقرار خارجي، بل هو ملف شديد الحساسية يرتبط بذاكرة طويلة من التدخلات والانسحابات، وببنية داخلية لبنانية لا تزال حساسة لأي عودة إلى الصيغة. “الوصاية أو النفوذ المباشر”. ولذلك فإن أي إشارة إلى دور سوري في قضية معقدة مثل قضية حزب الله من شأنها أن تثير تلقائياً نقاشاً حول حدود السيادة اللبنانية وتوازن القوى الداخلي. في المقابل، تبدو دمشق اليوم، وفق تصريحات رسمية متكررة، حريصة على ترسيخ صورة مختلفة. سورية الخارجة من سنوات الحرب غير مستعدة للانخراط في ساحات جديدة، وهي تسعى، كما يرى كل زوار دمشق، بمن فيهم الرئيس نجيب ميقاتي مؤخراً، إلى إعادة ترتيب أولوياتها الداخلية والاقتصادية. لكن هذا الموقف المعلن يصطدم، أو على الأقل يتقاطع بشكل معقد، مع تصورات دولية ترى أن موقع سوريا الجغرافي وطبيعة علاقاتها الإقليمية يجعل منها لاعباً لا يمكن تجاهله في أي بنية أمنية جديدة في بلاد الشام. أما البعد الإسرائيلي، فإن أي طرح يتحدث عن «دور سوري» في ملف يمتد من جنوب لبنان إلى حدود إسرائيل الشمالية، يعكس رغبة في إعادة تشكيل منظومة الردع الإقليمية، بحيث لا تبقى المواجهة محصورة بين إسرائيل وخصومها المباشرين، بل تتحول إلى شبكة من الأدوار الإقليمية المتداخلة. لكن يبقى السؤال الجوهري: هل أمامنا خطة سياسية فعلية لإشراك سوريا في التعامل مع ملف «حزب الله»، أم مجرد رسائل سياسية في إطار الضغط المتبادل بين واشنطن وطهران وتل أبيب، تستخدم فيه أسماء الدول كأدوات تفاوضية أكثر؟ هل هي التزامات عملية؟ على أية حال، ما هو واضح حتى الآن هو أن لبنان يجد نفسه من جديد في قلب معادلة إقليمية لا يُصاغ فيها القرار داخلياً فحسب، بل يُعاد رسمه عبر توازنات تتجاوز حدوده، مما يجعله على تماس مباشر مع كل تغيير في العلاقة بين دمشق وواشنطن وتلبي، من دون إغفال ما سيكون عليه الموقف الإيراني.



