اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 09:00:00
ليس من المستبعد أن يتضمن التقرير الشهري الذي سيقدمه قائد الجيش الفريق أول رودولف هيكل إلى مجلس الوزراء اليوم، بعضاً من بصمات زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية. ويقال إن هذا التقرير سيكون له تأثير خاص على المرحلة الثانية من الخطة العسكرية التي تشمل منطقة واسعة شمال الليطاني، وما يرتبط بها من توقعات لما سيسفر عنه مؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في 5 مارس المقبل في باريس، والذي سيسبقه اجتماع تمهيدي في 24 من الشهر الجاري في القاهرة، يحضره ممثلون عن فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر والمنظمات الدولية والإقليمية، بهدف تمهيد الأرضية المناسبة لمؤتمر باريس. وتنسيق مواقف الأطراف المختلفة، والدراسة الدقيقة لاحتياجات الجيش وتطوير آليات دعمه المالي والعسكري. وفي انتظار استكمال ملف التحضيرات لمؤتمر باريس، تراقب عدد من الدول التي لها تأثير إيجابي على نجاحه، عن كثب ما يحدث على الساحة اللبنانية مطالبة بأمور كثيرة، أهمها بالطبع مدى التزام الحكومة بما سبق أن تعهدت به في 5 آب/أغسطس الماضي بشأن «حصرية السلاح» بيد القوى الشرعية وحدها. ومن هنا فإن ما سيقرره مجلس الوزراء في جلسة اليوم بناء على تقرير قائد الجيش بشأن هذه القضية الشائكة شمال الليطاني، سيكون له صدى في باريس. وبطبيعة الحال، لن تكتفي الدول المعنية بالقرارات الحكومية التي قد تتخذ، بل ستراقب عن كثب كيفية تنفيذ هذه القرارات على الأرض، خاصة أن بعض هذه الدول لديها معلومات مؤكدة عما «يطبخ» بين السراي الحكومي وحارة حريك. وسيكون لهذا الأمر تداعيات سياسية، وقد يؤثر على نتائج مؤتمر باريس. وفي الكواليس الدبلوماسية، لم يعد يخفى على أحد أن المجتمعين العربي والدولي بدأا يتعاملان مع هذا الاستحقاق كاختبار فعلي لمصداقية الدولة اللبنانية، وليس مجرد محطة فنية لدعم مؤسسة عسكرية. والدعم المالي والعسكري، مهما كان حجمه، لن يأتي في فراغ سياسي أو في بيئة غامضة من حيث السيادة بمفهومها الدولي. لذلك، فإن أي تعهدات مرتقبة في مؤتمر باريس مرتبطة بمجموعة شروط غير معلنة بشكل كامل، تحت عنوان عريض، وهو إرساء سلطة الدولة الواحدة والسلاح الواحد، بغض النظر عن «الانسجام» المخفي تارة والمكشوف تارة بين رئيس الحكومة نواف سلام و«الثنائي الشيعي». تدرك أوساط المتابعة أن حساسية المرحلة لا تتعلق فقط بالانتشار الفعلي للجيش شمال الليطاني، بل بما يمثله هذا الانتشار من انتقال تدريجي من منطق إدارة التوازنات إلى منطق فرض الحقائق المشروعة. وهذا التحول، في حال حدوثه، سيضع الحكومة أمام اختبار داخلي قاس، لأن أي خطوة تنفيذية ستُقرأ فوراً من منظور الصدام السياسي مع حزب الله، وليس من منظور استعادة الدولة لدورها الطبيعي. لكن النهج الذي اتبعه رئيس الحكومة منذ تعويم «الثنائي الشيعي» حكومته ومنعها من السقوط في تجربة الموازنة العامة، لا يوحي بما ستشهده الأيام المقبلة، وفي ظل القرارات الحكومية التي قد تتخذ في جلسة اليوم، بعد تقرير قائد الجيش. ولهذا السبب بالتحديد، تبدو جلسة مجلس الوزراء اليوم أقرب إلى جلسة إجرائية. إنها جلسة رسم بياني للاتجاه. فإما إنشاء مسار واضح يتمتع بمظلة عربية ودولية تترجم إلى مؤتمر باريس، أو العودة إلى سياسة طي الزوايا التي قد تفرغ المؤتمر من محتواه وتحوله إلى منصة دعم رمزية لا أكثر. في عالم السياسة، الرمزية لا تبني جيوشاً ولا تحمي دولاً. ولذلك لا تتجه الأنظار فقط إلى ما سيقوله قائد الجيش في تقريره الشهري، بل أيضاً إلى ما سيجرؤ مجلس الوزراء على ترجمته إلى قرار، ومن ثم ما إذا كانت السلطة مستعدة لتحمل كلفة التنفيذ، بغض النظر عن الصعوبات والعقبات وبعض الالتزامات من تحت طاولة مجلس الوزراء. يقف لبنان مرة أخرى على مفترق طرق حاسم. فإما استغلال لحظة نادرة من الاهتمام الدولي لإعادة تثبيت قواعد الدولة، أو إهدار الفرصة بسبب حسابات داخلية ضيقة. في مثل هذه اللحظات، لا يرحم التاريخ أولئك الذين يترددون، أو حتى أولئك الذين يستفيدون من ظروف معينة يظنون، من خلال حسابات خاطئة، أنها مناسبة لوضع سياسي مؤقت.

