اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 21:38:00
مركز الإعلام الفلسطيني في واحدة من أكثر الدراسات العربية الموثقة عن تعامل إسرائيل مع التحولات السورية بعد سقوط نظام الأسد، تكشف دراسة بحثية موسعة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات بعنوان: “متابعات إسرائيلية لمسألة الجهاد في النظام السوري” كيف أصبح ملف “الجهادية” أداة مركزية في التفكير السياسي والأمني والإعلامي الإسرائيلي تجاه سوريا الجديدة. وتقدم الورقة العلمية، التي أعدها الباحث إبراهيم عبد الكريم، صورة بانورامية عن مدى المراقبة الإسرائيلية الدقيقة للتفاصيل السياسية والعسكرية والدينية والتعليمية السورية منذ وصول “هيئة تحرير الشام” إلى السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2024، موضحة أن المؤسسات الإسرائيلية تتعامل مع “الجهادية السورية” كمفتاح لفهم مستقبل سوريا، وأداة لتحديد كيفية التعامل معها استراتيجيا. ورقة علمية: متابعات إسرائيلية لمسألة الجهادية في النظام السوري… إبراهيم عبد الكريم/ خاص #مركز_الزيتونة https://t.co/9GpFa2x7wU***— مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات (@ZaytounaCentre) 12 مايو 2026 ترى الورقة أن الخطاب الإسرائيلي لم يتأثر كثيراً بالإشارات البراغماتية التي أظهرها النظام السوري الجديد، ولا بالمفاوضات الأمنية غير المباشرة، ولا حتى بدمشق. وتكررت تصريحاتها بأنها لا ترغب في المواجهة مع “إسرائيل”. ورغم ذلك، واصلت تل أبيب النظر إلى القيادة السورية الجديدة من خلال “عدسة جهادية”، ساعية إلى تفكيك بنيتها الفكرية والأيديولوجية ومراقبة امتداداتها المستقبلية. وتشير الورقة إلى أن الأوساط الإسرائيلية، من الحكومة إلى مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام، عملت على بناء رواية متكاملة تعتبر أن الشرع، رغم تحوله من زعيم فصيل مسلح إلى رئيس الدولة، لم يترك خلفيته الجهادية فعليا. وتستعرض الدراسة عشرات التصريحات والتقارير الإسرائيلية التي تصفه بأنه “جهادي بربطة عنق”، أو “نسخة أكثر ذكاء وواقعية من الإسلام السياسي التقليدي”. وتنقل الدراسة عن باحثين إسرائيليين بارزين أن الشرع لم يتخل عن الفكر الجهادي، بل اكتفى بتغيير أساليب عمله وخطابه، متبنى “الصبر الاستراتيجي” وبناء المؤسسات تدريجيا، بدلا من نموذج المواجهة المباشرة الذي تتبناه تنظيمات مثل القاعدة وداعش. كما توثق الدراسة كيف أصبحت إسرائيل تتعامل مع الجيش السوري الجديد باعتباره “جيشاً ذو بنية جهادية”، بسبب ضمه لعشرات الفصائل الإسلامية المسلحة السابقة، وهو ما دفع عدداً من المسؤولين الإسرائيليين إلى التحذير من إعادة بناء القدرات العسكرية السورية تحت قيادة تعتبرها تل أبيب “إسلامية متطرفة”. ومن أكثر جوانب الدراسة إثارة هو كشفها عن مدى الاهتمام الإسرائيلي بالمناهج التعليمية والخطاب الديني في سوريا الجديدة. وخصصت مراكز الأبحاث الإسرائيلية تقارير مطولة لمتابعة المدارس الشرعية والمعسكرات التعليمية والشعارات التي رددها الطلاب، وحتى محتويات بعض أسئلة الامتحانات المدرسية. ويظهر البحث أن بعض التقارير الإسرائيلية اعتبرت أن “التنشئة الدينية الجديدة” في سوريا قد تنتج “جيلا جهاديا” على حدود فلسطين المحتلة، خاصة مع انتشار شعارات مرتبطة بالقدس وغزة والجهاد في بعض الأنشطة المدرسية والعسكرية. ويكشف البحث أيضاً أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قامت بتضخيم مقاطع فيديو لشعارات وأناشيد دينية أو مؤيدة للفلسطينيين، وتقديمها على أنها “دليل على الهوية الجهادية للنظام السوري الجديد”، رغم أن السلطات السورية أصدرت لاحقاً قرارات تحظر استخدام الشعارات السياسية والدينية داخل المدارس. وتشير الدراسة إلى أن أي تعبير سوري رسمي أو شعبي مؤيد لغزة أو للمسجد الأقصى كان يتابع عن كثب من قبل إسرائيل، سواء كان خطبًا دينية، أو بيانات تضامنية، أو أناشيد عسكرية، أو حتى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. وتظهر الدراسة أن الأوساط الإسرائيلية تعاملت مع الهتافات التي ترددت في العروض العسكرية السورية، مثل “خيبر خيبر يا يهود” و”حرروا الأقصى”، كمؤشر خطير على “العقلية الأيديولوجية” التي يتم بناؤها داخل الجيش السوري الجديد. كما تشير إلى أن مسؤولين إسرائيليين كباراً، بينهم وزراء وأعضاء كنيست، استخدموا هذه الشعارات للتحذير من أن سوريا تتجه نحو نموذج «حماس 2»، وأن «الخطر الحقيقي» قد يظهر عندما تستعيد دمشق عافيتها العسكرية والاقتصادية. وترى الدراسة أن التركيز الإسرائيلي المكثف على “الجهادية السورية” لا يهدف فقط إلى جمع المعلومات، بل إلى تحقيق عدد من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها: نزع شرعية النظام السوري الجديد، والضغط عليه لتعديل خطابه وسلوكه، وربط أي انفتاح دولي عليه بشروط تخدم المصالح الإسرائيلية. كما تحذر الورقة البحثية من أن “إسرائيل” قد تستخدم هذا الملف لتبرير سياساتها العدوانية المستقبلية ضد سوريا، أو للتهرب من أي التزامات سياسية أو أمنية محتملة معها، من خلال الادعاء بأن النظام السوري “غير موثوق” بسبب جذوره الأيديولوجية. وفي ختام ملفت للنظر، تؤكد الورقة أن “إسرائيل” تريد أن تبقى سوريا الجديدة تحت سقف محدود من القوة والنفوذ، وألا تتحول مرة أخرى إلى دولة ذات ثقل استراتيجي إقليمي، في حين يبقى ملف “الجهاد” الأداة الأبرز التي تستخدمها تل أبيب لإدارة هذا الضغط المستمر على دمشق.


