اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-23 23:30:00
مع تزايد نذر المواجهة المحتملة بين واشنطن وطهران، يجد لبنان نفسه من جديد في قلب العاصفة، ممزقاً بين رغبة رسمية يائسة في النأي بنفسه، وواقع ميداني تحكمه حسابات معقدة. وبحسب قراءات الأوساط الدبلوماسية والتحليلات السياسية الكبرى، فإن المعضلة اللبنانية لم تعد تقتصر على النوايا الحكومية، بل أصبحت تنحصر في ازدواجية القرار السيادي المتمثلة بين سلطة تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وقوة عسكرية مرتبطة مصيرياً بالمحور الإقليمي. وتسعى الجهات الرسمية في بيروت إلى تكرار تجربة الحياد الإيجابي وتجنب الانزلاق إلى صراع إقليمي مدمر. وحسمت الحكومة موقفها مبكرا بحظر النشاط العسكري خارج إطار المؤسسات الشرعية، متمسكة بالمسار التفاوضي ودور الجيش في استعادة السيادة تدريجيا. لكن التجارب الميدانية الأخيرة أثبتت هشاشة هذا الجدار الرسمي. إن عدم قدرة الحكومة على ضبط التحركات العسكرية للحزب يعكس الحقيقة التي لا يمكن دحضها وهي أن قرار الحرب والسلام في لبنان لا يزال خاضعاً لتطورات الجبهة والإشارات الخارجية، بغض النظر عن التصريحات الوزارية. وتشير التقديرات بالإجماع إلى أن السيناريو الأرجح في الساعات الأولى من أي تصعيد واسع النطاق هو سياسة «الترقب الحذر». ويرى مراقبون أن الحزب سيتجنب على الأرجح فتح جبهة شاملة وفورية، نظراً للتكلفة الإنسانية والحضرية الباهظة للحروب السابقة، ناهيك عن الضغوط الداخلية المتزايدة التي تطالب بحصر السلاح في يد الدولة. في المقابل، تشير التحليلات إلى أن تل أبيب قد تستغل المناخ الإقليمي لتكثيف عملياتها الاستباقية بذرائع أمنية، وهو ما يجعل الحفاظ على الهدوء أمرا بالغ الصعوبة. في موازاة ذلك، تعمل الأوساط السياسية على تطوير محورين أساسيين قد يدخلان لبنان في قلب المعركة: التهديد الوجودي لإيران: إذا شعرت طهران أن بنيتها الاستراتيجية مهددة الآن بالانهيار، فإن الجبهة اللبنانية قد تتحول إلى ورقة ضغط قصوى لتشتيت الجهود الأميركية ــ الإسرائيلية. المحور الثاني هو الإصرار الإسرائيلي. إن أي توسيع لنطاق الاحتلال في الجنوب، أو أي تراجع عن مسار الانسحابات المتفق عليها، أو تنفيذ اغتيالات محددة، سيعطي الحزب الذريعة الكاملة للرد تحت عنوان “الدفاع عن الوطن”. وفي خضم هذه المعادلة، يشكل «الاتفاق الإطاري» والخطط الفنية خط الدفاع الدبلوماسي الأخير عن لبنان، بحسب الموقف الرسمي. وإذا نجحت الضغوط الدولية في حماية هذا المسار فقد يتحول إلى مظلة أمان تحمي البلاد من ويلات الحرب. فإما انهياره، أو تحوله إلى مسار أحادي يفرض تنازلات أمنية دون تعويض إسرائيلي، سيدفع البلاد نحو أزمة سياسية وأمنية واسعة النطاق وخيمة العواقب. في النهاية، لا يبدو أن السؤال المطروح في كواليس القرار الدولي يتعلق برغبة لبنان في خوض الحرب أم لا؛ الإجماع المحلي يؤكد عدم قدرة البلاد على تحمل مغامرة جديدة. بل السؤال الجوهري يكمن في ما إذا كانت رياح المنطقة ستسمح للدولة بالبقاء، أم أن الجغرافيا والسياسة ستفرض عليها من جديد عبء الصراع الإقليمي. المصدر: لبنان 24 خاص




