اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-27 17:00:00
تقف المنطقة اليوم على مشارف تحول حاسم، إذ تتراكم الحقائق الميدانية والسياسية بوتيرة متسارعة، ويضيق مجال المناورة أمام جميع الأطراف. ولم يعد التصعيد يقتصر على سقف الرسائل المتبادلة، بل أصبح مرتبطا بإعادة طرح أسئلة كبرى حول مستقبل التوازن الإقليمي وحدود الصراع. في هذا المناخ المشحون، تتحول أي خطوة محسوبة أو مترددة إلى عامل ضغط إضافي، فيما يُقرأ الحديث السياسي كمؤشر على اتجاهات المرحلة المقبلة. تشير مصادر دبلوماسية مطلعة إلى أن المنطقة دخلت عملياً مرحلة ما قبل القرار بشأن إمكانية توسيع المواجهة المتعلقة بالملف الإيراني، إذ لم يعد الجدل الدائر مرتبطاً بسؤال ما إذا كان التصعيد سيتحول إلى مواجهة مفتوحة، بل بكيفية إدارته وحدوده وتكاليفه. ويعكس التصعيد الحالي، والرسائل المتبادلة سياسياً وعسكرياً، انتقالاً واضحاً من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة اختبار التوازنات، في ظل انسداد مسارات التسوية وتراجع قدرة الوسطاء على ضبط الإيقاع. وفي هذا السياق، فإن الموقف الصادر عن قيادة حزب الله يندرج ضمن محاولة ضبط المعنى السياسي للتصعيد الحالي، إذ أن التوجه المقترح يقوم على إرساء معادلة عامة دون الذهاب إلى التزامات زمنية أو ميدانية مسبقة. إن الربط بين الموقف من أي هجوم محتمل على إيران وتقييم الظروف يعكس قراءة ترى أن الصراع المقبل، إذا تطور، سيأخذ طابعاً إقليمياً مفتوحاً، بحيث يصبح التدخل مسألة تقييم استراتيجي مرتبط بحجم وطبيعة الاستهداف وليس رد فعل تلقائي. ولذلك فإن التحذير من توسع الحرب يندرج ضمن وصف واقعي لمسار تصاعدي قائم بالفعل. وعليه، فإن هذا التوجه يتقاطع مع المواقف الصادرة عن أطراف أخرى ضمن محور واحد، حيث أن البيانات الصادرة عن العراق، وكذلك التأكيدات اليمنية حول الشراكة الكاملة في الوضع، تعبر عن وعي مشترك بطبيعة المرحلة. لكن هذا التقارب في التقدير السياسي لا يعني تطابق التوقيت أو شكل العمل، إذ قد تميل بعض الساحات إلى اعتماد إدارة حذرة للحضور الميداني استناداً إلى حسابات تتعلق بالحفاظ على القدرات وعدم كشف الأوراق دفعة واحدة. وفي هذا السياق، يصبح التدخل الفعلي مرتبطاً بحجم الخطر الذي قد تتعرض له إيران وكيفية إدارتها للرد، مع تداعيات مباشرة على ساحات أخرى. في المقابل، يتقاطع المشهد الإقليمي مع معطيات متداولة في الأوساط الغربية تشير إلى تردد واضح في واشنطن، وانقسام فعلي داخل المؤسستين العسكرية والسياسية الأميركية والإسرائيلية حول جدوى توجيه ضربة واسعة. وهذا التردد، بحسب المصادر، مرتبط بتقدير التكلفة وليس بالقدرة، فأي مواجهة مفتوحة قد تؤدي إلى نتائج تتجاوز الأهداف المعلنة. وتشير القراءات المتقاطعة إلى أن المطلب الأميركي الأساسي يتمحور حول تفكيك شبكة الدعم التي تقدمها إيران لحركات المقاومة في المنطقة، ما يعني أن الاستهداف المحتمل يتجاوز فكرة الضغط المحدود نحو محاولة كسر بنية إقليمية بأكملها. وانطلاقاً من طبيعة المؤشرات القائمة، فإن أي مواجهة تتم مناقشتها لا يمكن أن تقرأ على أنها خيار ضغط محدود، إذ أن ما يتم طرحه يتعلق بمحاولة تغيير موقع إيران في المعادلة الإقليمية، حيث أن استمرارها في وضعها الحالي يعني استمرار نظام تعطيل المسار الإقليمي الذي سعت إسرائيل إلى فرضه منذ سنوات، لأن وجودها يشكل عقدة سياسية. ورغبة في أن يعيد المشروع ترتيب المنطقة وفق توازنات جديدة. ومن هنا فإن استهدافه، في حال حدوثه، يفتح الباب أمام إعادة توزيع النفوذ بشكل يتجاوز البعد العسكري إلى أبعاد سياسية وأمنية أوسع. ولعل هذا الإدراك لم يقتصر على طهران أو حلفائها، بل انعكس أيضاً في المقاربات العربية التي تناولت سيناريو إسقاط النظام من منظور النتائج. وفي هذا السياق، لا تُقرأ هذه التوجهات، بحسب المصادر، على أنها اصطفاف سياسي، بل كتقدير مباشر للتداعيات التي قد تطال البنية الإقليمية برمتها، إذ سينعكس الخلل في هذه النقطة بالذات على دول مهمة تدرك إسرائيل أن استمرارها خارج دائرة السيطرة الكاملة يشكل عنصر إرباك استراتيجي دائم. وعليه، فإن جوهر النقاش لا يدور حول مصير سلطة معينة، بل حول شكل النظام الإقليمي المقبل. ضمن هذا المشهد، يحتل لبنان موقعاً حساساً جداً، باعتباره ساحة مفتوحة للتأثر سريعاً بأي تغيير جذري في موازين القوى. أظهر المسار المستمر منذ أشهر أن الهدوء السياسي لم يترجم إلى وقائع ميدانية، وأن الضغوط الإسرائيلية استمرت بأشكالها المختلفة دون أي بوادر تراجع. ولذلك فإن أي تراجع في مستوى الردع الإقليمي سيضع الساحة اللبنانية أمام معادلة أكثر خطورة، إذ تضيق احتمالات الاحتواء وترتفع كلفة أي مواجهة محتملة، لا سيما في الجنوب. وذلك لأن انهيار موقف إيران في معركة من هذا النوع لا يعني خسارة طرف معين، بل تفكيك الأساس الذي قام عليه ميزان الردع في المنطقة منذ عقود. ومع غياب هذا الأساس، تدخل المنطقة مرحلة جديدة تتقدم فيها إسرائيل بسرعة من دون عوائق فعالة، ويتحول الصراع من إدارة مدروسة إلى واقع مفتوح يصعب السيطرة على مساراته. ومن هنا فإن أي حرب شاملة، في حال فرضها، ستتجاوز كونها مواجهة عسكرية، وستصبح لحظة فاصلة في تحديد اتجاه المنطقة. وفي هذا السياق، ترى المصادر أن أي احتمال للتدخل يفهم على أنه نتاج حسابات تتعلق بالوجود السياسي والأمني. والمعادلة المطروحة واضحة: إما وقف زخم المشروع الإقليمي الذي يسعى إلى تثبيت الحقائق النهائية، أو القبول بتحول واسع ستكون تكلفته باهظة في مختلف المجالات. لذلك، يبدو خطاب الحياد منفصلاً عن طبيعة الصراع القائم، إذ تشابكت مسارات المواجهة، ولم تعد الملفات المتفجرة في أكثر من ساحة تدار كأزمات منفصلة، بل ضمن مسار واحد تتقاطع نتائجه وتتراكم تداعياته. وعليه فإن القياس على المراحل السابقة يبدو ساذجاً في هذه المرحلة. في التجارب السابقة، كان هامش الاحتواء لا يزال قائماً، وسبل الحل لم تنضج بعد سياسياً أو دولياً، ما أبقى الساحات الأخرى في حالة ترقب. لكن اليوم، الطبيعة المتغيرة للأهداف والأولويات المتغيرة للاعبين الأساسيين تدفع نحو مسار مختلف، إذ لم يعد من الممكن تأجيل أو تجميد القرارات المقترحة، بل تتعلق بإعادة رسم التوازنات التي سيكون لها تأثير مباشر ومستدام على شكل المنطقة. وفي النهاية، كلام الشيخ نعيم قاسم يؤكد موقف حزب الله ضمن معادلة إقليمية غير محسومة، من دون إعلان قرار أو إغلاق باب الخيارات، في وقت يتجه فيه الصراع نحو اختبار مفتوح.


