اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 08:24:00
ومع كل تصعيد أمني أو حرب، لا تقتصر الخسائر على دمار مباشر أو تراجع اقتصادي، بل تبرز إلى الواجهة ظاهرة أخطر تتمثل في «اقتصاد الحرب»، حيث تتحول الأزمات إلى فرصة لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين. وفي لبنان، يبدو أن البلاد دخلت مرحلة اقتصادية أكثر تعقيداً وخطورة، لا سيما مع ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع دائرة الاحتكار. ورغم أن الأحداث المتسارعة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز كان لها تأثيرها على الاقتصاد العالمي بشكل عام، واقتصادات الدول المعنية بهذه الأزمة بشكل خاص، إلا أن هشاشة الوضع اللبناني جعلت تداعيات هذه التطورات أكثر قسوة في الداخل. وتؤكد ليليان نعمة (41 عاماً)، أم لطفلين، أن «الأسعار في محلات السوبر ماركت ارتفعت». بنسبة تتراوح بين 30 و40 بالمئة، فيما تجاوز ارتفاع سعر علبة البنزين واشتراك المولد الكهربائي 100 بالمئة، ما جعلنا نقلل استهلاكنا إلى الحد الأدنى بعد انخفاض رواتبنا نتيجة الأزمة. وإلا فكيف نفسر قيام تاجر برفع سعر سلعة معينة بنسبة 30 بالمئة، وأخرى بنسبة 50 بالمئة؟!”. اقتصاد الحرب قال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، إن “التضخم الحاصل نتيجة أحداث المنطقة يفترض أن يعكس زيادة في الأسعار بنسبة 10 بالمئة، لكن الزيادات التي تحدث تتجاوز هذه النسبة”، معتبراً أن ما يحدث مرتبط بـ”اقتصاد حرب واحتكار واكتناز ومنافسة غير مشروعة”. وأشار البساط في لقاء تلفزيوني إلى أن الوزارة كثفت رقابتها الميدانية، موضحا أن «70 مراقبا يقومون بأكثر من 100 فحص أسبوعيا»، مؤكدا أن الوزارة «صعدت إجراءاتها ولجأت إلى القضاء» لملاحقة المخالفين والمتلاعبين بالأسعار. إجراءات الوزارة: مدير عام وزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر يوضح أن «لبنان يستورد أكثر من 80 بالمئة من البضائع، وبالتالي فإن أي ارتفاع في أسعار البضائع في الخارج سينعكس سلباً على الداخل، ما يجعلنا نستورد تضخماً خارجياً، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع «في الأسعار»، عدد أكثر من سبب يؤدي حالياً إلى التضخم، أبرزها «ارتفاع كلفة الشحن والتأمين، فضلاً عن ارتفاع كلفة السلعة في بلد المنشأ نتيجة الحرب، بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية”. ويشير أبو حيدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما يحدث هو «رفع الأسعار بنسبة تفوق التضخم الحاصل». ويضيف: “بعد مراقبة سلسلة التوريد بأكملها، اتخذ الوزير البساط إجراءات جديدة إضافة إلى التقارير التي نحيلها عادة إلى القضاء المختص، حتى أنه وجه كتاباً إلى النيابة العامة المالية إلى بعض الشركات والمؤسسات التي رفعت أسعارها إلى مستوى أعلى من الحاجة المبررة لرفع السعر”. ويضيف: “منذ اندلاع الحرب قمنا بأكثر من 5000 عملية تفتيش للمؤسسات من كافة القطاعات الأساسية، وحررنا 239 محضر ضبط لمخالفات قانون الحماية”. المستهلك رقم 659/2005، والقوانين والأنظمة النافذة”، متحدثاً عن “دور كبير للمديرية العامة لأمن الدولة التي تدعمنا في هذه المرحلة الاستثنائية، وكذلك النيابة العامة الاستئنافية، والنائب العام المالي”. ويؤكد أبو حيدر أن «إقرار قانون حماية المستهلك حالياً في الجمعية العامة لمجلس النواب مهم جداً في هذه المرحلة، لأنه إذا لم تكن العقوبة رادعاً، فإن التاجر يربط انخفاض قيمة الغرامات بالأرباح غير المشروعة التي يحصل عليها»، معتبرا أنه «مع إقرار هذا القانون ستصبح العقوبة رادعاً». ويرى أبو حيدر أن تفعيل الوزير للمجلس الوطني للسياسة السعرية الذي يضم المعنيين بجميع الوزارات وممثلي الإحصاء المركزي، يساهم بشكل كبير في معالجة الكثير من المشاكل الراهنة. واستقرار سعر الصرف، لكن اليوم تغير هذا الواقع، وأصبحنا نتجه نحو سيناريو الركود التضخمي، وهو سيناريو خطير وسيئ للغاية، لأنه يعقد عمل البنوك المركزية. الأسعار، أبرزها ارتفاع أسعار المحروقات والنقل والنفط والتأمين والإيجارات، إضافة إلى أن الحرب تتسبب بخسائر يومية تقدر بنحو 100 مليون دولار، “مما يؤدي إلى فقدان القدرة الإنتاجية، وبالتالي ارتفاع تلقائي في الأسعار، دون أن ننسى الاحتكار الذي يحدث”، لافتاً إلى ارتفاع قياسي في أسعار المواد الغذائية بنسبة 18 بالمئة. ويشدد عجاقة على ضرورة مواجهة هذا الواقع من خلال “تفعيل الإجراءات الرقابية والقضائية، ووقف المحسوبية”، معتبرا أن وزير الاقتصاد يستطيع تحديد نسب الربح لبعض المواد الحيوية والأساسية، مردفا: “من المفترض أن يتم تطبيق هذه السلطة خلال المرحلة الحالية”. ويختتم عجاقة بدعوة الحكومة إلى “توسيع مصادر الاستيراد وتأمين مخزون استراتيجي من المواد الأساسية وتحقيق العدالة في التوزيع الجغرافي للسلع بين المناطق اللبنانية”.

