لبنان – البطريرك الياس الحويك.. أب لبنان العظيم في طريقه إلى المدينة الفاضلة

اخبار لبنان17 يونيو 2026آخر تحديث :
لبنان – البطريرك الياس الحويك.. أب لبنان العظيم في طريقه إلى المدينة الفاضلة

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-17 09:30:00

في 25 تموز 2026، ستتجه الأنظار إلى الديمان، حيث سيتم تطويب البطريرك الماروني الياس بطرس الحويك، في حدث كنسي وتاريخي يعتبر من أبرز المعالم التي شهدتها الكنيسة المارونية في العقود الأخيرة. ويأتي هذا الإعلان تتويجًا لعملية طويلة من التحقيقات الكنسية التي تناولت حياة الرجل وفضائله والمعجزة المنسوبة لشفاعته. كما يشكل مناسبة لإحياء سيرة شخصية لعبت دورا محوريا في تاريخ لبنان الحديث. ولد الياس بطرس الحويك في بلدة حلتا في قضاء البترون في 4 آب 1843، في وقت كان لبنان جزءاً من السلطنة العثمانية. تلقى تعليمه المبكر في مسقط رأسه، قبل أن يتابع دراسته في مدرسة الكفرحي، ثم في الإكليريكية المارونية في غزير. وفي سنة 1865 أُرسل إلى روما لمتابعة دراساته الفلسفية واللاهوتية في المعهد الماروني، حيث أمضى سنوات ساهمت في تكوين شخصيته الفكرية والروحية. عاد إلى لبنان بعد رسامته كاهناً عام 1870، ليتدرج في المسؤوليات الكنسية حتى عيّن أسقفاً عام 1889، ثم انتخب بطريركاً على الكنيسة المارونية عام 1899 خلفاً للبطريرك يوحنا الحاج. واستمرت حبريته حتى وفاته في 24 كانون الأول 1931، ليصبح أحد أبرز البطاركة الموارنة في العصر الحديث. وفي مواجهة المجاعة الكبرى، ارتبط اسم الحويك ارتباطا وثيقا بالمجاعة التي ضربت لبنان بين عامي 1915 و1918 خلال الحرب العالمية الأولى، والتي تعتبر من أشد الكوارث الإنسانية في تاريخ البلاد. وفي ظل الحصار البحري الذي فرضته قوات الحلفاء، والإجراءات العثمانية التي حدت من وصول الإمدادات الغذائية، إضافة إلى انتشار الجراد الذي دمر المحاصيل الزراعية، شهد لبنان مجاعة أودت بحياة عشرات الآلاف من السكان. في تلك المرحلة، تحول البطريرك الحويك إلى مرجعية إنسانية ووطنية. وفتح الأديرة والمؤسسات الكنسية لاستقبال المحتاجين، وعمل على تأمين المساعدات الغذائية، وأطلق حملات إغاثية واسعة، وتواصل مع الهيئات الدولية والكنسية لتقديم الدعم للبنانيين المنكوبين. وتشير الشهادات التاريخية إلى أن مساعداته لم تقتصر على أبناء طائفة أو منطقة معينة، بل شملت مختلف اللبنانيين، مما عزز مكانته كشخصية وطنية موحدة. المهندس الكبير للبنان بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط السلطنة العثمانية، دخل الحويك مرحلة جديدة من النضال السياسي والدبلوماسي. وفي عام 1919، ترأس الوفد اللبناني إلى مؤتمر السلام في باريس، حيث حمل المطلب اللبناني بإقامة دولة مستقلة ذات حدود تضمن لها مقومات الحياة والاستمرارية. وكان الحويك على قناعة بأن متصرفية جبل لبنان بشكلها السابق لا تملك الموارد الكافية للعيش، فطالب بضم السهول الزراعية في البقاع وعكار، إضافة إلى المدن الساحلية والموانئ الرئيسية. بعد أشهر من الجهود الدبلوماسية. أُعلن عن قيام دولة لبنان الكبير في الأول من أيلول عام 1920، وسجل اسم الحويك كأحد أبرز مهندسي هذا الكيان الجديد، وحمل لقب «أبو لبنان الكبير». رجل الكنيسة والتعليم. وإلى جانب أدواره الوطنية، ترك الحويك بصمة عميقة في الحياة الكنسية والتعليمية. دعم المدارس والمؤسسات التربوية والرهبانيات، وساهم مع الأم روزالي نصر في تأسيس جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات. كما أولى أهمية خاصة للتعليم باعتباره ركيزة أساسية لتقدم المجتمع، وشجع على نشر الثقافة ورعاية الفقراء والمحتاجين. وقد عُرف بتواضعه وحياته النسكية وحرصه الشديد على الصلاة. لماذا طوبته الكنيسة؟ إن مسار تطويب الحويك لا يرتبط بدوره السياسي أو الوطني، بل بحياته الروحية والفضائل التي عاشها طوال سنوات خدمته. وبعد سنوات. وبعد فترة طويلة من جمع الشهادات والوثائق ودراسة سيرته، اعترف الفاتيكان عام 2019 بفضائله البطولية ومنحه لقب “الموقر”، وهي مرحلة أساسية في عملية إعلان قديسين ومباركين. وتحدثت الشهادات التي تم جمعها خلال التحقيقات عن حياة اتسمت بالتواضع والزهد وخدمة الفقراء والثبات على الإيمان، وهي عناصر أساسية أخذتها الكنيسة بعين الاعتبار خلال دراسة ملفه. انتهت قضية التطويب بعد الاعتراف بمعجزة نسبت إلى شفاعة البطريرك. الحويك، تتعلق بشفاء الضابط اللبناني نايف أبو عاصي من مرض مزمن في العمود الفقري عام 1965. وبحسب ملف القضية، رأى أبو عاصي البطريرك الحويك في المنام، ليستيقظ بعد ذلك وقد شفي من مرضه بشكل لم يجد الأطباء له تفسيرا علميا. وقد خضعت القضية لدراسات وتحقيقات طبية ولاهوتية دقيقة داخل دوائر الفاتيكان قبل أن يتم الاعتراف بها رسميًا، مما فتح الباب أمام إعلان التطويب. الاثار: في إطار الاستعدادات النهائية للاحتفال بإعلان التطويب، تم افتتاح قبر صاحب الجلالة البطريرك الياس الحويك في دير العائلة المقدسة – عبرين بتاريخ 18 نيسان 2026، بطلب من دائرة شؤون القديسين في الفاتيكان. وجرت العملية وفق الإجراءات الكنسية المعتمدة في طلبات التطويب، بحضور لجنة متخصصة، بهدف التعرف على الجثمان واستخراج الآثار التي تستخدم في الاحتفالات والطقوس المرتبطة بإعلان التطويب. كان الحدث علامة فارقة. يشار إلى أن السلطات الكنسية أعلنت أن جثمان البطريرك الحويك لا يزال محفوظا على حاله بعد نحو 95 عاما من وفاته. ما معنى إعلان التطويب؟ يمثل التطويب مرحلة متقدمة في طريق التقديس. وبعد تطويب الشخص، يُسمح بتكريمه رسميًا داخل الكنيسة وفي مناطق محددة، فيما تتطلب مرحلة إعلان القداسة فيما بعد الاعتراف بمعجزة جديدة تحدث بعد التطويب. أهمية إعلان تطويب البطريرك الياس الحويك لا تقتصر على البعد الكنسي فقط، بل تتعدى ذلك إلى رمزيته الوطنية في مرحلة دقيقة يمر بها لبنان، في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة وتحديات أمنية وسياسية تثقل كاهل حياة اللبنانيين. الرجل الذي واجه المجاعة الكبرى خلال الحرب العالمية الأولى، وقف إلى جانب شعبه في إحدى أحلك الفترات التي عرفها لبنان. واليوم يعود اسمه إلى الواجهة في زمن لا يقل صعوبة، وكأن سيرته تحمل رسالة أمل للبنانيين بأن الأزمات، مهما اشتدت، ليست قدراً دائماً. بين مجاعة الأمس وأزمات اليوم، يتذكر اللبنانيون شخصية البطريرك الحويك الذي آمن بلبنان، ودافع عن تأسيسه، وتمسك بالأمل وسط الظروف القاسية. لذلك، يرى كثيرون في إعلان يوتوبيا رسالة روحية ووطنية في الوقت نفسه، تؤكد أن لبنان الذي نهض من المحن والحروب قادر على النهوض من جديد، وأن الإيمان والرسالة والتمسك بالوطن تبقى عناصر قوة في مواجهة التحديات. بعد مرور أكثر من تسعين عاماً على رحيله، لا يزال البطريرك الياس الحويك حاضراً في الذاكرة اللبنانية، ليس فقط بصفته «أب لبنان الكبير»، بل أيضاً كشاهد على أن بعد الضيق فرجاً، وبعد الألم هناك أمل، وأن الأمم المتمسكة برسالتها قادرة على صنع مستقبلها مهما اشتدت العواصف.

اخبار اليوم لبنان

البطريرك الياس الحويك.. أب لبنان العظيم في طريقه إلى المدينة الفاضلة

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#البطريرك #الياس #الحويك. #أب #لبنان #العظيم #في #طريقه #إلى #المدينة #الفاضلة

المصدر – لبنان ٢٤