لبنان – الجيش في مواجهة الفتنة.. لا تسامح ولا تساهل

اخبار لبنانمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
لبنان – الجيش في مواجهة الفتنة.. لا تسامح ولا تساهل

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 09:00:00

وبات واضحاً من خلال الإجراءات الفورية والسريعة التي اتخذها الجيش في عدد من المجالات، أن المؤسسة العسكرية تضع على رأس أولوياتها حماية السلم الأهلي ومنع أي انزلاق أمني، في مرحلة تعتبر من أكثر المراحل حساسية التي يمر بها لبنان، في ظل التحولات السياسية الداخلية والتطورات الإقليمية المتسارعة. وتعكس هذه الإجراءات إصرار قيادة الجيش على التعامل بحزم مع أي محاولة للإخلال بالأمن أو إثارة الفتنة، انطلاقاً من اعتبار الاستقرار الداخلي خطاً أحمر لا يمكن السكوت عنه، بالتوازي مع تأكيدها على احترام الحق الدستوري في حرية التعبير والتظاهر السلمي، ضمن الأطر القانونية التي تضمن وتحمي هذا الحق. ولم تقتصر الإجراءات على المعالجة الميدانية المباشرة، بل اتخذت طابعاً استباقياً يهدف إلى منع أي اتصال قبل حدوثه. وفي هذا السياق، واصل الجيش تسيير دورياته الراجلة والآلية في عدد من الشوارع والتقاطعات الحساسة، لا سيما في المناطق التي شكلت خلال مراحل سابقة خطوط تماس، بينها طريق صيدا القديم، والطريق المؤدي إلى محيط القصر الجمهوري، إضافة إلى نقاط أخرى تعتبر حساسة أمنياً ورمزياً. ولا يُنظر إلى عمليات الانتشار هذه على أنها مجرد إجراءات أمنية روتينية، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية ووطنية في الوقت نفسه. ويدرك الجيش أن لبنان أمام مطالب دقيقة، وأن أي حادث أمني، مهما كان محدودا، قد يستغل لإثارة التوترات أو لإرسال رسائل تتجاوز حدود الداخل اللبناني. لذلك، يبدو واضحاً أن المؤسسة العسكرية تسعى إلى عرقلة أي محاولة لإعادة مشاهد الانقسام التي عاشها اللبنانيون في مراحل مؤلمة من تاريخهم، وترسيخ القناعة بأن أمن العاصمة والمناطق الحساسة لن يبقى رهينة ردود الفعل، بل ستتم إدارته وفق نهج استباقي يرتكز على الحضور الميداني والجهوزية الدائمة. وتشير أوساط المتابعة إلى أن قيادة الجيش تتعامل مع المرحلة الحالية كمرحلة وقائية بامتياز، إذ لا يقتصر التحدي على مواجهة أي خرق أمني محتمل، بل يشمل أيضاً منع انزلاق الشارع إلى مواجهات أو احتكاكات قد تأخذ منحى طائفياً أو سياسياً، في ظل ارتفاع مستوى التوتر والانقسام حول عدد من الملفات الوطنية. في ظل هذا الواقع، تبدو المؤسسة العسكرية أمام مسؤولية مزدوجة. والمطلوب، من ناحية، حماية حق اللبنانيين في التعبير السلمي عن آرائهم، ومن ناحية أخرى، منع أي جهة من استغلال هذا الحق للتحريض أو إعادة إنتاج مشاهد الفوضى التي عاشها اللبنانيون ودفعوا ثمنها باهظاً. ومن هنا، فإن نجاح الجيش في الحفاظ على هذا التوازن الدقيق سيبقى أحد أهم عناصر حماية الاستقرار، في انتظار أن تتمكن القوى السياسية من معالجة خلافاتها عبر الحوار والمؤسسات، بعيداً عن الشارع ومنطق كسر الإرادات. ولا يبدو أن الإجراءات الأمنية التي اتخذها الجيش منفصلة عن المناخ السياسي السائد. وتزامن ذلك مع تصاعد التحذيرات من جهات مختلفة من مخاطر الانزلاق إلى التوترات الداخلية. وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في أكثر من مناسبة أن الفتنة تبقى الخطر الأكبر الذي يهدد لبنان، داعياً إلى العقلانية، وتغليب الحوار، وعدم الانجرار إلى أي محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي. في المقابل، ينظر «حزب الله» إلى الطريق الذي فتحه «اتفاق الإطار» بعين الريبة، إذ يعتبر بحسب مواقفه المعلنة أن بعض بنوده أو آليات تنفيذه قد تصبح مدخلاً لإثارة الانقسامات الداخلية والضغط على التوازنات اللبنانية، ما دفع مسؤوليه إلى التحذير من أي توجه قد يؤدي، برأيهم، إلى «مشروع فتنة داخلية». ومن بين هذه التحذيرات السياسية المتعارضة، تبرز المؤسسة العسكرية كصمام أمان يحاول إبقاء الخلافات ضمن إطارها السياسي ومنعها من الامتداد إلى الشارع. ويدرك الجيش أن أي احتكاك، حتى لو كان محدودا، قد يكتسب في الظروف الحالية أبعادا تتجاوز حجمه الفعلي. ولذلك، يبدو نهجها الأمني ​​قائماً على الوقاية أكثر من العلاج، وعلى الحضور الاستباقي بدلاً من الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الأحداث. ولعل أخطر ما يواجه لبنان اليوم ليس الخلاف على «اتفاق الإطار» نفسه، بل الخوف من أن يتحول هذا الخلاف إلى انقسام داخلي حاد. لقد أثبتت التجارب اللبنانية أن معظم التسويات الخارجية تم اختبارها أولاً في الداخل، وأن نجاحها أو فشلها يعتمد على قدرة اللبنانيين على إدارة خلافاتهم تحت سقف الدولة. ومن هنا، فإن الإجراءات التي يتخذها الجيش، والتحذيرات المتكررة من الوقوع في الفتنة، تكتسب أهمية استثنائية، لأن المطلوب في هذه المرحلة ليس حماية الأمن فحسب، بل حماية الوحدة الوطنية أيضاً.

اخبار اليوم لبنان

الجيش في مواجهة الفتنة.. لا تسامح ولا تساهل

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#الجيش #في #مواجهة #الفتنة. #لا #تسامح #ولا #تساهل

المصدر – لبنان ٢٤