اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 09:30:00
مع اقتراب عيد الأضحى، بدأت الأسواق اللبنانية تشهد حركة متفاوتة من منطقة إلى أخرى، وسط ظروف اقتصادية وأمنية صعبة تلقي بثقلها على المواطنين والتجار على حد سواء. يحاول اللبنانيون التشبث بأجواء العيد رغم ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، فيما يبقى السؤال الأبرز: هل لا تزال فرحة العيد حاضرة هذا العام؟ ومن خلال جولة في عدد من الأسواق، تبين أن النشاط التجاري هذا العام يختلف بشكل كبير عن الأعوام السابقة. الطلب موجود لكنه خجول وحذر، إذ بدأ معظم المواطنين يركزون على شراء الاحتياجات الأساسية فقط، في حين تراجعت المشتريات المرتبطة بالكماليات أو المظاهر الاحتفالية المعتادة خلال مواسم الأعياد بشكل ملحوظ. وأكد «أبو عمر»، صاحب محل لبيع الملابس، أن الحركة «تحسنت نسبياً مقارنة بالأسابيع الماضية، لكنها لا تزال بعيدة جداً عن مواسم الأعياد التي اعتاد عليها اللبنانيون سابقاً». وأوضح أن غالبية العملاء يسألون أولاً عن الأسعار والخصومات قبل اتخاذ قرار الشراء، مشيراً إلى أن العديد من الأسر أصبحت تكتفي بشراء ملابس للأطفال فقط، فيما يؤجل الآباء شراء احتياجاتهم الشخصية بسبب الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار. وأضاف أن المواطنين يحاولون، رغم الظروف، الحفاظ على الحد الأدنى من أجواء العيد، ولو من خلال الهدايا البسيطة أو شراء بعض المستلزمات الضرورية، مؤكدا أن حجم المبيعات هذا العام شهد تراجعا واضحا مقارنة بالأعوام السابقة. وفي حديث مع عدد من المواطنين داخل الأسواق، أبدى كثيرون قلقهم من المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية. وقالت إحدى النساء إنها تحاول قدر الإمكان أن تحافظ على أطفالها من الشعور بعبء الأزمة، لذا تحرص على شراء بعض مستلزمات العيد ولو بميزانية محدودة، مضيفة أن “فرحة العيد لم تعد كما كانت، لكن لا يمكن حرمان الأطفال منها بشكل كامل”. بدوره، أشار أبو عمر إلى أن الأسواق شهدت سابقاً ازدحاماً كبيراً قبل أيام العيد، لكن المشهد هذا العام مختلف، إذ أصبحت الأولوية لدى معظم الأسر تأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، فيما يتم الاستغناء عن الكثير من المصاريف الأخرى. من جهته، رأى الخبير الاقتصادي عز الدين الموسوي أن مواسم الأعياد لم تعد قادرة على تحريك الأسواق كما كانت في السابق، بسبب الانهيار الاقتصادي المستمر وتراجع القدرة الشرائية للبنانيين. وأوضح أن معظم الأسر تعيش اليوم تحت ضغط مالي كبير، مما يدفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها والتركيز على الأساسيات فقط، مشيراً إلى أن حالة القلق والترقب لأي تطورات أمنية أو اقتصادية تنعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق وقرارات الشراء. وأشار الموسوي إلى أن تداعيات الحرب الأخيرة عمقت الأزمة الاقتصادية بشكل غير مسبوق، خاصة على قطاع السياحة الذي يعتبر من أهم القطاعات الحيوية في لبنان. وأكد أن قطاع السياحة تضرر بنسبة تراوحت بين 85 و90 بالمئة نتيجة تراجع أعداد الوافدين وإلغاء الحجوزات وتوقف العديد من الأنشطة المرتبطة بالموسم السياحي، ما انعكس سلبا على الفنادق والمطاعم والمؤسسات الترفيهية. وأضاف أن القطاع التجاري بدوره تأثر بنسبة تراوحت بين 60 و80 بالمئة، نتيجة تراجع الاستهلاك وضعف النشاط الشرائي، فيما سجل القطاع الصناعي تراجعا بنحو 50 بالمئة، تزامنا مع تراجع قيمة الصادرات اللبنانية من نحو أربعة مليارات دولار إلى نحو مليارين ونصف مليار دولار، ما شكل ضربة إضافية لميزان المدفوعات والاقتصاد اللبناني بشكل عام. ورغم هذه الظروف القاسية، لا تزال بعض مظاهر العيد حاضرة في الشوارع والأسواق. الزخارف البسيطة وروائح القهوة والحلويات والتزاحم الخفيف أمام بعض المحلات التجارية، كلها تعكس تمسك اللبنانيين بعاداتهم الاجتماعية ومحاولتهم الحفاظ على مساحة صغيرة من الفرح وسط الأزمات المتلاحقة. ويؤكد كثيرون أن اللبنانيين، رغم الضغوط الاقتصادية والخوف من المستقبل، ما زالوا يسعون إلى التشبث بالحياة وتفاصيلها البسيطة. لم يعد العيد بالنسبة للعديد من العائلات مناسبة لإنفاق كبير أو احتفالات واسعة، بل أصبح فرصة للتجمعات العائلية وتبادل الزيارات والشعور ببعض الدفء الإنساني في ظل الظروف الصعبة. ومع اقتراب عيد الأضحى، تبقى الأنظار منصبة على نشاط السوق في الأيام المتبقية، في وقت يأمل فيه المواطنون أن تمر المناسبة بهدوء، وأن يتمكنوا من عيش فرحة العيد، ولو بموارد متواضعة، بعيداً عن القلق والأزمات التي ترهق حياتهم اليومية.



