اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 11:30:00
وفي الوقت الذي فرض فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساراً حاسماً في الملف اللبناني خلال ساعات قليلة، برزت هذه المبادرة بشكل واضح كخطوة لفصل الملف اللبناني عن «نظام الملالي» وأجندته التي جعلت من جغرافية لبنان ساحة للتدمير الإسرائيلي، تزامناً مع تحديد موعد المباحثات الإيرانية الأميركية. ولم تأت خطوة إدارة ترامب من العدم، إذ سبق للرئيس جوزف عون أن أطلق مبادرة التفاوض وكررها في أكثر من مناسبة، لكنها واجهت رفضا إسرائيليا لأسباب تتعلق بأوضاع الطرفين، حتى أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على فتح مسار تفاوضي قبل بدء المحادثات الأميركية الإيرانية. وعقدت الجلسة الأولى من المباحثات، تلتها الثانية، أصر خلالها الرئيس ترامب على رغبته في مصافحة بين الرئيسين عون ونتنياهو. ورغم أن المحادثات لم تسفر عن أمور ملموسة على الأرض سوى الهدنة، إلا أن كلام ترامب جاء، في ما يتعلق بمسألة تجريم من يتعامل مع إسرائيل، مع إصراره على «إنهاء هذا القانون بسرعة». على الجانب اللبناني الداخلي، لا يبدو أن الأمور تسير كما أراد الرئيس ترامب، على الأقل لجهة المواقف الرافضة للتفاوض المباشر وغير المباشر، وهو ما ظهر واضحاً في مواقف مسؤولي وممثلي حزب الله. لكن الواقع على الأرض، مع بدء هدنة العشرة أيام، أكد التزام الحزب ببنود الاتفاق قبل تمديد الهدنة. وهنا لا بد من النظر إلى موقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي أعقب الإعلان عن الاتفاق بعدم الإشارة إليه، بل اكتفى بإصدار بيان تضمن التمنيات لشعب الجنوب بـ«انتظار العودة». لكن عودة الغارات والاستهدافات المكثفة من قبل الجيش الإسرائيلي «أخرجت المياه» من فم رئيس مجلس النواب، وأعلن عدم موافقته على المفاوضات المباشرة. تحديات خارجية وفي سياق متصل، تشير الأحداث السابقة إلى عدم الرضا الأميركي عن مسار الدولة اللبنانية، لا سيما على مستوى القيادة. الجيش، وهو ما ظهر بوضوح في «اللقاء العاصف» الذي جمع السيناتور ليندسي غراهام مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، والذي لم يستمر سوى خمس دقائق، وانتهى بانسحاب غراهام الغاضب، تعبيراً عن الشك وعدم الركون إلى القيادة اللبنانية برمتها، معتبراً أن زمن التملق قد انتهى. وأعقب ذلك قيام وزارة الدفاع الأميركية بإلغاء لقاءات كانت مقررة مع هيكل، احتجاجاً على بيان صادر عن قيادة الجيش، اعتبرته واشنطن “إلقاء اللوم على إسرائيل وتبرئة حزب الله”. وامتد هذا التوتر إلى مواقف الإدارة الأميركية ككل، وفي هذا السياق، يرى محلل سياسي تحدث إلى «صوت بيروت إنترناشيونال» أن واشنطن ألمحت سابقاً إلى أن زمن «الشيكات على بياض» قد ولى، وهو ما تجسد في التصريح الحاد لوزير الخارجية ماركو روبيو، بأن المساعدات العسكرية الأميركية للبنان لن تمنح إلا إذا كانت مرتبطة بنتائج ملموسة وحتمية في ملف نزع السلاح، بعيداً عن سياسات المجاملة التقليدية. نقطة التحول الكبرى. وهنا يطرح السؤال: هل ألقت الضغوط الأميركية، أو ما يجري على الساحة العسكرية اللبنانية، بظلالها على الصعود التدريجي لمواقف الرئيس جوزف عون، الذي بادر إلى التفاوض؟ وهو ما يعيدنا إلى مواقفه السابقة مع بدايات النزوح الكبير لأهالي الجنوب والضاحية، حيث كان عون يلعب دور المهادنة من خلال التركيز على ما عرفه بـ«البيئة الجريحة»، واصفاً الجيش بأنه ملجأ «لأهلنا الذين يدفعون الثمن». وبدا هذا التوجه وسيلة لنزع فتيل التوتر ومحاولة فصل «الشعب» عن خيارات قيادته السياسية. واليوم، يبدو أن الرئيس عون قرر إجراء تحول كبير في مواقفه، من خلال التحول إلى المواجهة غير المباشرة، التي بدأت بخطابه بعد الهدنة، الذي أعلن فيه استعادة ما أسماه “القرار الوطني المستقل”، مؤكدا أن الذهاب إلى المفاوضات لم يكن ضعفا، بل قوة تهدف إلى حماية ما بقي من الوطن. وحدد عون في ذلك الخطاب ملامح مرحلة جديدة عنوانها بسط سلطة الدولة ورفض تحويل لبنان إلى «ساحة» أو ورقة تفاوض في أيدي الأجندات الإقليمية، في إشارة واضحة إلى رغبته في فك الارتباط عن المحور الإيراني. خطاب حاسم وفي هذا السياق، سرعان ما اصطدم زخم الرئيس عون بواقع الساحة الداخلية المرتبطة بـ«حزب الله» الذي استمر في رفض التفاوض. وهنا لا بد من تسليط الضوء على كلماته الأخيرة خلال استقباله وفداً من حاصبيا ومرجعيون والعرقوب، والتي تشير إلى اتجاه تصاعدي في مواجهة من ينتقده، وهو أمر كرره في معظم ظهوراته، فهو يتعرض باستمرار للهجوم من أكثر من جهة، وهو ما أثبتته كلماته، معتبرا أن البعض “ينشر السم”. ووجه في هذا اللقاء انتقادات مباشرة وحادة، متسائلا: «هل كان لديكم الإجماع الوطني أولا عندما ذهبتم إلى الحرب؟». بهذا التصريح أراد عون تحميل الحزب مسؤولية الانفراد في قرار الحرب والسلم وتجاهل الإرادة الوطنية. وما كان لافتا في كلام الرئيس عون تصاعد وتيرة خطابه، حيث طرح العديد من التساؤلات، أبرزها قوله: “إلى متى سيستمر شعب الجنوب يدفع ثمن حروب الآخرين على أرضنا وآخرها حرب دعم غزة وحرب دعم إيران؟ لو كانت الحرب من أجل لبنان كنا نؤيدها، لكن عندما يكون هدف الحرب تحقيق مصالح الآخرين فأنا أرفض الحرب”. بالكامل.” وتابع بلهجة مباشرة: “ولاء اللبنانيين يجب أن يكون للبنان فقط، وقد حان الوقت لنتخلص من الولاءات لدول أخرى تجرنا إلى الحروب لتحقيق مصالحها على حساب شعبنا. لمصلحة خارجية، هدفي هو التوصل إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، أسوة باتفاق الهدنة. هل كان اتفاق الهدنة إذلالاً؟ وأؤكد لكم أنني لن أقبل التوصل إلى اتفاق مذل”. في الختام، هل ينجح الرئيس عون في تثبيت مواقفه الأخيرة ويمضي إلى تسمية الأمور مباشرة، أم أن مواقف حزب الله التصعيدية ستكبح هذا الاندفاع، في وقت يشتعل فيه الجنوب اللبناني من جديد، وقد تتسع دائرة نيرانه، كما حذرنا الجيش الإسرائيلي، إلى البقاع. والضاحية الجنوبية ؟ وهذا قد يدفعنا إلى عدم الرهان على جلسة ثالثة من المحادثات يمكن عقدها في المدى القريب.



