اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 16:30:00
مع اقتراب نهاية العام الدراسي الحالي، تعود أزمة الرسوم المدرسية في لبنان إلى الواجهة، وسط مؤشرات واضحة على توجه عدد كبير من المدارس الخاصة لرفع رسومها الدراسية خلال العام المقبل، تحت عنوان تصحيح رواتب المعلمين وتحسين الدخول التعليمية. لكن هذا التوجه يفتح الباب من جديد أمام مواجهة ثلاثية بين إدارات المدارس والمعلمين والعائلات، في ظل أزمة اقتصادية لا تزال تلقي بثقلها على مختلف القطاعات اللبنانية. ويبدو أن المدارس الخاصة، التي رفعت رسومها الدراسية تدريجياً خلال السنوات الماضية تحت ضغط انهيار الليرة وارتفاع النفقات التشغيلية، تواجه اليوم مرحلة جديدة من “الدولرة الكاملة” للأقساط الدراسية، لا سيما بعد عودة جزء كبير من التسعير إلى الدولار النقدي أو ما يعادله. لكن في المقابل، لا تزال مسألة رواتب المعلمين تشكل نقطة الخلاف الأساسية، إذ يرى المعلمون أنهم لم يحصلوا بعد على حقوقهم الفعلية رغم الزيادات المتكررة في الأقساط. وفي هذا السياق، أكد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوظ في حديث لـ”لبنان 24” أن المشكلة لا تتعلق فقط بالعام الدراسي المقبل، بل بالعام الحالي أيضاً، قائلاً: “كان من المفترض أن يعطوا المعلمين 100% على الدولار، أي نعود إلى رواتب 2019”. وأوضح. وقال محفوظ، إن الاتفاق الذي تم مع إدارات المدارس منذ ثلاث سنوات كان يقضي بالعودة تدريجياً إلى قيمة رواتب ما قبل الأزمة على مدار ثلاث سنوات، لكن معظم المدارس لم تلتزم بذلك، مضيفاً: “هناك مدارس كثيرة لم تصل إلى 35% أو 40%، وهناك قسم وصل إلى 60% أو 70%، والقليل جداً من المدارس وصل إلى 80% أو 85%”. وأشار إلى أن العام المقبل “يفترض” أن يشهد عودة كاملة إلى رواتب 2019، مع الأخذ في الاعتبار أن قيمة الدولار نفسه شهدت تضخما عالميا يتراوح بين 25 و30 بالمئة، ما يعني أن حتى العودة إلى الرواتب القديمة لا تعني استعادة القدرة الشرائية الفعلية بشكل كامل. ويطرح محفوظ سؤالاً يعتبره أساسياً في هذا الملف: “إذا عادت الرسوم المدرسية في معظمها إلى مستويات 2019 أو تجاوزتها، فلماذا لم تعود رواتب المعلمين إلى ما كانت عليه؟” معتبرا أن هذا السؤال “ترسمه إدارات المدارس ولجان أولياء الأمور”، خاصة أن المدارس عادة ما تبرر زياداتها بضرورة تأمين حقوق الكادر التعليمي. في المقابل، يرفض أولياء الأمور أي زيادات إضافية في ظل التدهور الاقتصادي المستمر، معتبرين أنهم بدأوا يتحملون أعباء تفوق طاقتهم الفعلية، في وقت لا تزال فيه الشفافية المالية غائبة عن عدد كبير من ميزانيات المدارس. وفي هذا السياق، قالت رئيسة لجان أولياء الأمور في المدارس الخاصة لمى الطويل لـ”لبنان 24” إن المدارس اعتادت… في نهاية كل عام “الزيادات في الرسوم الدراسية مهددة”، لكن ما يحدث اليوم “لا يراعي الوضع الأمني ولا الاقتصادي ولا وضع العائلات”. وأضافت أن الرسوم الدراسية «عادت إلى ما كانت عليه قبل 2019 وأكثر»، فيما يؤكد الأساتذة أنفسهم أنهم لم يحصلوا على حقوقهم كاملة، معتبرين أن هذا الواقع يجعل أي زيادة جديدة «غير مقبولة من قبل الأهالي». وطالب الطويل لجان الأسرة بعدم قبول أي زيادات قبل التدقيق الفعلي. الميزانيات، داعياً إلى اللجوء إلى التحكيم التربوي أو الإسراع في وقف أي قرارات أحادية قد تفرضها بعض المدارس. كما حملت وزارة التربية المسؤولية الأساسية عما يحدث، معتبرة أن غياب الرقابة الفعلية على الموازنات سمح بفرض زيادات وصفتها بـ”العشوائية”. وقالت إن الوزارة لا تستطيع التعامل مع القطاع الخاص وكأنه منفصل عنه، لأن مسؤولية حماية التوازن بين حقوق المدارس والمعلمين والأسر تقع على عاتقها أيضا. بين مطالبة المعلمين باسترداد رواتبهم كاملة، ورفض أولياء الأمور تحمل أي أعباء. إلى ذلك، يبدو أن المدارس الخاصة اللبنانية تواجه أزمة من المرجح أن تتفاقم مع بداية العام الدراسي المقبل، خاصة في ظل غياب رؤية رسمية واضحة لتنظيم القطاع التعليمي الخاص وضبط ميزانياته. ومع استمرار الانهيار الاقتصادي وتراجع قدرة الطبقة الوسطى على تحمل النفقات التعليمية، يخشى كثيرون من أن تتحول المدرسة الخاصة، التي كانت تاريخياً خياراً أساسياً للبنانيين، إلى عبء يفوق قدرة آلاف العائلات، ما قد ينعكس مستقبلاً على الاستقرار التعليمي والاجتماعي في البلاد.

