اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 06:58:00
يتأرجح لبنان بين تاريخين: السادس من حزيران (يونيو) 1982، عندما بدأ الغزو الإسرائيلي الكبير ووصل إلى بيروت. و25 مايو/أيار 2000، عندما أكملت إسرائيل انسحاب قواتها من لبنان وحتى من الشريط الحدودي الذي أقامته عام 1978 بعد “عملية الليطاني” المحدودة في 14 مارس/آذار من ذلك العام. وبعد مرور 26 عاماً على 25 مايو/أيار 2000، كررت إسرائيل عملية 6 يونيو/حزيران وعادت لاحتلال مناطق جديدة في لبنان. وكما استدرجت منظمة التحرير الفلسطينية احتلال عام 1978 وغزو عام 1982، استدرج حزب الله إسرائيل إلى احتلال عام 2026. إنه التحرر في الاتجاه المعاكس. لكن يبقى أن التحرر الحقيقي هو تحرير القرار اللبناني من سيطرة إيران وحزبها لأنه الطريق نحو تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي. ولم يكن لبنان محمياً وبعيداً عن خطر أي احتلال إسرائيلي إلا عندما كانت الدولة اللبنانية سيدة قراراته الأمنية والعسكرية والسياسية، منذ توقيع اتفاق الهدنة في 23 آذار/مارس 1949. وما يجري اليوم من مفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية لا يخرج كثيراً في المضمون عما نصت عليه تلك المفاوضات. الاتفاق. وتم توقيع الاتفاقية في رأس الناقورة. ووقعها عن الجانب اللبناني المقدم توفيق سالم والمقدم جوزيف حرب، وعن الجانب الإسرائيلي المقدم موردخاي ماكليف وينوشوا بيلمان وشبتاي روزين، بحضور الوسيط الدولي رالف بانش. وكانت مفاوضات مباشرة دون أي تردد أو عقد سيادي أو تنازلات. وجاءت هدنة 1949 والسلام المفقود في المادة الأولى من الاتفاق: “يتعهد الجانبان اللبناني والإسرائيلي من الآن فصاعدا بالتقيد الصارم بالأمر الصادر عن مجلس الأمن بعدم اللجوء إلى القوة العسكرية لتسوية قضية فلسطين، والامتناع عن القيام بأي عمل عدائي ضد شعب أو قوات الطرف الآخر، أو التحضير لمثل هذا العمل أو التهديد به”. كما تنص على أنه “يجب الاحترام الكامل لحق كل طرف في أمنه والتحرر من الخوف من هجوم القوات المسلحة للجانب الآخر”. وتنص المادة الثانية على أنه “يعترف الجانبان بمبدأ عدم جواز تحقيق أي فائدة عسكرية أو سياسية نتيجة للهدنة التي أمر بها مجلس الأمن. ويدرك الجانبان أيضا أنه لا يجوز لأي بند من بنود الاتفاق أن يضر بأي شكل من الأشكال بحقوق ومطالب ومواقف أي من الطرفين فيما يتعلق بأي تسوية”. الدعم السلمي لقضية فلسطين”. وفي المادة الثالثة، “يتعهد الجانبان بعدم قيام أي عنصر من قواتهما العسكرية البرية أو البحرية أو الجوية، بما في ذلك القوات غير النظامية، بارتكاب عمل مماثل لأعمال الحرب أو عمل عدواني ضد قوات الجانب الآخر، أو ضد المدنيين في الأراضي الخاضعة للجانب الآخر، أو عبور أو عبور، لأي سبب من الأسباب، خط الحدود في إطار الهدنة الدائمة، كما هو منصوص عليه في المادة الخامسة، أو دخول المجال الجوي للطرف الآخر، أو المرور فيه أو الدخول أو المرور في المياه على مسافة ثلاثة. أميال من ساحل الجانب الآخر.” وهذا النص يشكل اليوم أساساً يمكن الانطلاق منه نحو اتفاق جديد من خلال المفاوضات المباشرة التي بدأت في واشنطن بين دولتي لبنان وإسرائيل. وأهمية هذه المفاوضات تكمن في أنها تجري تحت سقف السيادة اللبنانية، لكن هذا السقف يحتاج إلى التحرير من سيطرة «حزب الله» العسكرية والسياسية، قبل المضي قدماً نحو صياغة أي اتفاق حتى لا يبقى حبراً على ورق. ولم تكن الدولة اللبنانية لتضطر إلى تقديم هذا التنازل لولا تستر معظم الدول العربية على التجاوزات الفلسطينية، ولولا أن هذه الفصائل عملت على تجاوز السلطة اللبنانية ومصادرة قرارها والتهديد بالحرب الأهلية التي تأجلت حتى اندلاعها عام 1975. والذين كانوا يشاركون في عملية تدمير الدولة التي لا تمثلهم، وفي ضرب الجيش اللبناني وتقسيمه كجيش تلك الدولة، هم الذين يعودون اليوم للمطالبة بالعودة إلى الدولة اتفاق الهدنة. لقد حمت تلك الاتفاقية وتلك الدولة لبنان من آثار هزيمة 1967 ومن آثار حرب أكتوبر 1973. لكن بعد أن هدأت المعارك على الجبهات العربية مع إسرائيل، ظلت الجبهة اللبنانية وحدها مشتعلة من أجل تحرير فلسطين. وهكذا وقعت منظمة التحرير الفلسطينية في وهم القدرة على التحرير، فاستدرجت إسرائيل إلى غزو 14 آذار/مارس 1978 المحدود وإنشاء جيش لبنان الجنوبي ودولة لبنان الحر على الشريط الحدودي. لكن رغم ذلك استمرت العمليات الفلسطينية مع الفصائل اللبنانية المحسوبة عليها حتى وقع التمرد الواسع النطاق في يونيو/حزيران 1982 ووصل إلى بيروت. الانسحاب والذعر وجدال الفلاحين بعد 18 عاماً، في 25 أيار (مايو) 2000، أكملت إسرائيل انسحاب جيشها من لبنان. ولم يكن حزب الله هو الوحيد الذي نفذ عمليات ضد القوات الإسرائيلية إلا بعد أن فرض النظام السوري وإيران هذه المعادلة منذ عام 1991. ولم يكن هذا الانسحاب الإسرائيلي نتيجة التوازن العسكري على الأرض، بل تنفيذا لقرار سياسي اتخذه رئيس الوزراء آنذاك إيهود باراك في إطار اللعبة السياسية الداخلية. وذلك لأن «حزب الله» تمكن من تنفيذ عمليات محدودة، واستطاعت إسرائيل وجيش لبنان الجنوبي الصمود وتحمل تبعات تلك العمليات. والمتضرر من هذا الانسحاب هو «حزب الله» وسلطة الوصاية السورية والإيرانية، الذين أصابتهم حالة من الذعر رافقتها الاحتفالات بالنصر المزعوم. لذلك، تم اختراع مسألة تحرير مزارع شبعا ليحتفظ «الحزب» بسلاحه، ولكي يربط هذا السلاح ومصيره بتحرير فلسطين وزوال إسرائيل. لذلك، كان هدف «الحزب» ومحوره استخدام هذه الحجة من أجل السيطرة على قرار الدولة اللبنانية. نزع سلاح قرار الدولة واغتيال الحريري. وفي يوليو/تموز 2006، استدرج «حزب الله» إسرائيل للعودة عسكرياً إلى لبنان، لكن تلك المحاولة انتهت بالقرار 1701 الذي أصدره مجلس الأمن ونص على نزع سلاح «الحزب» واستعادة قرار الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. بمعنى آخر، المطلوب هو العودة إلى ما نص عليه اتفاق الهدنة عام 1949. لكن «الطرف» الذي أراد الحرب والقتال لم يعترف بذلك الاتفاق ولا بسلطة الدولة اللبنانية. ولذلك شعر بالخطر بعد تطورات عام 2000، بعد وفاة رئيس النظام السوري حافظ الأسد في 10 حزيران (يونيو) 2000، وبعد دعوة مجلس الأساقفة الموارنة في 20 أيلول (سبتمبر) من ذلك العام، الذي طالب بانسحاب الجيش السوري من لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي. لذلك، خشي أن تتطابق دعوة البطريرك نصر الله صفير مع رغبات وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي والرئيس رفيق الحريري، وبالتالي فإن معركة انتخابات 2000 كانت مصيرية. وكان من المقرر أن تتكرر هذه الجولة في انتخابات 2005 بعد صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن. ولذلك، نفذ «الحزب» قرار اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط (فبراير) 2005. وعندما فوجئ نصر الله بعد حرب تموز 2006، رفض «الحزب» تسليم سلاحه وانسحب إلى داخل البلاد في غارة 7 أيار (مايو) 2008، التي اعتبرها أمينه العام السيد حسن نصر الله يوماً مجيدا. لقد أراد الحفاظ على توازن الردع، كما أسماه، بينما تستعد إسرائيل للرد على أي انتهاك للحدود. في تلك المرحلة كان حزب الله منغمسا في الحرب في سوريا. وعندما أطلقت حركة «حماس» عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023، لم يكن نصر الله في قلب القرار، ولذلك تردد في خوض الحرب واكتفى بالدعم. لكن إسرائيل لم تكن راضية عن ذلك. وبعد أن اغتالته انتقلت إلى القرى الحدودية. وأدى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي إلا من خمس نقاط احتفظ فيها بقوات عسكرية لأن الدولة اللبنانية لم تنفذ التزامها بسحب سلاح الحزب. بالنسبة للحزب، ظل هذا السلاح أكثر أهمية من الأرض. ولا يهم إذا خسر لبنان جزءاً من أراضيه واحتلته إسرائيل، الأهم أن يحتفظ بسلاحه. وهكذا دخل الحرب لدعم إيران رداً على اغتيال المرشد الأعلى السيد علي خامنئي. ونتيجة لذلك عاد الجيش الإسرائيلي للتسلل إلى لبنان. استدرجه «الحزب» إلى احتلال جديد، بحيث طغت رمزية تاريخ 6 حزيران على رمزية تاريخ 25 أيار. «الحزب» يكرر أخطاء ياسر عرفات ومن كان معه. إنه التحرير في الاتجاه المعاكس. لكنه يصف السلطة اللبنانية بأنها سلطة احتلال ويطالبها في الوقت نفسه بإنقاذه من ورطته وتحرير الأرض المحتلة دون مفاوضات. وعلى السلطة أن تعلم أن تحرير القرار أهم من تحرير الأرض ويأتي أولاً. ولا بد من تحريره من سطوة حزب الله وإيران حتى يحرر لبنان من الاحتلال الإسرائيلي.




