لبنان – الشرق الأوسط بعد الزلزال الإقليمي.. كيف تغيرت موازين القوى؟

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – الشرق الأوسط بعد الزلزال الإقليمي.. كيف تغيرت موازين القوى؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-24 09:00:00

ويصعب على المراقب السياسي أن يجد سابقة تاريخية شهد فيها الشرق الأوسط هذا العدد من التحولات السريعة في فترة زمنية قصيرة. وما كان يعتبر قبل سنوات ثوابت سياسية وعسكرية أصبح الآن خاضعاً للمراجعة، فيما تتشكل أمام أعين الجميع معادلات جديدة لم تكن في حسابات العديد من اللاعبين الإقليميين والدوليين. أدى التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الأشهر الماضية، وما رافقه من مواجهات مباشرة وغير مباشرة بين إسرائيل وإيران وحلفائها، إلى تغيير ملموس في ميزان القوى الذي حكم منطقة الشرق الأوسط منذ عقود. ولم تعد الحرب مقتصرة على جبهة واحدة، وخضع مفهوم الردع التقليدي لاختبارات قاسية كشفت نقاط القوة والضعف لدى مختلف الأطراف. ورغم نجاح إسرائيل في توجيه ضربات موجعة لمعارضيها واستعادة جزء من قدرتها على الردع، فإنها لم تتمكن من فرض واقع سياسي نهائي يضمن الاستقرار على المدى الطويل. أما إيران التي بنت نفوذها الإقليمي على شبكة واسعة من الحلفاء وأذرعها المنتشرة في أكثر من دولة، فإنها تواجه اليوم تحديات غير مسبوقة للحفاظ على مواقعها ومكاسبها في ظل تزايد الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية. في موازاة ذلك، برز الدور الأميركي من جديد باعتباره العامل الأكثر تأثيراً في تحديد حدود الاشتباك ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. والولايات المتحدة، رغم رغبتها في تقليص مشاركتها المباشرة في صراعات الشرق الأوسط، وجدت نفسها مضطرة للعودة بقوة إلى الساحة لضبط التوازنات والحيلولة دون انهيار قواعد اللعبة التي أرستها على مدى العقود الماضية. لكن التحول الأبرز يكمن في انتقال المنطقة من مرحلة الصراع على النفوذ إلى مرحلة الصراع على إعادة صياغة النظام الإقليمي نفسه. ولم تعد القوى العربية الكبرى تنظر إلى التطورات من منظور الاصطفافات التقليدية، بل من منظور المصالح الوطنية والاستقرار الاقتصادي والأمني. ولذلك نشهد محاولات مستمرة لتجنب الدخول في مواجهات مفتوحة، مقابل التركيز على المشاريع التنموية والاستثمارية وإعادة بناء الاقتصادات الوطنية. أما لبنان فيجد نفسه من جديد في قلب العاصفة. فالتطورات الجارية على حدودها الجنوبية، والضغوط الدولية المتزايدة لوضع ترتيبات أمنية جديدة، تضعها في مرحلة حساسة قد تكون الأكثر حساسية منذ سنوات عديدة. إن مستقبل التوازنات الداخلية في لبنان سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بالمسار الذي ستتخذه المواجهة الإقليمية الأوسع. ويشير المشهد الحالي إلى أن المنطقة قد دخلت بالفعل مرحلة انتقالية جديدة. فإسرائيل غير قادرة على فرض الهيمنة المطلقة، ولا إيران قادرة على الاحتفاظ بكل القوة التي راكمتها على مدى العقود الماضية، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى إدارة هذا التحول بما يحفظ مصالحها ويمنع خصومها من ملء الفراغ. ومن هنا فإن الحديث عن تغيير عاجل في موازين القوى لم يعد مجرد وصف سياسي، بل أصبح واقعاً تفرضه الوقائع الميدانية والتحركات الدبلوماسية. لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر، بل كيف سيعاد توزيع النفوذ والأدوار في الشرق الأوسط الجديد، ومن سيستطيع التكيف مع قواعد اللعبة التي تتشكل اليوم تحت تأثير النار والمفاوضات في وقت واحد. يرى مرجع سياسي مخضرم أن الشرق الأوسط يقف اليوم على أعتاب مرحلة لا تشبه أي شيء سبقه. فالزلزال الذي ضرب المنطقة لم يُطيح بأنظمة أو تحالفات فحسب، بل أطاح أيضاً بالعديد من البديهيات التي حكمت العلاقات بين الدول لعقود طويلة. ومن رحم هذا التحول الكبير ولد شرق أوسط جديد، لا مكان فيه للانتصارات المطلقة أو الهزائم النهائية، بل لتوازنات وتحالفات متغيرة يمكن أن تتغير حسب المصالح والحقائق. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يبقى لبنان من أكثر الدول تأثراً بما يجري حوله، لأنه كان دائماً مرآة للصراعات الإقليمية ومختبراً لتسوياتها. ولذلك فإن قدرته على عبور المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على نتائج المفاوضات أو التغيير في موازين القوى، بل أيضاً على قدرته على إعادة بناء دولته وتعزيز قراره الوطني. إن المنطقة تتغير بسرعة، والخرائط السياسية تُرسم من جديد، لكن الثابت الوحيد هو أن الأشخاص الذين لا يقرأون التحولات جيداً، ولا يستعدون لها، يتحولون من شركاء في صياغة المستقبل إلى مجرد متلقين لنتائجه. وفي هذه المرحلة تحديداً، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر، بل من كان قادراً على فهم الشرق الأوسط الجديد قبل أن يفرض هذا الشرق الأوسط قواعده الجديدة على الجميع.

اخبار اليوم لبنان

الشرق الأوسط بعد الزلزال الإقليمي.. كيف تغيرت موازين القوى؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#الشرق #الأوسط #بعد #الزلزال #الإقليمي. #كيف #تغيرت #موازين #القوى

المصدر – لبنان ٢٤