لبنان – الفجوة تتسع بين رواية الحسم وواقع الميدان

اخبار لبنان15 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – الفجوة تتسع بين رواية الحسم وواقع الميدان

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 18:00:00

ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، يبدو أن المنطقة تواجه مواجهة مفتوحة تتجاوز إطار الاشتباك العسكري التقليدي. وسرعان ما تحولت المعركة التي اندلعت في سياق إقليمي شديد التوتر إلى صراع واسع تشابكت فيه الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية والاقتصادية، وتورطت فيه قوى دولية وإقليمية بدرجات متفاوتة. ومع استمرار العمليات واتساع نطاق تداعياتها، لم يعد الحديث مقتصراً على ما يجري على الأرض فقط، بل أصبح يدور أيضاً حول طبيعة هذه الحرب وحدودها الفعلية، وهل تتجه نحو الاحتواء التدريجي أم نحو مرحلة أكثر تصعيداً. وفي هذا السياق، تتوالى التصريحات الصادرة عن «تل أبيب» وواشنطن، تتحدث عن إنجازات عسكرية كبيرة وإضعاف شبه كامل للقدرات الإيرانية، فيما يؤكد وزير الدفاع الإسرائيلي نفسه أن المعركة تتجه نحو مزيد من التصعيد. هذا التناقض بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن حسم المعركة، والمسار الميداني الذي يقترح استمرارها وتوسيعها، يعكس الفجوة القائمة بين الرواية المعلنة للحرب وواقعها العملياتي على الأرض. ومن الناحية العملية، يبدو أن الحرب تجري على مستويين متوازيين؛ مستوى إعلامي تتكاثر فيه التصريحات اليومية عن إنجازات حاسمة وانتصارات متتالية، ومستوى ميداني أكثر تعقيدا تكشفه طبيعة العمليات العسكرية وحجم القوة المحشدة منذ بداية المواجهة. ولم تقتصر المعركة على قدرات محدودة، بل شاركت فيها قدرات عسكرية ضخمة من الجو والبحر، استخدمت فيها أسلحة بعيدة المدى وأنظمة قتالية متطورة، في واحدة من أكبر عمليات التعبئة العسكرية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة. لكن ما كشفته الوقائع الميدانية بعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع المواجهة يبدو مختلفاً عما تعكسه التصريحات الرسمية. ولا يزال النظام السياسي في طهران متماسكاً، ولم تظهر أي بوادر انهيار داخلي. بل تم احتواء بعض القضايا الحساسة المتعلقة بمستقبل القيادة دون اضطرابات تذكر. كما تعرض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لسلسلة ضربات استهدفت عددا من القواعد المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، بعضها بشكل مباشر والبعض الآخر باستهداف البنية التحتية العملياتية المحيطة بها. في المقابل، واصلت إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل ومواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة، في إشارة إلى أن قدراتها العملياتية لا تزال حاضرة في الميدان، على الرغم من الخطاب السياسي الأميركي الذي تحدث منذ الأيام الأولى للحرب عن القضاء على قوتها العسكرية. وفي تطور حساس للغاية، أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. ولم يقتصر هذا القرار على خطوة تتعلق بسير العمليات العسكرية، بل سرعان ما تحول إلى ورقة ضغط ذات تأثير دولي، حيث يؤثر تعطيل الملاحة في المضيق بشكل مباشر على تدفق النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما نقل تداعيات الحرب من حدود المجال العسكري إلى قلب الاقتصاد العالمي. من هنا لم تبقى التطورات كلها محصورة في المجال العسكري، بل بدأت آثارها تتسلل إلى الاقتصاد العالمي. وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد مع تزايد المخاوف من استمرار إغلاق الممرات البحرية الحيوية، وشهدت أسواق المال الأميركية خسائر كبيرة نتيجة عدم الاستقرار. وفي الوقت نفسه، تتزايد التكاليف اليومية للحملة العسكرية، فيما تتحدث تقارير إعلامية غربية عن تسارع استنزاف بعض مخزونات الذخيرة المتقدمة في الولايات المتحدة الأمريكية. كل هذا يقودنا إلى الاستنتاج بأن الرهان الأولي على الحل السريع لم يتحقق. وتحولت المواجهة، التي كان من المتوقع أن تنتهي خلال أيام، إلى حرب استنزاف ذات تداعيات إقليمية ودولية متزايدة. ويبدو أن التقديرات التي بنيت عليها بداية الحملة لم تأخذ في الاعتبار مدى الاستعداد الإيراني ولا قدرة طهران على تحويل المعركة إلى صراع طويل من شأنه أن يضغط على الاقتصاد العالمي ويربك موازين القوى. ويظل السؤال المفتوح الآن هو مستقبل هذا المسار الصعودي. إن استمرار إغلاق الممر البحري الحيوي يضع الولايات المتحدة أمام معضلة صعبة: إما فرض فتحه بالقوة، مع ما قد يترتب على ذلك من توسع كبير في الحرب، أو البحث عن تسوية سياسية تعيد التجارة من دون انفجار إقليمي شامل. وبين هذين الخيارين، يبدو أن المنطقة تدخل مرحلة حساسة للغاية قد تحدد شكل النظام الاقتصادي الإقليمي وربما العالمي في السنوات المقبلة.

اخبار اليوم لبنان

الفجوة تتسع بين رواية الحسم وواقع الميدان

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#الفجوة #تتسع #بين #رواية #الحسم #وواقع #الميدان

المصدر – لبنان ٢٤