لبنان – طرابلس والشمال.. صرخة من تحت الركام وقصة مدينة خارجة عن الحسابات

اخبار لبنان28 يناير 2026آخر تحديث :
لبنان – طرابلس والشمال.. صرخة من تحت الركام وقصة مدينة خارجة عن الحسابات

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-28 15:03:00

قبل ساعة انهار مبنى في طرابلس. لم يكن صوت الارتطام الذي هز منطقة القبة فجر السبت الماضي مجرد انهيار جدران قديمة. بل كان أشبه بصرخة مدينة بأكملها شعرت وكأنها سقطت من ذاكرة الدولة. في طرابلس، تنهار المنازل ليس بسبب الزلازل، بل لأنها تركت سنوات طويلة دون حماية، حتى تحولت من ملجأ يسكنه الناس إلى توابيت من الإسمنت تتربص بالفقراء. ومع رحيل الشابة اليسار تحت تلك الركام، عاد الألم القديم ليطرق أبواب أهل المدينة الذين لم ينسوا بعد مرارة قصف الثمانينات وظلم مراكز التحقيق، ليجدوا أنفسهم اليوم يواجهون الموت داخل منازلهم. الأرقام هنا تتحدث بمرارة، فهناك أكثر من خمسمائة مبنى قد ينهار في أي لحظة، وأكثر من ثمانمائة منزل في أحياء التبانة والقبة والميناء تنتظر الترميم الذي قد لا يأتي أبداً. المفارقة المحزنة أن الدولة التي لديها قوائم دقيقة بأسماء المطلوبين في هذه الأزقة، تعلم أيضاً أن هذه الأسطح تنهار فوق رؤوس أصحابها، لكنها لا تتحرك إلا بعد وقوع المأساة لتبدأ بجمع الركام وإحصاء أعداد الضحايا. هذا الإهمال الذي يطارد الحجر يذكر الناس بالدماء التي سالت في تفجير مسجدي التقوى والسلام عام 2013. وحينها كشف لائحة الاتهام الرسمية عن مخطط أسود للهجوم على استقرار الشمال، وذكر بالاسم تورط اللواء السوري علي مملوك وضباط آخرين. في التخطيط لهذا التفجير الذي استهدف المصلين. ولا يزال هؤلاء الضباط بعيدين عن المساءلة، فيما يدفع شباب المدينة حياتهم ثمنا باهظا، حيث يقدر عدد المعتقلين من طرابلس والشمال في قضايا تتعلق بالإرهاب أو دعم الثورة السورية، بنحو 1200 شاب، يقبع المئات منهم في السجون منذ سنوات دون محاكمة. وحتى الذين أتموا محكومياتهم وتم إطلاق سراحهم يجدون أنفسهم في سجن آخر، وهو وثائق الاتصال التي تلاحقهم وتمنعهم من العودة إلى الحياة الطبيعية بناء على وشايات وبلاغات تفتقر إلى أبسط قواعد العدالة. ولا تزال ذاكرة طرابلس والشمال تنزف مع مجازر الثمانينيات التي ارتكبها النظام السوري، وأبرزها جرح عام 1986 الذي قُتل فيه مئات المدنيين في حيي التبانة وضهر المغر، إضافة إلى حملات الاعتقال الواسعة في عكار والضنية. وتبقى مراكز مثل المدرسة الأمريكية بطرابلس في الوجدان شاهدة على أيام مظلمة عاش فيها الناس مصائب، بينما يقال اليوم إن بعض العناصر الأمنية التي شاركت في تلك المآسي تعيش في الشمال بهويات مخفية، مما يزيد من شعور الناس بالظلم والتناقض. ويضاف إلى هذه الحياة المثقلة بالألم جولات القتال التي عرفت بالمحاور بين باب التبانة وجبل محسن. هذه الجولات التي استمرت سنوات وتجددت بشراسة بعد عام 2011، كانت تسرق الأمان مع كل رصاصة أو قذيفة قناص، وخلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى ودمار المنازل والأرواح. ورغم توقف المدافع، إلا أن أثرها ظل محفورا في ذاكرة مدينة دفعت بدماء أبنائها واستقرارها صراعات لم تخترها. وتكتمل المأساة عندما يجد الشاب الطرابلسي نفسه مضطهدا بسبب صراخه من الجوع أو التظاهر في ساحة النور، بينما يعيش من ارتبطت أسماؤهم بمآسي الماضي تحت هويات مزيفة. وهذا التناقض هو ما يجعل الجرح يرفض أن يلتئم. طرابلس اليوم لا تريد الوعود، بل تريد حقوقها. تريد فتح مينائها ومطارها ومصفاةها حتى يتمكن شبابها من العمل بكرامة. إنها تريد إلغاء وثائق الاتصال التي تخنق مستقبلهم، وتحقيق العدالة لمن يقبعون في السجون دون محاكمة. إن استمرار هذا الإهمال سيجعل الانهيار المقبل أكبر من مجرد سقوط جدار، بل وربما يؤثر على ما تبقى من الثقة بالدولة. طرابلس التي صمدت أمام المجازر والتفجيرات وطلقات المحاور، لا تستحق أن تترك لمصيرها بين الجدران المتهالكة والذاكرة المثقلة بالدماء، وهي اليوم تطالب بحقها البسيط في الحياة والعدالة والإنصاف.

اخبار اليوم لبنان

طرابلس والشمال.. صرخة من تحت الركام وقصة مدينة خارجة عن الحسابات

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#طرابلس #والشمال. #صرخة #من #تحت #الركام #وقصة #مدينة #خارجة #عن #الحسابات

المصدر – مقالات – صوت بيروت إنترناشونال