اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 08:17:00
منذ 32 دقيقة علم لبنان وإيران أثار التزامن الزمني بين المفاوضات الأميركية – الإيرانية الجارية في جنيف والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في واشنطن الجدل حول ما إذا كان المساران مترابطان أم أن أحدهما يشكل امتداداً للآخر. لكن الواقع السياسي يشير إلى أن هذا التزامن لا يعني بالضرورة تطابقاً في القرارات أو الأهداف، بقدر ما يعكس تداخل الأزمات الإقليمية وتشابك تداعياتها. صحيح أن المناورة الإيرانية الأخيرة بتعليق المشاركة في إحدى جلسات التفاوض والخروج من قاعة الاجتماع احتجاجاً على استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حملت رسالة سياسية واضحة. أرادت طهران أولاً الضغط من أجل وقف الهجمات على جنوب لبنان وشعبه، كما أرادت إرسال إشارة تضامن إلى حزب الله بأنها ليست وحدها في مواجهة التصعيد الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، كانت تدرك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستخدم الساحة اللبنانية كورقة ضغط إضافية على المفاوضات السويسرية، وعلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً. لكن هذه المعطيات لا تعني أن لبنان أصبح جزءاً من المفاوضات الإيرانية، أو أن مصيره يتقرر على طاولة منتجع روجنشوك السويسري الفاخر. إن المفاوضات الجارية في واشنطن بين لبنان وإسرائيل تجري بقرار لبناني، ومن خلال وفد لبناني موثوق ومسؤول بشكل مباشر عن الدفاع عن المصالح الوطنية اللبنانية. والأهم من ذلك أن الدولة اللبنانية لم تتنازل يوماً عن حقها السيادي في التفاوض باسمها، ولم تفوض هذا الحق إلى أي طرف خارجي، لا لإيران ولا لأي جهة أخرى. ومن هنا يبدو الحديث عن تنافس بين المسارين، أو تناقض بينهما، مبالغاً فيه، فكل منهما له أجندته وأهدافه، على الرغم من وجود نقاط تماس وتأثير متبادل بسبب طبيعة الصراع الإقليمي. بموازاة ذلك، ظهر تطور سياسي لافت عشية الجولة الخامسة من المفاوضات في واشنطن، تمثل في الرسالة المطمئنة التي وجهها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى اللبنانيين، مؤكدا أنه لا توجد نية سورية للتدخل في الشأن اللبناني. وأوضح أن ما أثير حول تصريحات ترامب بشأن احتمال سيطرة سوريا على حزب الله جاء نتيجة سوء فهم، أو تفسير سياسي متسرع، مؤكدا أن دمشق تؤمن بحل الخلافات عبر الحوار، وأنها تجاوزت مرحلة الصدامات والمرارة السابقة مع حزب الله. ولاقت هذه المواقف ارتياحاً واسعاً في الأوساط اللبنانية، لأنها أزالت المخاوف من عودة الوصاية أو التدخل الأجنبي، وفتحت الباب أمام مقاربة جديدة للعلاقة بين دمشق وحزب الله تقوم على الحوار بدلاً من المواجهة. في الوقت نفسه، وضعت الكرة في ملعب الحزب نفسه، الذي أصبح مطالباً بدخول المرحلة الجديدة بعقل سياسي منفتح، ينسجم مع التحولات الإقليمية المتسارعة، ومع حاجة لبنان الملحة إلى الاستقرار وإعادة الإعمار واستعادة دوره الطبيعي كدولة سيدة قراره الوطني. ويبقى الأهم أن يتفاوض لبنان بنفسه، ويقرر بنفسه، مهما تعددت المبادرات الإقليمية والدولية حوله. وسيادة القرار الوطني لا تتعارض مع الاستفادة من الدعم الخارجي، لكنها تقتضي أن يبقى اللبنانيون صاحب الكلمة الأخيرة في تشكيل مستقبل بلدهم.




