اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 08:46:00
يشهد القطاع المصرفي التونسي هزة تنظيمية تتجاوز بكثير خلافا اجتماعيا عابرا أو خلافا فنيا حول توقيت استقطاع رواتب الموظفين والمتقاعدين. إن الإعلان عن إضراب قطاعي لمدة ثلاثة أيام 23 و24 و25 يونيو 2026، يستهدف بشكل مباشر عصب تعاملات المواطن اليومية، يزيل القناع عن حقيقة أعمق وأخطر: ظهور ممارسات تقترب من “المقاومة السلبية” والعرقلة الممنهجة في مواجهة استحقاقات التحديث والسيادة الرقمية والاقتصادية التي فرضها عهد عبد الوهاب بن موسى. يحمل في طياته بذور مناورة استراتيجية تهدف إلى صرف الانتباه عن المعارك الحقيقية. وإذا كان مجلس المصارف اليوم يختبئ خلف الوهم بأن الحكومة هي من قررت سقف زيادة لا يتجاوز خمسة بالمئة (5%)، فما هو إلا مجرد مزايدة مكشوفة لا علاقة لها بالحقيقة، وذريعة واهية لضمان ديمومة الأزمة وإدامة الصراع مع الحزب النقابي. ففي الوقت الذي يناقش فيه البرلمان بباردو توجهات مخطط التنمية الوطنية 2026-2030، وتطالب الدولة المؤسسات المالية بالشفافية المطلقة وتسريع وتيرة التحول الرقمي ودمج الذكاء الاصطناعي، تختار هذه الأطراف سياسة شل الحركة والهروب إلى الأمام. جبهة لأزمة مصطنعة ومن الصعب عدم ربط هذا التوقيت بالرغبة في تأجيل الإصلاحات العميقة. وبينما تسجل البنوك العامة انتعاشاً محاسبياً قوياً وكان ينبغي استخدام المؤشرات المالية كرافعة لإطلاق عملية إعادة هيكلة شاملة لأنظمة معلوماتها وتطوير آليات لإدارة المخاطر، فإن النقاش ينجذب فجأة وبقوة نحو المنطق الطائفي الكلاسيكي القائم على الطلب. ويبدو أن مجلس البنوك والمالية، الذي يضم أغلبية المؤسسات الخاصة (13 مصرفاً خاصاً مقابل 5 بنوك عامة)، يستمتع بهذا الصراع ويستخدمه كغطاء. ومن خلال ترك سيناريو الشلل في مركز الاهتمام على حساب مصالح المواطنين، تجد قوى الجمود الإداري المناخ المثالي للتهرب من التزاماتها. ويصبح الإضراب أسهل عذر لتبرير عدم إحراز أي تقدم في إعادة هندسة العمليات وتحديث الهياكل التنظيمية، والامتناع عن قياس مدى نضج الأنظمة من خلال مؤشرات علمية وديناميكية قادرة على تقييم فعالية الأداء الإداري والفني. إضراب ضد المصلحة العامة. إن استراتيجية خلق الأزمات بهدف التعطيل ليست مجرد خيار تكتيكي، بل هي «تخريب سلبي» لطموحات الدولة الاستراتيجية. عندما يصاب الجوهر التشغيلي للنظام المالي بالشلل – وخاصة خدمات الدعم والمكاتب الخلفية – فإن القوة الشرائية للتونسيين لا تصبح رهينة فحسب، بل يتم تحييد قدرة الدولة على تنفيذ سياساتها العامة المتعلقة بالسيادة الرقمية وبناء الاستخبارات المصرفية عمليا. واليوم، لم تعد تونس قادرة على تحمل تكلفة ديون التنفيذ الناجمة عن هذا الجمود. وتثبت النماذج الإقليمية الناجحة أن استقرار وأداء البنوك مرتبط بمدى قدرتها على أن تكون الذراع المالي المؤثر في الخيارات الاقتصادية للدولة، بغض النظر عن الخلافات الضيقة أو الأجندات المعرقلة الخاصة. وأمام هذا الوضع، لم يعد الصمت خيارا مقبولا. وعلى الإدارات العامة ومجالس إدارة المصارف العامة أن تنسحب فوراً من هذا المسار المعرقل الذي يخدم مصالح خاصة لا علاقة لها بالمنفعة العامة. إن استمرارية مرفق المالية العمومية وتعزيز الأمن السيبراني وحماية بيانات التونسيين خطوط حمراء لا يمكن التفاوض عليها أو تأجيلها. لقد حان الوقت لكي تفرض الدولة سلطة اتخاذ القرار، فمعركة التحديث والسيادة الرقمية لا تنتظر المترددين. تنويه: التحليلات والآراء الواردة في هذا المقال ملزمة للكاتب بصفته الشخصية، ولا تمثل بأي حال من الأحوال مواقف أي مؤسسة عامة أو خاصة.



